نشيد المؤامرة
كتبهاmohamed ، في 18 يناير 2009 الساعة: 17:42 م

إسرائيل دولة إرهابية ، ولديها جيش يتشكل من القتلة والمجرمين الذين لا يفرقون بين حاملي السلاح وبين المدنيين الفلسطينيين العزل ، بمن فيهم الأطفال والرضع ، ومع ذلك تحظى هذه الدولة التي شكلها جماعة من الصهاينة بمباركة بريطانيا في بداية القرن الماضي ، بتعاطف كبير من طرف كثير من وسائل الإعلام الغربية .
العرب لا يعجبهم هذا الأمر ، ويتساءلون لماذا تحظى إسرائيل ، وهي الدولة المجرمة ، بتعاطف الإعلام الغربي ، بينما الفلسطينيون الذين يستشهدون بالمئات لا يحظون بأي تعاطف ، وكأنهم هم المجرمون وليس جنود الاحتلال .
ورغم أن السبب الحقيقي لذلك معروف ، إلا أن لا أحد يريد أن يسمعه ، لأنه مؤلم جدا ، والعرب لا يحبون سماع الأجوبة المؤلمة ، خصوصا إذا كانت حقيقية !
ويفضلون عوض ذلك أن يلقوا باللوم على “الآخر” ، الذي هو الغرب ، عوض ممارسة قليل من النقد الذاتي ، لأن هذا النقد يأتي دوما بحقائق موجعة لا تستطيع القلوب العربية الهشة أن تتحملها ، لذلك يفضل الجميع أن يغمض عينيه عن الحقيقة ، ويعزف النشيد الوطني العربي الذي يحمل عنوان “المؤامرة” !
******
الجميع يعلم أن هذا “التعاطف” الذي تحظى به إسرائيل في الإعلام الغربي ، خصوصا في أمريكا ، لم يأت من فراغ ، وإنما هو نتاج الجهود الجبارة التي تبذلها اللوبيات الإسرائيلية المنتشرة كالسرطان في كل مكان داخل الغرب ، ومعروف أن المتحكمين في الخطوط التحريرية لأغلب وسائل الإعلام الأمريكية هم من اليهود .
فماذا يفعل العرب وما هي الجهود التي يقومون بها كي يحظوا بدورهم بنصيب من “التعاطف” من لدن الإعلام الغربي ؟ لا شيء طبعا ، رغم أنهم يملكون كل وسائل الضغط ، حيث ينامون على نصف الاحتياطي العالمي من البترول ، ويلعبون بأنهار من الأموال ، لكنهم مع الأسف لا يستغلون هذه الوسائل للضغط على الإعلام الغربي ، ولا على المنتظم الدولي ، ومع ذلك يصرون على البكاء والتشكي ، وعندما يكفون عن البكاء يتناولون المزامير ويعزفون “نشيد المؤامرة”! وكأنهم لا يعرفون أن أحسن وأفضل طريقة للدفاع هي الهجوم ، وليس الانكماش .
لقد قلنا ، وسنظل نقول بأن أكبر مؤامرة ضد الدول العربية لا تدبرها إسرائيل ولا الولايات المتحدة الأمريكية ، وإنما الذين يدبرون ضدنا مؤامرة حقيقية هم الحكام العرب ! هؤلاء هم المشكلة ، وهؤلاء هم الطاعون ، وهؤلاء هم الداء الفتاك الذي سيقضي علينا وليس المؤامرات الغربية الوهمية !
فلولا جبن هؤلاء الحكام ، ولولا استبدادهم وطغيانهم ، ولولا أنهم حولوا البلدان العربية إلى ضيعات يورثون فيها الحكم لأبنائهم وأحفادهم ، لما أصبحنا في هذا الموقف الضعيف ، ولما استطاعت إسرائيل أن تنبت في أرض فلسطين ، ولما استطاعت الولايات المتحدة وحلفاؤها أن تغزو العراق .
