البورديلات … دعارة لا غلا على مسكين -نقلا عن مجلة نيشان-

كتبهاmohamed ، في 15 مايو 2009 الساعة: 11:17 ص

في أحد مواقف السيارات وسط مدينة إنزﮔـان، تقف سيدتان يبدو من ملامح وجهيهما أنهما في الأربعينات من العمر خلف إحدى السيارات المرابضة بالمكان. تتبادلان أطراف الحديث، وتراقبان المارة بعيون متفحصة. السيدتان لا توليان أي اهتمام للنساء اللواتي يمرن بمحاذاتهن، وتركّزان في المقابل على الرجال. حيت الرجال اللي فيهم الغرض ماشي العيالات. بعد لحظات تنضم إليهما سيدة أخرى تبدو أصغر منهما في السن. إحدى السيدات، وبمجرد اقترابي منهن طلبت مني صدقة. واش هادو طلابات؟ لا. الأمر يتعلق بسيدات يشتغلن في مجال الدعارة الرخيصة، ويأتين صباح كل يوم إلى هذا المكان حيث تعرف حركة الناس نشاطا كبيرا من أجل اصطياد زبون يرغب في قضاء حاجته الجنسية بأقل ثمن. اللي عندو شي برتوش كايمشيو معاه، واللي ما عندوش يصطحبنه إلى المنازل حيث يكترين غرفا يحوّلنها إلى "بورديلات سرية" في الأحياء الهامشية للمدينة. يعني كايجيو هنا باش يضبرو على راسهم. وبشحال؟
لا غلا على مسكين
الدراهم التي منحتها للسيدة كانت بمثابة المفتاح الذي جعلني أدخل معها في دردشة صباحية حتى من دون أن أكشف لها عن هويتي، وكان هذا العامل ربما، هو الذي جعلها تتحدث إلي بصراحة كبيرة. تقول السيدة التي غزت التجاعيد العميقة بشرة وجهها المكتوية بأشعة الشمس وهي تراقب حركة الناس بأنها تعيش في وضع اجتماعي مزر. "والله أخويا هاد الصباح خرجت من الدار بلا ما نفطر، حيت الوقت عيانة بزاف هاد ليام، ودابا ريال واحد ما كايدورش فجيبي". تقول السيدة قبل أن تتبادل كلمات داعرة مع إحدى صديقتيها التي كانت تضحك منها، ثم تعود لتضيف بصوت مرتفع وهي ترفع يديها إلى الأعلى "المغرب هو هادا". هضري غير بشوية آشريفة، راه يلا سمعوك اصحاب الحال مشيتي فيها!
أغلب الوافدات على الساحة في الصباح هن من المتقدمات في السن. عرفتو علاش؟ حيت فالعشية حتى واحد ماتايبقاش مسوّق ليهم، ما دام أن الساحة تفد عليها الصغيرات. داكشي علاش الشارفات كايجيو بكري باش يضبرو على راسهم قبل أن تهبط قيمة أسهمهن في سوق العرض.
في هذا المكان يكفي أن تلتقي عيناك بعيني إحدى العاهرات حتى تقترب منك هذه الأخيرة وتعرض عليك نفسها بدون خجل. وازعاما هادي. هنا داكشي ديال حشومة وعيب ما كايضورش. "نيشان" وأثناء تجولها في الساحة تلقت كثيرا من العروض. إيوا غير سمحو لينا راه ما جيناش على ودّ هادشي، ولكن ما فيها باس نعرفو بشحال. "أش بغيتي، تدير ﭙّـاص واحد ولا تريّح شوية؟". تسألني إحداهن. الـﭙّـاص ؟ لغة واش من لغة هادي!
