صحافة بلا ذاكرة …
كتبهاmohamed ، في 21 يوليو 2008 الساعة: 22:29 م

مشكلة الصحافة المغربية هي أنها تتمتع بذاكرة تعاني من مرض النسيان . حاليا هناك حرية ملموسة وإن كانت هشة يتمتع بها الصحافي المغربي ، لذلك نرى ملفات مهمة يتم فتحها كل صباح على صفحات الجرائد المستقلة التي لديها مصداقية تجاه القارئ المغربي .
لكن المشكلة الكبرى هي أن هذه الملفات لا تجد من يقلب صفحاتها إلى النهاية ، بمجرد أن يتم فتحها اليوم ينساها الجميع غدا ، وكأن الصحافة المغربية بهذا “الإهمال” تقوم بعملية “التقلاز من تحت الجلابة ” .
والواقع أن دور الصحافة لا يجب أن يقف عند حدود فتح الملفات أمام الرأي العام وتركها بدون متابعة ، خصوصا في بلد كالمغرب ، حيث المؤسسة القضائية التي على عاتقها تقع مسؤولية تتبع الملفات التي تفتحها الصحافة مصابة بمرض الخوف أو الرهاب من الاقتراب من الملفات الساخنة ، لذلك فعلى الصحافة أن تقوم بهذا الدور إلى أن يقضي الله أمرا كان مفعولا ، ويتعافى الجهاز القضائي من خوفه المزمن هذا .
قبل سنوات تم فتح ملفات الاختلاسات الفظيعة التي عرفها الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي وبنك القرض العقاري والسياحي والبنك الشعبي ، ولا أحد يعرف متى طويت هذه الملفات الشائكة ولا من طواها . ورغم أن المبالغ المالية التي تم اختلاسها من طرف أولائك المجرمين الذين ينهبون أموال المغاربة كافية لتسديد أكثر من ثلثي الديون الخارجية للمغرب ، إلا أننا لم نسمع عن إرغام أي واحد من أولائك المفسدين على إعادة ولو درهم واحد من المبالغ الضخمة التي تم اختلاسها إلى صندوق الدولة ، بل أكثر من هذا ما يزالون يعيشون اليوم بشكل عادي كأنهم لم يفعلوا شيئا سيئا في حق هذا الوطن . فلماذا لا تقوم الصحافة الوطنية بإخراج هذا الملف المتعفن من مقبرة النسيان ووضعه على المشرحة تحت الأضواء الكاشفة من جديد ، لعل الذكرى تنفع في عدم ترك ناهبي المال العام يعيشون بسلام ، حتى وإن كانوا لن يعيدوا أي فلس إلى خزينة الدولة فعلى الأقل يجب تعذيبهم وإرهاقهم نفسانيا ومعنويا كي يكونوا عبرة للآخرين ، صحيح أن الذي يجب أن يتم فعله بهؤلاء اللصوص هو رميهم في السجن بعد أن يتم حجز كل الممتلكات والثروة التي كونوها من أموال الشعب التي سرقوها في واضحة النهار .
واليوم نرى ملفات أخرى لا تقل خطورة يتم فتح صفحاتها على صدور الجرائد ، ولكنها مع الأسف تدخل إلى ثلاجة النسيان مباشرة بعد انتهاء صلاحية العدد الذي صدرت فيه . فضيحة “مجموعة الضحى” مثلا ، التي حرمت خزينة الدولة من ألف مليار سنتيم تستحق المتابعة الدقيقة أولا بأول إلى النهاية ، عوض فتح الملف وتركه عرضة للإهمال ، فبمثل هذا لتصرف تكون الصحافة المغربية قد شجعت لصوص المال العام على التمادي في جرائمهم التي يقترفونها في حق هذا الشعب المسكين بدون خوف من أحد . وما حدث في مدينة سيدي إفني من انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان المغربي يستحق بدوره متابعة “لصيقة” من طرف الصحافة إلى النهاية .
نريد أن نعرف ما هي النتائج التي خلصت إليها اللجان البرلمانية التي تم تشكيلها للتحقيق والتقصي في هذين الملفين الساخنين ، لذلك يجب على الصحافة المغربية أن تحرص على جعل هذين الملفين حيين إلى أن تظهر نتائج التحقيق فيهما . وبعد شهر أو أقل عليها أن تعيد فتحهما من جديد كي يعرف الرأي العام هل تحقق شيء أم أن كل تلك اللجان وتحقيقاتها لم تكن سوى وسيلة لدر الرماد في عيون الشعب .
رجاء أيها الصحافيون عندما تفتحون ملفا لا تكفوا عن تقليب صفحاته صباح كل يوم ، وحتى إذا توقفتم عن تقليب صفحاته فلا تدخلوه إلى الأرشيف ، ضعوه على مكاتبكم كي تعودوا إلى فتحه عندما ترون أن الوقت مناسب لذلك .
ففي بلد كالمغرب حيث السلطة القضائية غائبة عن الساحة ، يتوجب على الصحافة أن تلعب دور السلطة الرابعة أكثر مما تفعل الصحافة في الدول الديمقراطية التي تتمتع بقضاء لا يعتريه أي خوف عندما يفتح الملفات الساخنة مهما كان أبطالها . فالمهمة الأولى والأخيرة الملقاة على عاتق الصحافي هي أن “يتبع الكذاب حتى لباب الدار ” وليس “التقلاز من تحت الجلابة” .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























يوليو 22nd, 2008 at 22 يوليو 2008 4:30 ص
salam raji labasse 3lik. chokrane bzaf 3la hade lmawdo3e wli 3aljti fihe n3idam l9a3ida dimo9ratiya fi baladina lhabib walmotajasida fi soulta talita wrabi3a.wabidalka youmkine ane nastantije mine khilal fa7ce lhala saririya lilhaykale siyasi lmaghribi.3la anahou fi 7ala moutadabdiba bayna lihtidare walmawte .e
يوليو 22nd, 2008 at 22 يوليو 2008 8:11 م
صراحة لا أعرف الجدوى من فتح الملفات الساخنة و الخطيرة من طرف الصحافة إن لم تتم متابعتها خطوة خطوة والأكثر من هدا يجب تدعيمها بأدلة جديدة و أنباء عنها
أم أن دور الصحافة يقف عند إثارة الملف و جعله طي النسيان ???
إخواني أريد إجلبة مقنعة حول هدا السؤال
تحياتي و شكرااااااا