هناك اليوم شيء غير مفهوم يقع في المغرب، ويتمثل في أن الدولة أصبحت شبه عاجزة عن فرض القانون على مخالفيه، وتقف مكتوفة اليدين حيال هؤلاء وكأنها عاجزة عن ردعهم، تماما كما تفعل جدّة طاعنة في السن حيال أحفادها المشاغبين، حيث كل ما تستطيع أن تفعله للتعبير عن عجزها بعد أن تتعب من التهديد والوعيد عو أن تقول "بّاع"!
في المغرب يموت أزيد من أربعة آلاف شخص كل سنة بسبب حوادث السير القاتلة، ويصاب آلاف آخرون بعاهات جسدية مستديمة، وتضيع ملايير الدراهم من خزينة الدولة بسبب هذه الحرب الطرقية المزمنة التي لا يبدو أن الدولة ستجد حلا لإنهائها على الأقل في الأمد المنظور، والدليل على ذلك هو أن مدونة السير التي علقت عليها الحكومة آمالا عريضة من أجل تقليص عدد الأمتار المكعبة من دماء المغاربة التي تسيل على الطرقات لم يكن مصيرها التطبيق على أرض الواقع كما كان مأمولا، بل وجدت طريقها إلى أحد رفوف مجلس المستشارين حيث ترقد إلى جانب عدد من القوانين التي تعاني ببطيء من الموت الإكلينيكي!
بالنسبة لي، أرى أنه سيكون من الأفضل لو تمّ تطبيق هذه المدونة رغم قساوة بعض بنودها ورغم أن كثيرا من طرق كريم غلاب ليست صالحة للسير والجولان. على اعتبار أن حملات التحسيس والتوعية التي يشاهدها الناس ويستمعون إليها على شاشة التلفزيون والإذاعة لم تعط أي نتيجة، لذلك حان الوقت كي نجرب شيئا آخر، والحلّ الذي يوجد أمامنا في هذه الحالة هو "الزيار"، لعل وعسى أن تستقيم تصرفات السائقين على الطريق.
لكن الدولة


