ولكي تعرفوا أن المؤامرة أو التآمر على العرب والمسلمين من طرف الغرب ليست سوى وهما يعشش في رؤوسنا ، يكفي أن نتذكر بأن مسلمي البوسنة ، لم ينقذهم أحد من الإبادة الجماعية على يد السفاح سلوبودان ميلوزوفيتش غير حلف الناتو ، الذي يتشكل من الدول الغربية المسيحية ومن بينها الولايات المتحدة الأمريكية ، فلو كان هذا الغرب المسيحي يتآمر على المسلمين ، لترك مسلمي البوسنة يواجهون مصيرهم حتى ينقرضوا من الوجود ، ولما ندد بالحرب التي شنتها روسيا على المسلمين في الشيشان ، وهذا دليل آخر على أن التعاطف الذي تلقاه إسرائيل في الغرب اليوم ليس مبنيا على أساس ديني أو إيديولوجي ، وإنما مرد ذلك إلى أن العرب تركوا الساحة فارغة أمام اللوبيات الإسرائيلية لتتلاعب بعقول وعواطف الغرب كيفما تشاء ، ولو أن العرب ملؤوا هذا الفراغ لكانت كفتا ميزان “التعاطف الغربي” مع إسرائيل وفلسطين متكافئة اليوم ، ولكن العرب عوض أن يبحثوا عن الأسباب الحقيقية لعجزهم المزمن يحرصون على تحويل هذا العجز إلى مؤامرات لا تنتهي . فلا تلوموا الغرب أيها السادة على انحيازه إلى إسرائيل ، ولكن لوموا أنفسكم إن كنتم تعقلون ! فهي أجدر باللوم والتوبيخ .
فلماذا نصر على تجاهل الحقيقة إذن ، ومتى سنكف عن تعليق كل مصائبنا وهزائمنا على مشجب “الآخر” ؟
لقد آن الأوان كي نعود أنفسنا على أن نقول لها ما يجب أن تسمعه وليس ما تريد أن تسمعه ، وآن الأوان كي نعترف بهذه الحقيقة المؤلمة : قوة “الآخر” تكمن في ضعفنا المزمن .
*******
قبل أيام رأينا جميعا رئيس إسرائيل شمعون بيريز ، الذي تجاوز ثمانين سنة من عمره ، وهو يتحدث لمدة نصف ساعة كاملة عبر شاشة قناة “الجزيرة” .
هل هناك “زعيم” عربي واحد يستطيع أن يفعل ما فعل بيريز ؟ وهل هناك “زعيم” عربي واحد على استعداد للإجابة عن أسئلة مقدمي نشرات الأخبار ، حتى ولو تلقى أحدهم دعوة من طرف التلفزيون الإسرائيلي ؟
طبعا لا ، ليس لأن “القادة” العرب يعتبرون الإعلام عدوهم الأول فحسب ، وإنما لكون العرب أيضا لا يعرفون أن وسائل الإعلام يمكن أن نحقق بها ، إذا عرفنا كيف نستغلها ، ما لا نستطيع تحقيقه حتى بالآليات الحربية ، وهذا بالضبط ما تفعله إسرائيل ، التي تجمع في حربها بين الاثنين ، الآليات الحربية والدعاية الإعلامية .
بيريز لم يقل بأن “الجزيرة” تقف إلى جانب الفلسطينيين لذلك يجب مقاطعتها ، وإنما “لبى الدعوة” وخاطب العرب عبر “شاشتهم الأولى” .
أما المسؤولون العرب ، فلا أحد يعرف ماذا يريدون بالضبط ، ولعلكم تذكرون كيف تصرفت الوفود العربية التي حضرت مؤتمر”أنابوليس” ، حيث كانوا يمتنعون عن الحديث إلى وسائل الإعلام الإسرائيلية بدعوى “المقاطعة” ، في الوقت الذي فتح فيه المسؤولون الإسرائيليون أحضانهم لميكروفونات وسائل الإعلام العربية . فالإسرائيليون يعرفون جيدا أن الإعلام هو بمثابة وسيلة حربية فعالة ، بينما العرب يعتبرونه عدوهم الأول ! وها نحن نرى نتيجة هذه العداوة.
لذلك يستغل أمراء النفط أموالهم في إنشاء محطات “هز الأرداف والبطون” لتلهية الشعوب وتخديرها بلحوم الحسناوات الرشيقات .
