صفعة أوباما …

كتبهاmohamed ، في 20 نوفمبر 2008 الساعة: 23:00 م

obama0

لم يكن العرب يتوقعون أن يوجه إليهم باراك أوباما تلك الصفعة القوية أياما قليلة بعد انتخابه رئيسا للولايات المتحدة الأمريكية ، فأول ما قام به الرئيس الأسود الذي يعلق عليه العرب آمالا كبيرة لدرجة أن الكثيرين منهم يصرون على تسميته عمر باراك أوباما ، ربما رغبة منهم في جعله عربيا رغم أنفه ، هو تعيين رام إيمانويل كبيرا للموظفين في البيت الأبيض ، وهو أرفع منصب بعد منصب نائب الرئيس . المصيبة أن رام إيمانويل يتحدر من أصول إسرائيلية ، العدو اللدود للعرب أجمعين . صدمة واش من صدمة هادي !

ولا بد أن كل العرب الذين كانوا يعولون على أوباما للوقوف بجانبهم ، أو على الأقل أن يمسك العصا من الوسط ويبحث عن حلول “عادلة” للقضية الفلسطينية ، كما كان يفعل سلفه الديمقراطي بيل كلينتون ، سيضعون أيديهم على قلويهم بعدما أصبح رام إيمانويل أمينا عاما للبيت الأبيض ، فالرجل حسب الذين يعرفونه لديه من النفوذ والقوة ما يكفي لجعل أوباما وفريقه الحكومي ينصتون إلى الصوت الاسرائيلي أكثر من إنصاتهم للصوت العربي ، وربما من يتأمل في تلك الصورة التي يظهر فيها الرئيس الأمريكي الجديد وهو يصغي باهتمام إلى ما يقوله رام ، تكفي لوحدها بأن يتأكد من أن إسرائيل تملك درعا قوية جدا داخل أهم مركز لصناعة القرار العالمي .

وهنا يكمن سر قوة إسرائيل الذي لا يريد العرب أن يفهموه . إسرائيل لا تكمن قوتها فقط في جيشها الذي يقتل الأطفال الفلسطينيين بأسلحته الفتاكة ، بل تكمن أيضا في فيالق الضغط ، أو اللوبيات التي تنتشر مثل السرطان في أهم مراكز صناعة القرار العالمية ، خصوصا داخل الولايات المتحدة الأمريكية . بمعنى أن إسرائيل لديها مسؤولون يعرفون جيدا كيف يدافعون عن مصالح بلادهم بكل السبل والوسائل ، في الوقت الذي “يدافع” فيه العرب عن أوطانهم بالهضرة الخاوية !

وهنا أيضا لابد من الاعتراف بأن قوة إسرائيل تكمن أيضا في نظامها الديمقراطي الذي استطاع أن يترعرع ويكبر وسط غابة الأنظمة الديكتاتورية العربية التي تحيط به من كل جانب . العرب يقولون بأن المشكلة الفلسطينية هي التي تمنع الديمقراطية من بلوغ الجزيرة العربية ، في الوقت الذي تعيش فيه إسرائيل التي تعتبر طرفا في النزاع في بحبوحة من الديمقراطية التي تجعل مهمة إقالة رئيس الدولة عندهم مثل لعب الأطفال ، بينما يعتبر مجرد الحلم بإقالة رئيس عربي ضربا من ضروب الحمق والخيال !

المشكلة أن إسرائيل لم تعد الشوكة الوحيدة العالقة في حلق العرب ، بل انضافت إليها إيران . الفرق الوحيد بين إسرائيل وإيران هو أن الأولى صديقة حميمة للولايات المتحدة ، بينما الثانية عدوة لدودة لها ، لكنهما تلتقيان في نقطة أخرى : الديمقراطية . صحيح أن إيران لم تبلغ بعد أقصى درجات الديمقراطية كتلك التي في إسرائيل ، لكنها تسير في الطريق الصحيح ، ومن سار على الدرب طبعا لابد أنه سيصل إلى مراده في يوم من الأيام .

