إنهم يخدعوننا …
كتبهاmohamed ، في 7 يناير 2009 الساعة: 06:02 ص

أعتقد جازما أن أخطر كلام نسمعه هذه الأيام بمناسبة الجرائم الشنيعة التي تقترفها القوات الإسرائيلية في حق أهل غزة ، هو أن البعض يحاول بكل ما أوتي من قوة أن يطمئن الشعوب العربية ، ويسعى إلى إيصال رسالة ملغومة إلى هذه الشعوب مفادها أن إسرائيل ليست سوى فقاعة هواء سرعان ما ستتلاشى يوما ما في سماء الشرق الأوسط ، وتصير في خبر كان .
هؤلاء الذين ينشرون هذه التطمينات الواهية ، هم في واقع الأمر يخدرون العرب ، ويبنجونهم ، وهم لا يعلمون . أو بالأحرى هم يعلمون ولكنهم مع ذلك يصرون على الاستمرار في غيهم ، لأسباب لا تخفى على أحد ، وعلى رأسها تحقيق مصالحهم الشخصية .
هؤلاء الواهمون ، الذين يحلمون باندحار إسرائيل ، ببيانات التنديد العربية ، والمظاهرات الشعبية الصاخبة ، ينتمون في أغلبيتهم الساحقة إلى القوميين العرب ، الذين يحبون أن يلقوا على مسامع الشعوب العربية كلاما رومانسيا يجعل الناس غارقة في الأحلام ، لكن هذه الأحلام مع الأسف لا تليها الانتصارات العربية المأمولة ، ولا يليها اندحار إسرائيل ، وإنما الذي يحدث بعد انتهاء كل حلم هو أننا على كابوس جديد ، وهذا بالتحديد ما يحدث اليوم لإخواننا وأخواتنا في مدينة غزة المدمرة .
**************
إسرائيل ليست مجرد فقاعة هواء ، وليست جماعة بدون هوية ، بل دولة قائمة بذاتها ، أنشأتها حركة صهيونية بمباركة بريطانيا عام 1918 . في ذلك الوقت البعيد ، كان من حق العرب أن يعتبروا إسرائيل مجرد فقاعة قابلة للتلاشي في أي لحظة ، وكان بإمكانهم أن يقضوا عليها فقط ببضع صواريخ بدائية ، لكنهم لم يفعلوا ، لأن العرب في ذلك الوقت كانوا مجرد قبائل بدوية ترزح تحت أقدام الاستعمار الغربي ، ولم تكن لديهم جيوش نظامية ولا عتاد ولا سلاح .
لذلك استطاعت إسرائيل أن تنمو وتترعرع كشوكة حادة في الشرق الوسط ، وبعد مرور ثلاثين عاما فقط ، لقنت العرب أجمعين درسا لا ينسى ، وهزمتهم في أول حرب بين الطرفين عام 1948 . ثم عادت لتهزمهم من جديد في حرب 1967 ، لأن جمال عبد الناصر ، الذي كان العرب يرون فيه المحرر والمنقذ والقائد العظيم ، عندما قاد العرب لمواجهة إسرائيل للمرة الثانية لم يحسب حسابه جيدا ، وذهب إلى المعركة بدافع أن كل الشوارع والحارات والأزقة العربية من المغرب إلى البحرين تقف خلفه ، ومن تم كانت الخسارة المدوية التي ما زالت تحمل إلى اليوم اسم النكبة ، لأن عبد الناصر غاب عنه ربما أن الشعوب ليست هي من يحسم الحروب في العصر الحديث ، وإنما الجيوش المتطورة والخطط العسكرية المحكمة والأسلحة الفتاكة التي تملك منها إسرائيل الكثير ، من صنعها صنعها ، في الوقت الذي تجهز فيه الدول العربية جيوشها بأسلحة تشتريها من خردة أمريكا وبريطانيا وفرنسا وروسيا .
****************
نكبة عام 67 كانت لها تداعيات خطيرة على العالم العربي ما زال مفعولها ساريا إلى اليوم ، ومن المستحيل أن يمر شهر “تموز” من كل سنة دون أن يتذكر العرب نكبتهم بكثير من الحزن والأسى العميق ، ولكي يخففوا من وطأة الألم يواسون أنفسهم بكون العرب هزموا إسرائيل عام 73 . لكن أين هو أثر الهزيمة ؟ ولماذا لم تخلف هذه الهزيمة المزعومة أي أثر في نفوس الإسرائيليين كما فعلت نكبة عام 67 في نفوس العرب ؟
النكبة جعلت العرب يتراجعون إلى الخلف بعشرات السنين ، بينما إسرائيل ظلت مستمرة على السير في طريق التقدم الاقتصادي والعلمي والسياسي والعسكري ، حتى صارت اليوم أهم قوة في الشرق الأوسط . وهذا معناه أن “الهزيمة” التي يفتخر العرب بكونهم ألحقوها بعدوهم رقم واحد لم تكن سوى حلما من أحلامهم التي لا تنتهي !