وحتى قناة “الجزيرة” القطرية ، التي تسهر على تقديم “الحقيقة” لمشاهديها عما يجري في فلسطين ، ( وهو للأمانة عمل جبار تستحق عليه “الجزيرة” كل التنويه ) ، وقدمت قبل ذلك “حقيقة” المشهد العراقي يوم دخلت إليه القوات الأمريكية للإطاحة بنظام صدام حسين ، يبقى موقفها غامضا ، على اعتبار أن القوات الأمريكية التي اجتاحت العراق ، لم تكن طائراتها الحربية تنطلق من جزيرة هاواي أو ميريلاند الأمريكية ، وإنما كانت تقلع انطلاقا من قاعدة “السيلية” في قطر ، أي غير بعيد عن مقر قناة “الجزيرة” !
ومع ذلك ظلت كاميرات “الجزيرة” معصوبة العين عن هذه “الحقيقة” . وهذا لعمري ، هو بالضبط ما يجعل الإنسان من شدة الغضب يفقد الثقة في كل ما هو عربي !
المؤسف في كل ما يجري في هذا الزمن العربي الرديء ، هو أن الشعوب المغلوبة على أمرها وحده التي تدفع الثمن .
محمد الراجي
Lesoir2006@gmail.com
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























يناير 20th, 2009 at 20 يناير 2009 9:29 م
lah ghalb,kola wahd khayf 3la masalihou o3la bladou, wlah kon s3founi ana kon t9arblat mn lmghrib 7tal lkhalij oli liha liha yak akhirha mot lahouma bnadm ymout chahiiiiid,khass ghir ykono l3arab mta7din wi w7do lkalima binathoum ,lakin mn lmosta7il
يناير 21st, 2009 at 21 يناير 2009 9:11 ص
لا فظ فوك يا أخي. لقد وضعت الأصبع على الجرح. كل التنديدات لا تساوي إلا الهراء. بدون وحدة عملية, إقتصادية و عسكرية عربية, العدو لن يزيد إلا تعسفا. كل المآمرات, عفوا المؤتمرات لا تخرج إلا بالبكاء و التنديد. لا يمكن أن نخرج من هدا الذل إلا بوحدة عملية. و إلا فعلى الدنيا السلام. لك الله يا فلسطين السليبة. لم تجدي رجالا يحموك إلا أبطال المقاومة الباسلة حفظهم الله
يناير 28th, 2009 at 28 يناير 2009 9:38 ص
السلام عليكم
لي الشرف ان اشارك بمدونتك بهذه الكلمات
شعب فلسطين في الحصار و الدمار
و الشعب العربي و من يقودهم يغمرهم العار
فالسعودي المعتدل نائم فوق نفطه و عائداته و ينمنم روحي يا حماس ولا تعودي
والاردني يقول تبرعت بكيس دم ايش بدهم كمان مني
و المصري يا عيني على المصري
حطته اسرائيل حارس على معبر رفح البري
بيقول يموت يلي يموت وخلو اسرائيل تعمل شغلها و تقتل الشعب علني أو سري
والقطري صحي من النوم متأخر و قال انا يلي علي عملته و جمعتهم بداري
والكويت فالاقتصاد مهموم وعينه غضب على الرئيس السوري
والليبي مخترع اسراطين مشغول ونافخ صدره بكتابه الأخضر الثوري
والتونسي ما سمعنالوش صوت ولا خبر او تنديد من الصحة عاري
والجزائري مشغول لأنو بدو يضل فكرسي الرئاسة مفعوله ساري
و الموريطاني شعبه تعب من الانقلاب العسكري
أما المغربي
ربي يحرسه يكفي انه رئيس بيت مال القدس بس يا خسارة ما بيعرف ف يد مين من الفلسطينية يحط كل المصاري
فمحمود عباس
سال لعابه لما سمع بالمعونات ومدخلوش بالدم الفلسطيني اللي بالشوارع سايل
اما حماس كل الدنيا عليها بيحكوا عليها ارهابية وبتعمل العمايل
خلوها فحالها واحكموا انتم من امتى المقاومة كانت ارهاب
فتحوا اعينكم و شوفو الحقيقة
ولكي تقولوا الحق الطريق امامكم احكوها بلاش كذب وكلام أحزاب
فبراير 6th, 2009 at 6 فبراير 2009 3:01 م
alah ibark