ولعل ما قام به البرلمان الايراني قبل أيام عندما أقال وزير الداخلية الذي زور شهادة حصوله على الدكتوراه ، دليل على أن إيرلن تسير في الطريق الصحيح الذي سيجعل منها بعبعا ترتعد منه فرائص العرب ، فالقوة تأتي دوما مع الديمقراطية ، في الوقت الذي يعتبر فيه الضعف صديقا حميما للديكتاتورية ، ولمن يسأل لماذا العرب ضعفاء ، فالجواب طبعا هو لأن الذين يحكمونهم ديكتاتوريون !

ومن غير المستبعد أن تكون الدول العربية “رهن إشارة” الولايات المتحدة الأمريكية في حال قررت أن تشن حربا على إيران ، ولتذهب روابط الأخوة الاسلامية إلى الجحيم . لكن الأمريكان لن يغامروا ، لأن إيران لا يرتعد قادتها خوفا مثل “الزعماء” العرب ، فكلما أحس الايرانيون بالضغط الأمريكي ، يخرج الرئيس أحمدي نجاد ، ويجمع حوله عشرات اللآلاف من الايرانيين ، ويهدد بمحو إسرائيل على الخريطة !

هل هناك زعيم عربي واحد يستطيع أن يصرح بمثل ما يصرح به نجاد . طبعا لا ، لأن نجاد يدرك جيدا أن الذي أوصله إلى رئاسة إيران هو الشعب الإيراني ، بينما “الزعماء” العرب يدركون جيدا أن بقاءهم في مناصبهم رهين برضى الأمريكان عنهم ، لذلك من الطبيعي جدا أن يكونوا مسالمين ومهادنين وخنوعين لأسيادهم في البيت الأبيض ، لأن مجرد “سوء تفاهم” قد يطيح بعروشهم الهشة في أي لحظة !

لذلك فالعيب ليس في هؤلاء الزعماء الخائفين ( خائفون طبعا على مناصبهم وليس على مصلحة شعوبهم ) ولكن العيب فينا نحن الذين نصدقهم ، ونعتقد أن إسرائيل هي مشكلتنا الوحيدة ، والحال أن مشكلتنا الكبرى تكمن في هؤلاء “الزعماء” الذين يحكموننا بالحديد والنار ، ويضحكون علينا ونحن غافلون !

نعم إسرائيل دولة متجبرة ، تحتل فلسطين ، وتقتل أبناءها أمام صمت العالم ، لكن ، لا يجب علينا أن ننسى بأن هذا الصمت العالمي سببه الأول والأخير ، يكمن في ضعف العرب ، الذين يملكون خيرات لا تعد ولا تحصى ، لكن لا أحد يسمع صوتهم ، لأن “القادة” الذين يحكمون هذا الوطن المظلم بالحديد والنار لا تهمهم فلسطين ولا العراق ، بقد ما يهمهم البقاء في مناصبهم إلى أن يرغمهم ملك الموت على تركها ، ليرثها بعد ذلك أبناؤهم وحفدتهم .

لذلك فإسرائيل ليست سوى نصف عدونا ، والنصف الثاني يوجد بيننا ، وهذا النصف على كل حال هو الأخطر من إسرائيل وأمريكا ومن كل الأعداء .

 

erraji2006@gmail.com

 

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

13 تعليق على “صفعة أوباما …”

  1. فعلا…النصف الثاني يوجد بيننا … ويحكمنا تحت صمتنا وتخاذلنا… و ضعفنا. وهذا النصف الثاني يقدمنا اذلاء على طبق من ذهب …عبيداَ للحتلال الاسرائيلي ثم الامريكي…
    هذا النصف الثاني الذي يحاول بث روح الخنوع والضعف في انفسنا… واننا لسنا سوى عالم متاخر… وان الوقت قد فات لاسترداد فلسطين… واننا قد خسرنا العراق… وكل هذا من خلال الحملات الاعلاميه العميله المتامره ضدنا…