العاهرة عرضت علي "لائحة الأسعار". " ﭙّـاص واحد بـ 50 درهم، ويلا بغيتي تريح شوية ميّة درهم". قالتها العاهرة بنوع من الدلال، وبابتسامة ظهرت على إثرها أسنانها المطلية بلون أصفر يوحي بأن الفرشاة عمّرها ما دازت من هنا! وعندما أخبرتها أنني لا أستطيع أن أدفع الثمن الذي طلبته مني، أجابتني ساخرة: "هي بغيتي ندّيك معايا فابور!"، قبل أن تتدارك الموقف وتسألني شحال علاش قادّ. لكننا لم نتفق على الثمن في النهاية، لتغادر المكان بحثا عن زبون آخر. سمحي ليا، ما كنتش داير معاك بصحّ.
في مكان آخر من الساحة، يظهر رجل بلحية وشعر غزاهما الشيب بشكل كبير، وهو في حديث باسِـم مع إحدى العاهرات. ورغم أنهما كانا يقفان في مكان مرئي غير بعيد عن الطريق، إلا أن الرجل كايبان بحال يلا ما مسوّق لحتى واحد. واقيلا حيت الرغبة كاتعمي العينين!
أخيرا يبدو أنهما اتفقا عل شيء ما. يتحرك الرجل بقامته القصيرة وجلبابه الصوفي سائرا على الطوار، وبعد لحظات تتبعه العاهرة بعبايتها السوداء وبينهما تفصل عشرة أمتار تقريبا. لكي لا يشك فيهما أحد. حتى الشرّاف كايعرفو للقوالب! آجيو نتبعوهم حتى حنا نعرفو فين غاديين. بعد حوالي مائتي متر يتوقف الرجل الأشيب على الرصيف، وتلتحق به العاهرة لتقف بجانبه. تْــﮔول غير شي فقيه مع مراتو! بعد مدة من انتظار سيارة الأجرة ، يهمس الرجل في أذن مرافقته، ثم ينصرف وتنصرف هي أيضا. آجي، والله لا تفاكّينا معاكم حتى نعرفو في غاديين. تسير المرافقة على الطوار، فيما يدخل الرجل إلى موقف السيارات غير بعيد عن المكان. بعد لحظات سيخرج بسيارة "لوﮔـان" ذات لون أسود، يتوقف بجانب الطوار، لتصعد المرافقة إلى جانبه في المقعد الأمامي. عرفتو دابا فين غاديين؟ إيوا القضية راها باينة. بالصحة والراحة آلحاج!
معاناة في صمت
فاطمة، ومقابل خمسين درهما، حكت لـ"نيشان" تفاصيل "عملها"، ومعها تفاصيل حياتها المليئة بالمعاناة التي تقول عنها بأنها تعيشها في صمت كغيرها من زميلاتها اللواتي يشتغلن في نفس "المهنة". قالت السيدة التي تبلغ أربعة وأربعين عاما من العمر وهي تلتهم قطع الخبز الموضوعة على الطاولة حيث كنا نجلس في المقهى بأنها قضت ليلة البارحة في الكوميسارية رفقة بعض زميلاتها، قبل أن يتم الإفراج عنهن بعد مثولهن أمام نائب وكيل الملك في المحكمة الإبتدائية. وعلاش بالسلامة؟ السيدة تشرح الأمر على أن "البوليس مرة مرة كايديرو شي حملة. وغالبا ما يتم الإفراج عنّا بعد قضاء ليلة واحدة في الكوميسارية حيت عياو معانا" . وتضيف بأن اللي عندها باش تدوّر مع البوليس يتم إطلاق سراحها في الحين. الدعارة حتى هي فيها الرشوة.