فلماذا لا تعترفون بالحقيقة رغم مرارتها أيها القوميون العرب . ولماذا لا تصارحون الشعوب العربية وتقولون لها بأن إسرائيل ليست هي الضعيفة وإنما العرب هم الذين يقفون اليوم في موقف ضعف .
***************
المؤسف في هذا الصراع العربي الإسرائيلي المزمن ، هو أن المنهزم الوحيد ، والخاسر الوحيد ، والذي يدفع الثمن لوحده ، هو الأمة العربية .
الشعوب العربية وحدها التي تعاني من ويلات هذا الصراع ، وتعيش في التخلف والجهل والأمية المستفحلة بسبب هذا الصراع الذي يتخذه الحكام العرب سببا وذريعة للبقاء في مناصبهم مدى الحياة ، وتحويل الجمهوريات إلى ملكيات يتوارث فيها أبناء العائلة الحاكمة الحكم فيما بينهم . الحكام العرب يقولون لشعوبهم بأن الديمقراطية لن تجد طريقها إلى المنطقة ما دام الصراع العربي الإسرائيلي قائما ، أي أن ظروف الحرب تمنعهم من التفكير في رسم معالم الديمقراطية في بلدانهم ، وهذا ما يسمى بالكذب البواح ، وإلا فلماذا توجد في إسرائيل التي تعتبر الطرف الأبرز في الصراع مع العرب ديمقراطية داخلية لا فرق بينها وبين ديمقراطية الدول العريقة في هذا المجال ؟ ولماذا لا يتخذ القادة الإسرائيليون بدورهم هذا الصراع كي يستبدوا ويطغوا ويحكموا بالحديد والنار كما يفعل نظراؤهم العرب ؟ أم أن الشعب الإسرائيلي لن يسمح لهم بذلك مثلما تفعل الشعوب العربية مع حكامها المستبدين ؟
هؤلاء الحكام الطاغون يستغلون القضية الفلسطينية شر استغلال ، لأنهم يدركون جيدا أن شعوبهم تستطيع أن تفضل التفريط في الديمقراطية حتى تنتهي معاناة إخوانهم الفلسطينيين أولا ، وهذا أكبر وأفظع خطأ يرتكبه العرب ، وقد دفعوا كثيرا من تكلفته الغالية ، وسيدفعون المزيد في المستقبل القريب والبعيد ، لأن القضية الفلسطينية إذا استمر العرب في الحلم بأنها ستنتهي بإزالة إسرائيل من على الخريطة لن تجد طريقها إلى الحل أبدا ، ولو بعد مليون عام .
فالواقع شيء ، وما تقوله حركة حماس من تحرير فلسطين من البحر إلى النهر ليس سوى مجرد وهم .
********************
لذلك يجدر بالشعوب العربية إذا كانت تريد الخير لنفسها ألا تنساق وراء هذه التطمينات الفارغة التي يوزعها القوميون العرب ذات اليمين وذات الشمال .
هؤلاء القوميون إلى جانب الحكام المستبدين يشكلون خطرا على هذه الشعوب ، ولعل في دعمهم ومساندتهم للرئيس السوري أكبر دليل على أنهم بلا مصداقية .
تصوروا معي كيف لهؤلاء القوميين الذين يدعون الحرص على مصلحة الأمة ، أن يساندوا حاكما عربيا يعلم الجميع أنه – كما يحدث في كل الدول العربية - ما يزال يسجن النشطاء الحقوقيين والسياسيين المعارضين وحتى كتاب الرأي ، فقط لأنه يقف في صف “دول الممانعة” .
في ما ستفيدني أنا ، كمواطن مقهور ، أن يحكمني رئيس يقف في وجه إسرائيل وأمريكا ، ويهضم حقوقي ويدوس كرامتي ولا يسمح لي حتى بالصراخ ؟
المصيبة أن سوريا ، التي تحظى بدعم القوميين العرب ، ليست دولة ممانعة كما يزعم هؤلاء ، لأنها تجري محادثات سرية مع القادة الإسرائيليين من أجل استعادة هضبة الجولان . إنهم يخدعوننا ، ويكذبون ويضحكون علينا .
سوريا تساند حماس ، ليس حبا في الفلسطينيين ، بل تتخذ هذه المساندة ورقة ضغط تضغط بها على إسرائيل في مفاوضاتهما السرية ، بمعنى أعد إلي هضبتي ، وإلا ساندت عدوك الذي يقصفك بصواريخ القسام . ولتذهب فلسطين ومعها الفلسطينيون الذين يحترقون بنيران جيش الاحتلال إلى الجحيم .
في الختام ، لدي سؤال واحد أوجهه إلى هؤلاء القوميين الذين يريدون استغباءنا : قولوا لي أيها السادة بربكم ، كيف وبأي طريقة ستندحر إسرائيل ؟
سؤال بسيط جدا ، لكن الإجابة عنه تتطلب أولا الاستيقاظ من النوم العربي ، والكف عن الأحلام القومية .