    احسنت اخي محمد… موضوع قوي وموزون… بعد ان اطلت علينا جدا في الكتابه…
    متابعون معك باذن الله تعالى…

  2. *- موضوع رائع وتفسير واضح…

    -ان سياسة أمريكا الخارجية سوف لا يغيرها العرب ولاحكامهم ولكن سيكون التغييربواسطة الشعب الأمريكي الذي فهم اللعبة ويريد التغيير

    ولا يجب على العرب انتظار باراك أوباما ماوصلت اليه الاحوال العربية لان المشكل كله هوالعرب والعيب كل العيب فينا نحن العرب لأن العالم كله تغيرالى دول ديمقراطية يشار ك فيها الشعب والحكومات في صنع القرارات بينما نبقى نحن العرب و حكامنا في دويلات العصور الديكتاتورية و حكومتنا متقاعسة .. ومتضامنة مع اسرائل وأمريكا … راهم باعوا الماتش ..منذ زمان .. والشعوب العربية تتضرر يوما بعد يوم مثل الربيع الذي ترقص فوقه الفيلة /جمع فيل )

    * أخي الراجي - بيني وبينك - واش عمر أباما أوحسين أوباما .??

    و كيف كانت الزيارة لاسبانيا مابقيناش شفناك…

  3. السلام عليكم ورحمة الله

    كيف الحال، أتمنى أن يكون الأهل وأنت بألف خير…

    يسعدني أن أعرض عليكم المشاركة في تأسيس: ” رابطة المدونين المغاربة” كعضو فيها. وقد اخترناكم نظرا لأهمية المواضيع التي تنشرونها على صفحات مدونتكم الجميلة. وسيتم الإعلان عن أعضاء اللجنة التحضيرية التي نتمنى عضويتكم فيها قريبا ودلك من أجل الإعداد للمؤتمر التأسيسي.

    وعليه ندعوكم للاتصال بمدونة آش كاين؟ وترك جميع المعلومات المتعلقة بكم من :

    -1. الإسم الكامل

    -2- السن

    -3- المهنة

    -4- المدينة

    -5- الهاتف

    الموافقة على العضوية

    وشكرا ودمنا متحدين متساندين إلى آخر المشوار في سبيل الكلمة الحرة.

  4. J’ai déjà lu cet article dans le journal “almassae” mais il n’était pas signé Erraji

  5. asalam tahya nidali

    almohim mazid min assoumod il ya beaucoup de chose qu on peut pas faire tout seul mais si on met la main dans la main on peut vaincre l hypocrytie et la birocratie une chose erraji et tout ce qui on la jalousie partirons jusque au fond la liberty est chair mais bien

    parlons de notre roi il ya beacoup de chose qui passe au maroc mais il n est pas au courant comme sidi ifni est ce qui est passe a assa jusque au dernier temps qu on porte a ce connaissance alors ce que je veux dire c est les responsable au maroc on fait ce qu il voulait

  6. لا تحليل و لا هم يحزنون

    لا فرق بين هدا الكلام و خرافات القومجي صاحب الإتجته المعاكس و لكن ما العيب في دلك حيث المعرفة و العلم يأخدا من القنوات البورنوغرافية الجسدية و الثقافوية

    العرب ظاهرة كلامية و السي الراجي الله إهديك رجع للوطن ديالك و قلب على الحلول لهدا الشعب المتميز المسمى المغرب

    elhadinu

  7. pr Mr Hamzza

    un roi qui ne connait pas ce qui se passe ds con pays ne merite pas de ns gouverner!