السبب الذي دفع بفاطمة إلى ولوج عالم الدعارة هو الفقر. السيدة تزوجت مرتين وتطلقت مرتين، وكانت نتيجة هذين الزواجين الفاشلين ابنة مراهقة في سنتها الرابعة عشرة من الزوج الأول، إضافة إلى طفل في سنته العاشرة أنجبته من الزوج الثاني. فاطمة تركت البنت عند جدتها لتتكلف بتربيتها في مدينة تازة، فيما الطفل يعيش معها في  إنزﮔـان. وشكون اللي مـﮔـابلو؟ "ولْدي كانخليه فالبيت، وكانوصي عليه جارتي مقابل 300 درهم في الشهر، هي من تعتني به ويذهب رفقة أبنائها إلى المدرسة". فاطمة لا تصطحب زبناءها إلى الغرفة حيث تقطن رفقة ابنها، وإنما تذهب بهم إلى غرفة إحدى صديقاتها التي تشتغل بدورها عاهرة. وجوابا عن سؤال حول ما إن كانت لا تخشى أن يضبطها ابنها في الساحة بجانب العاهرات، قالت بأنها تتخذ كافة "الاحتياطات"، وأولها عدم إظهار الوجه. دابا عاد عرفنا علاش السيدة كاتلبس ملحاف لا تظهر منه سوى عيناها. وكلما سألها ابنها أين تقضي يومها تجيبه بأنها تشتغل في ضيعة فلاحية.
فاطمة سبق لها أن اشتغلت في أحد البورديلات، لكن مقامها هناك لم يدم طويلا، لأن البورديل حسب قولها لا يتيح لها إمكانية "الاختيار". "فالبورديل اللي جا فالنوبة ديالي خاصني ننعس معاه، كيمّا بغا يكون، وهذا ما يجعلني غير مرتاحة، حيت شي وحدين كايكونو خانزين بحال الجيفة، أما هنا يلا جا شي واحد وما عجبنيش ما نمشيش معاه". تقول فاطمة، وتضيف بابتسامة فاترة بعد أن سألتها "نيشان" عما إن كانت تشعر بأي لذة أثناء الممارسة، بأنها تصل إلى النشوة عندما تنام مع رجل ينال إعجابها. بحال آش زعما، يلا كان زوين؟ "ما بقاتش فالزين، المهم بالنسبة لي هو المعاملة". تجيب فاطمة بصوت امرأة تفتقر إلى الحب والحنان. دابا ﮔـاع اللي ما زوينش خاصو غير يكون مؤدب وراه غادي يعجب العيالات!
الوقوف الطويل تحت أشعة شمس سماء إنزﮔـان لا تربح منه فاطمة في أحسن الأحوال سوى خمسين أو مائة درهم في اليوم، وكاينين شي نهارات ما كاتصوّر فيهم ريال. وبالإضافة إلى هذا الربح المادي القليل، تربح فاطمة كثيرا من نظرات "الإزدراء" التي يمطرها بها المارّون، ومن هؤلاء إخوانيون يملكون محلات تجارية بجوار المكان الذي كنّ يسترزقن فيه قبل أن ينقلن "نشاطهن" إلى هذه الساحة. تتذكر فاطمة أن هؤلاء كانوا يشتكون بهن إلى الشرطة، وعندما لم تفلح شكاواهم هددوا بأنهم سيضربونهن بأنفسهم. البوليس دارو اللازم، وبدؤوا يرابضون بالمكان داخل الصطافيت على مدار اليوم، وكان الحل الوحيد أمام العيالات هو أنهم يبدلو ساعة بأخرى ويبحثن عن مكان آخر للاسترزاق، بعيدا عن عيون الإخوانيين وتهديداتهم. في العشية ستفد على الساحة عاهرات صغيرات في السن، دابا فاطمة خاصها تجمع قلوعها وتمشي لدارها، حيت حتى واحد ما بقاش غادي يـﮕـول ليها بشحال.كاتب هذه السطور حاول أن يرافق إحداهن لاستكشاف مزيد من أسرار عالم عاهرات الجنس الرخيص، وليس لشيء آخر، لكنه تعرض لقالب من داكشي. بمجرد أن تسلّمت العاهرة مائة درهم طلبت مني أن أنتظر لحين إحضار طعام العشاء والعازل الطبي، وكأي غبي صدقتها وظللت أنتظر حتى أصبح الشارع شبه فارغ، وبدأ المشردون يفدون على المكان ولم تظهر العاهرة المحتالة، في تلك الأثناء اقتنعت بأنني تعرضت لقالب من النوع الدقيق، وأني سأتعرض لخطر ما لو بقيت لوحدي في هذا المكان الموحش. دارتها بيا بنت الحرام!
عاهرات متسترات
إضافة إلى العاهرات اللواتي يحترفن الدعارة بشكل مباشر، عملا بمقولة : "اللي كايشطح ما كايخبيش لحيتو"، هناك عاهرات يمارسنها تحت غطاء "خادمات في الموقف". من هؤلاء فايزة وأختها الكبرى، اللتان تأخذان مكانهما صباح كل يوم على رصيف الشارع بجوار أحد الأحياء الراقية بأﮔـادير. الأختان تشتغلان كخادمتين في البيوت، وتأتيان إلى هنا بحثا عمّـن يرغب في الاستعانة بخدماتهن من أجل "التصبين" أو عمل "الميناج" للبيت، فايزة وأختها تتخذان عملهما الهامشي كغطاء لممارسة الدعارة من دون أن يشك فيهما أحد. هادا هو الجمع بين وظيفتين بلا خبار وزارة التشغيل. "نيشان"، اكتشفت صدفة أن هاتين الأختين المحجبتين هما عاهرتان في ثوب خادمتين في "الموقف"، ومن باب استكشاف مزيد من التفاصيل، ذهبتُ رفقة فايزة إلى المنزل الذي تصطحب إليه زبناءها، بعد أن اتفقنا على مبلغ مائة درهم كأجر لها، إضافة إلى خمسين درهم ستحصل عليه صاحبة المنزل. وتفاديا لأي قالب جديد، أخبرتُ مرافقتي أنني لن أسلمها المبلغ الذي اتفقنا عليه إلا عندما نصل إلى البيت. المؤمن لا يُلدغ من الجحر مرتين. صاحبة المنزل التي تظهر كثير من الشعيرات البيضاء في شعرها، تسكن في منزل ضيق رفقة والدها وثلاثة من أبنائها. فتاة مراهقة وطفلان .السيدة أخبرتني، بعد أن منحتها خمسين درهما، بالإضافة إلى التضويرة ديال الطفل الصغير، وخمسة دراهم ثمنا للعازل الطبي (واخا ما عندي ما ندير بيه)، أخبرتني ونحن واقفون في المطبخ الضيق بأنها كانت تشتغل بدورها في مجال الدعارة، وقالت، والعهدة عليها، أنها أيام زمان، لم تكن تنام إلا مع الـﮕرايضية ديال البوليس وجضارمية وحتى العسكر، وتحضر على الدوام في السهرات الخاصة التي كان يقيمها الجنرال الدليمي كلما جاء إلى أﮔـادير. ورغم أنها كانت تربح أموالا كبيرة حسب زعمها، إلا أنها لم تتمكن من جمع أي ثروة. "حيت يدّي كانت متقوبة". تقول السيدة بنوع من الحسرة. السيدة الآن تعيل أسرتها الصغيرة إضافة إلى والدها المسن من المال الذي تجنيه من كراء غرفة نومها للعاهرات الواتي يصطحبن زبناءهن إلى هناك. والراجل فيناهو؟ "طّلقت منو حيت الكاراكطير ديالي ما موافقش ما الكاراكطير ديالو". تجيب السيدة وهي تحرك كتفيها وكأنها غير مبالية بمصير زواجها الذي انتهى إلى الفشل. ورغم أنني لم أفصح لها عن هويتي، إلا أن الأسئلة التي طرحتها عليها جعلتها تقول لي: "انت بلا شك شي صحافي، غير مخبّـيها عليا". هذه الجملة خلفت علامة اندهاش على وجه فايزة، لكنني طمأنتهما ألاّ علاقة لي بالصحافة، من أجل الحصول على مزيد من المعلومات بشكل "تلقائي". حيت العاهرات ما تايبغيوش يهضرو مع الصحافة خوفا من نشر معلومات عنهن في الجرائد والمجلات.
فايزة، وفي انتظار أن يحين دورنا، بعد خروج اثنين آخرين، أخبرتني بأنها هاجرت من إمي نتانوت إلى أﮔـادير بعد أن تطلقت هي أيضا من زوجها، حيت ما تايبغيش يصرف عليها. وبما أن عملها كخادمة في "الموقف" لا يكفيها لدفع مصاريف الكراء والمعيشة، قررت أن تشتغل بالموازاة مع ذلك كعاهرة. باش يتقادّ الميل. السيدة التي ما تزال صغيرة في السن ترتدي عباية سوداء وتضع حجابا أسود على رأسها. يلا شفتيها تـﮕـول هنا نبات! دابا السي الزمزمي اللي كان منوّض الصداع على فيلم "حجاب الحب"، ويدّعي أن المحجّبات لا "يخرجن عن الطريق"، آش عندو ما يـﮕول فهادي؟
أخيرا حان دورنا للدخول. الغرفة بها سرير من جوج بلايص، وصوان صغير. "اعطيني دياولي"، قالت فايزة بعد أن أغلقتْ باب الغرفة. عطيتها ميّة درهم اللي اتافقنا عليها، وقبل أن تشرع في نزع ملابسها اضطررت أن أكشف لها عن هويتي. ولد الحراااام! قالتها فايزة قبل أن تفتح الباب وتأمرني بالخروج وهي غاضبة. ماشي مشكل. المهم عرفنا كيفاش كاتخدمو، وغير بالفن آللا!
مرحبا بكم في البورديل
في ﭭيلاج صغير قرب مدينة تارودانت، تشتغل ربيعة رفقة أربعة زميلاتها في بورديل هو عبارة عن منزل بسيط في مكان هامشي. ربيعة جاءت إلى هذه المنطقة البعيدة من مدينة الجديدة، بعد أن تطلقت من زوجها بسبب مشاكل عائلية لم يجد الزوجان على إثرها مفرّا من الانفصال. الغريب في الأمر هو أن كل العاهرات اللواتي صادفتهن "نيشان" مطلقات. دابا واش غير اللي طّلقات كاتولّي عاهرة ؟ "أنا عندي ولدي فعمرو عامين، تركته عند أختي في مدينة أزمور، وغير الحليب وليكوش ديالو كايديو ليا ربعميا دريال فالنهار. فين بغيتيني نجيبها؟" تردّ ربيعة بعد أن أقنعتها بالحديث عن حياتها الشخصية متسترا في ثوب طالب جامعي أقوم ببحث في مجال الدعارة. وطبعا لم تتحدث إلا بعد حصولها على خمسين درهما.
وتضيف بأنها لو وجدت عملا "شريفا" مقابل ثلاثة آلاف درهم في الشهر فمن المؤكد أنها ستنسحب من ميدان الدعارة. قبل أن تتساءل : "ولكن فين غادي تلقا شي خدمة بستين ألف ريال؟ اصحاب الوزينات لا تتجاوز الأجور التي يمنحونها للعمال في أحسن الأحوال تْـلاتين ألف ريال. تْـلاتين ألف ريال ما قاضية والو. واش غادي نكري بها ولا نعيش بها؟". اسمع آسي عباس الفاسي، راه الوقت وصلات للعظم فعباد الله، إيوا زيدو شوية فالأجور.