محمد الراجي
Lesoir2006@gmail.com
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























يناير 7th, 2009 at 7 يناير 2009 11:01 ص
salam asi raji kolo mtaqoloho sahih walakin mada biwos3ina an naf3al hada waqi3 lays holm mada sanaqolo li rabina yawma lqiyama hasbona lah wani3ma lwakil 3lahom w3ala kolo man itaba3om hada manamlikoho
يناير 7th, 2009 at 7 يناير 2009 3:08 م
بسم الله الرحمن الرحيم اما بعد فاني سافجر غضبي هنا اليوم واقول لكم ان ما يقع في غزة العزيزة اليوم كله بسبب حكام العرب وامراءها ثم امريكا ثم الصهاينة لعنهم الله ونسوا قول نبيهم رضي الله عنه حين قال من رءا منكم منكرا فليغيره بيده فان لم يستطع فبلسانه فان لم يستطع فبقوله ودالك اضعف الايمان واقول لكم عار عليكم ياحكامنا ينادونكم ملطخين بالدماء فلم تستجيبوهم عار عليكم عار عليكم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من لم يهتم بامور المسلمين فليس منا فانتم ادا لستم ونحن لسنا منكم (ان المنفقين يخدعون الله وهو خادعهم ) وقال ايضا (ان المنافقين في الدرك الاسفل من النار ولن تجد لهم نصيرا) صدق الله العضيم وعار عليكم يا حكام العرب اغيتو غزة يغتكم الله
يناير 7th, 2009 at 7 يناير 2009 9:42 م
سم الله الرحمان الرحيم
يقول الله عز وجل \وعد الله الذين امنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كم أستخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم*فعلينا أن نعلم أن الله عز وجل يختبر عباده المتقين من يصمد ومن يستسلم فالمسألة مسألة وقت أما هؤلاء البيادق الحكام لايملكون ضرا ولانفعا استهوتهم الدنيا وظنوا أنهم خالدين فيها وباعوا أنفسهم للشيطان وللهواء وهذا والحمد لله لايضر المجاهدين والمؤمنين الذين يدافعون عن دينهم وأرضهم وأموالهم فلاشك أن الفرق بينهم شاسع.
فقولك أخي الراجي كيف ستندحر اسرائل يجعل عقيدتك ناقصة الاتعلم أن الله عز وجل أهلك عادا وثمود وقوم لوط وكانوا أشد من الدولة العبرية بكثير لكن اذا أراد الله بقوم سوءا فلامرد له ,استعن بالله وتوكل على الله فكم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة باذن الله والله مع الصابرين .
عليك بالدعاء وأكثر من قول لاحول ولاقوة الابالله فانه سلاح قليل من يعرف قدره العظيم ,فاللهم انصر اخواننا المجاهدين في فلسطين وأنصرهم نصرا عزيزا
يناير 8th, 2009 at 8 يناير 2009 9:52 ص
مرحبا أخ محمد شكرا على تعليقك في مدونتي، أحب فقط أن أشير أنه فيما يتعلق بعنوان الموضوع المنشور بمدونتي فإن الأمر لا يتعلق بخطأ لغوي كما أشرت أنا تعمدت ذلك لأن المقولة مشهورة اكثر باللهجة المصرية، عموما شكرا على الكلام الجميل، فيما يخص موضوعك أنا اتفق مع بعض ما ذكرت لكن أحب أن أشير أن القوميين لا يعيشون أحلام اليقظة وأغلبهم إن لم يكن كلهم يعملون أن زوال الكيان الصهيوني أمر مستحيل، ما يطالب به القوميين هو حق الفلسطيين في اقامة دولتهم على أراضي 67 المتضمنة للقدس الشرقية والضفة الغربية وقطاع الغزة وعودة اللاجئين هذه أبسط حقوق لشعب مضطهد منذ أكثر من 60 عاما، وأحب أن أشير أن دعم حركات المقاومة سواء في فلسطين أو لبنان أو العراق أمر مشرف لأن كل احتلال لابد ان تقابله مقاومة وهو حق من حقوق الشعوب لا تنسى أن الفرنسيين مجدوا مقاومتهم وكذلك فعلت شعوب أخرى، فمن غير المنطقي أن لا نفخر بمقاومتنا مادام أنها تدافع عن أرض محتلة.
يناير 8th, 2009 at 8 يناير 2009 3:14 م
السلام عليكم
اطلق عنان كرهك لاسرائيل
http://www.tariqona.net
http://www.tariqona.net/gz.php
يناير 9th, 2009 at 9 يناير 2009 11:07 م
salam mon frere mohmed,vraiment tu es superb et je te souhaite bon courage et bon contunation
يناير 10th, 2009 at 10 يناير 2009 1:49 م
ana bakrab israil bakrahha min kil albil