    elhadinu

  8. سنرى و نحكم عليه مع الأيام. الله يجيب اللي فيها الخير

  9. Assalamou 3alaykoum wr wb,
    Avant tout lhamdolilah 3la selametek w lehla ye3idha 3lik mehna, je suis tout a fait d’accord avec toi pour le conflit palestinien, mais tu sais que ni barack ni les arabes peuvent faire kelk chose, ca va etre dure de trouver une solution pour ce problème qui massacre les arabes …
    Mais par contre je trouve que l’introduction n’a rien avoir dans le sujet c pas barack qui va resoudre ce probleme et je comprend pas pourquoi ca vous choque de voir qu’il a choisi comme conseiller un israelien ou un juif (alors qu’au maroc on avé un conseiller juif ) bref, ce qui compte c’est son programme qui consiste a libéré l’irak et a mettre fin a la crise financière et a arreter le terrorisme …

    Bonne continuation et salam

  10. إثر وفاة الداعية الأستاذ محمد العلوي السليماني عضو مجلس إرشاد جماعة العدل والإحسان وأحد مؤسسيها، ورفيق درب مرشد الجماعة الشيخ عبد السلام ياسين.

    أسست هذه المدونة للتعبير عن محبتنا لأصحاب الفضل ومواساة أسرته الكبيرة والصغيرة في فقدان الفقيد تغمده الله برحمته الواسعة.

    في هذه المدونة ؛مدونة أهل الفضل نحاول جمع مقالات، محاضرات، كلمات،وصايا،صور وتسجيلات للأستاذ الفقيد الحي في قلوبنا .

    نرجوا من زائري هذه المدونة ؛مدونة أهل الفضل أن يبعثوا بمشاركاتهم معنا على العنوان التالي : ahloalfadl@gmail.com

    مدونة : http://ahloalfadl.maktoobblog.com/

    تابعونا على Facebookو:

    http://www.facebook.com/album.php?profile&id=1627227584

    http://www.facebook.com/group.php?gid=37916224793&ref=mf

  11. من بعد فوز أوباما الأفريقي الأصل الأسود برئاسة الولايات المتحدة الأمريكية كسابقة تاريخية لم يكن يتوقعها مارتن لوثر كنغ نفسه لاحظت في الاعلام الاعلاني الغربي ظهور دعايات متكررة مصورة و تلفزيونية بطلها أحد رؤوس الغنم السوداء و في احداها يتكلم ـ بالانكليزي ـ هذا الخروف الأسود عن تاريخه و قصته و من ثم يظهر واقفاً على منبر خلف الميكرفون يلقي خطابه و يصفق له الجمع الغنمي الأسود و تنحدر دمعة من على وجه خروف من الحضور و هو يسمع الخطاب بما يذكرني بدموع القس جاكسون و هو يستمع لخطاب أوباما بعد فوزه .

    هل الأمر سخرية مقصودة و مستقصده من أوباما و لونه في هذه اللحظة بالذات و تعبير عن عنصرية مقيتة تجاه العنصر الأفريقي الأسود الذي عانى الأمرين عبر تاريخه جراء عنصرية الرجل الأبيض الغربي تجاهه والتي استعبدت الانسان الافريقي .

    كأنّ هناك شيئاً فرض نفسه على التاريخ لم يكن يريده النفوذ الدولي الحاكم بأمره ؛ ربما …

    مع أنّ أوباما قد سارع للاعلان عن تعيين رموز و وجوه صهيونية في ادارته بما ينفي ولاءه لغير مصالح ( اسرائيل ) و أمريكا و مع ذلك ـ كما أرى ـ فالعنصرية المزروعة في نفوس ثلة حاكمة للعالم تريد تعبئة الوعي الجمعي بنظرة دونية للانسان الأسود اللون تأكيداً لنفس النظرة العنصرية التي سادت و لم تنقطع الا نسبياً فقط

  12. please visit my blog to know more about al mahdi al muntazer. http://www. jesussecondcoming.blogspot.com very good news

  13. asir iwa dhak 3la rasak ya mohib lmassae lmassae hahahahahahahahahaha hahahahahahahahahahahahahaha had lmara ila khalatak sahabtak chof harfa okhra ok??



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر