لك الله يا وطني … !
كتبهاmohamed ، في 27 يوليو 2008 الساعة: 05:21 ص

رقية المسعودي فتاة مغربية تنتمي إلى المغرب العميق ، أو بالأحرى إلى المغرب المنسي ، وتحديدا إقليم الراشيدية .
الفتاة التي تسير نحو بلوغ سنتها الثامنة عشر احتلت الرتبة الأولى على لائحة الناجحين في الباكالوريا على الصعيد الوطني .
وفي تصريح لمكروفون القناة الثانية قالت بأن نجاحها في بلوغ هذا المستوى لم يكن سهلا ، بسبب مشكل الاكتظاظ الذي تعاني منه أقسام مدرسة “أبو بكر الصديق” في ورزازات حيث كانت تدرس ، وقالت بأن عدد التلاميذ في قسمها وصل إلى 52 تلميذا وتلميذة ! اسمع أسي اخشيشن .
إضافة إلى مشكل آخر عاناه التلاميذ منذ بداية الموسم الدراسي ، وهو أن الأساتذة لم يلتحقوا بعملهم إلا في شهر دجنبر ، أي بعد ثلاثة أشهر تقريبا من بداية الموسم الدراسي . هاك وحدة أخرى سمعها مزيان أسي اخشيشن !
ومع ذلك استطاعت رقية أن تنجح وتحتل الرتبة الأولى على الصعيد الوطني . برافو .
مثل هذه النماذج النابغة التي حتمت عليها السياسة المعوجة للدولة بالعيش في القرى المعزولة عن العالم ، حيث لا توجد طرق معبدة ولا كهرباء ولا ماء صالح للشرب ، تجعل الانسان يقتنع بأن المغرب كان من الممكن أن يكون أفضل بكثير مما هو عليه الآن ، ولو لم يكن لدينا بترول ولا غاز ولا أي ثروة طبيعية أخرى . فالثروة الحقيقية هي تلك المادة الرمادية التي توجد داخل أدمغة هؤلاء التلاميذ النجباء الذين لا تخلو منهم أي مدرسة من المدارس المغربية .
أدمغة هؤلاء الشباب لوحدها تستطيع أن ترفع بلدنا إلى مصاف البلدان المتقدمة ، كما هو الشأن بالنسبة إلى بلدان استطاعت أن تكون نفسها من لا شيء ، وأصبحت اليوم من أقوى بلدان العالم ، بفضل اقتصادها الذي تسيره الطاقات التي يتم تكوينها خير تكوين ، ولنا في الجارة اسبانيا خير مثال .
المغرب يوجد في منطقة استراتيجية مهمة ، لو استغلها الماسكون بزمام الأمور بشكل جيد لكان اقتصادنا قويا ، ولما كنا الآن نحتل المراتب الدنيا على سلم التنمية في العالم ، والمراتب المتقدمة في الفقر والبطالة . هناك استثمارات اقتصادية ضخمة تبحث عن موطيء قدم لها على أرض المملكة ، لكن الفساد المستشري في جسم القضاء المغربي وفي كل مكان يجعل هذه الاستثمارات تهرب نحو بلدان تستطيع أن تضمن لها الحماية لأموالها .
لكن المشكل الأكبر هو أن هناك شركات ضخمة تم الترخيص لها بإرادة الجهات العليا ، وعندما تريد هذه الشركات التي كانت تعتقد أن المغرب يعج باليد العاملة أن تبدأ عملها تجد نفسها أمام عائق كبير : انعدام اليد العاملة الكفأة . لذلك تجمع حقائبها وتغادر إلى دول أخرى تتوفر على يد عاملة مكونة .
المغرب يعج بالطاقات الشابة التي لها طموح بلا نهاية ، لكن هذه الطاقات مع الأسف لا تجد من يأخذ بيدها إلى نهاية الطريق . أبناء العائلات الميسورة بمجرد أن يحصلوا على شهادة الباكالوريا يرحلون إلى أوروبا أو أمريكا الشمالية من أجل إتمام دراستهم هناك ، ولايعودون أبدا . وأبناء العائلات الفقيرة النجباء عندما يحصلون على الباكالوريا بعد طول معاناة يلتحقون في الغالب بالجامعة ، يقضون فيها ثلاث سنوات بلا أي تكوين ، هذا لمن سمحت له الظروف بمواصلة الدراسة ، وعندما يحصلون على الاجازة يجدون أنفسهم غير صالحين للالتحاق بسوق الشغل ، ومن تم يكون مصيرهم الانضمام إلى جيش المعطلين رغما عنهم .
المغرب لديه ثروة هائلة لا تقدر بثمن ، بل هي أفضل من الثروات الطبيعية التي ستفنى يوما ما ، هذه الثروة تتمثل في هؤلاء الشباب الذين يملأون أرجاء الوطن ، لكن هذه الثروة مع الأسف تضيع ، ويضيع معها مستقبل الوطن ، لأن الذين تقع على رقابهم مهمة استغلال هذه الثروة لا يهمهم المغرب ولا يهمهم مستقلبه . المهم بالنسبة إليهم هو مستقبلهم ومستقبل عائلاتهم . وليذهب المغرب إلى الجحيم . فلك الله يا وطني !
erraji2005@gmail.com
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























يوليو 27th, 2008 at 27 يوليو 2008 7:52 ص
سررت بمروري على مدونتك و ندعوك لمشاركتنا مناقشة هذه الموضوعات في مدونتنا
البرازيل تسمح بصور المحجبات في جواز السفر
http://alukah.maktoobblog.com/?post=1185080
——-
التمثل الذهني لصورة النبي الكريم.. خَلقا وخُلقا
http://alukah.maktoobblog.com/?post=1185074
ولكم منا أطيب التحية
يوليو 28th, 2008 at 28 يوليو 2008 7:49 م
موضوع جيد أخي الراجي
ظاهرة الإكتضاض تأثر كثيرا على التلاميد و الأساتدة في نفس اللآن فمثلا هل من المنطقي أن تجد 45 تلميدا في الفصل مثل قاعة الفيزياء التي طاقتها الإستيعابية 20 تلميدا