العاهرات اللواتي يشتغلن في البودرديلات غالبا ما يخترن أماكن لا وجود فيها للسكان "الأصليين". زعما كايختارو غير البلايص اللي فيها الديور ديال الزوافرية، تفاديا لأية مشاكل مع الجيران اللي بولادهم. ومع ذلك البوليس كايجيو مرة مرة عندما تصلهم شكاية من أحد "المحسنين" . وتفاديا لأية حملة مباغتة من طرف البوليس، لا تجلس ربيعة وزميلاتها أما باب البورديل لاصطياد الزبائن. عبقريتهن جعلتهن يفتحن نافذة صغيرة بشباك حديدي وسط باب البورديل. منها يطللن على الزقاق الضيق، وكلما جاء زبون يفتحن الباب قبل إغلاقه بسرعة بمجرد دخوله. وقبل أن يخرج الزبون عليه أن ينتظر حتى تأذن له العاهرة بالخروج، بعد أن تتأكد من خلوّ الشارع من أي مفاجأة غير سارة. يلا البوليس عندهم قوالبهم، العاهرات حتى هوما بقوالبهم.
في نفس الـﭭيلاج توجد مقاه يتم استغلال طابقها السفلي لتقديم المشروبات للزبناء، وفي الطابق العلوي توجد غرف تقدم "خدمات" أخرى. يعني البورديل فوق القهوة. عدد الزبناء الذين يفدون كل يوم على البورديل الذي تشتغل فيه ربيعة يمكن أن يصل ، حسب قولها، إلى ثلاثين زبون في اليوم، ويبلغ السعر الذي حدّدنه لـ"الـﭙّـاص" الواحد خمسين درهما. ربيعة وزميلاتها يشتغلن وفق نظام النوبة، كل وحدة وزهرها، ولا مجال لرفض أي زبون، وإلا سيكون مصيرها الطرد من طرف الـﭙّـاطرونة التي تسيّر البورديل. عندما ينتهي يوم العمل يذهب نصف الأرباح إلى جيب الـﭙـاطرونة التي تتكفل بالمصروف اليومي، ويتم تقسيم النصف الثاني بين ربيعة وزميلاتها الأربع.
في هذا المكان لا شيء يغري بممارسة الجنس. ورغم أن العاهرات يحاولن إضفاء مسحة من الجمال على وجوههن عبر طلائها بالمساحيق، إلا أن الغرفتين اللتين يتم تخصيصهما لاستقبال الزبناء تنبعث منهما رائحة مقرفة. غرفة صغيرة على يمين الباب، تكسو حصيرة بلاستيكية أرضيتها، وعلى اليسار غرفة أخرى تم تقسيمها بواسطة قطعة من الثوب. هنا تنتفي كل الحدود بين الجيران!
آخر شيء يمكن أن تعثر عليه هنا هو النظافة، فعلى أرضية الغرفتين توجد قطع من الكلينيكس الذي يمسح به الزبناء أعضاءهم، وبجانبها عوازل طبية مستعملة تثير الغثيان. ياعْ!
ربيعة لم تمهلني كثيرا، بدعوى أن الـﭙـاطرونة لا تسمح لهن بقضاء أوقات طويلة مع الزبناء. غادرت الغرفة الضيقة، وقبل أن أخرج طلبت مني زميلتها التي تحرس النافذة التي تتوسط الباب أن أمنحها سيجارة.
- شي ﮔـارّو عافا الزّين…
- ما تانكميش آختي…
- حسن نـّيت، الله يعفو علينا حتى حنا.
- آمين…
بلاّتي، الزيارة ما سالاتش على خير. بمجرد أن شرعت في التقاط صور للبورديل من الخارج، خرجت الـﭙـاطرونة السمينة وطلبت مني أن أتوقف عن التصوير، وعندما قلت لها بأن من حقي أن أفعل ذلك، صرخت في وجهي بصوت غليظ: "يلا ما بغيتيش تمشي فحالك غادي نخلي دار بوك!". اجمع وطوي آسي محمد قبل ما تاكل شي سلخة فاعلة تاركة!
 
حضي راسك من الـﮕريساج
عندما تصطحب عاهرة إلى غرفتها، فإنك تخوض مغامرة لا تعرف كيف ستنتهي. الأمر قد لا يخلو في بعض الأحيان من مخاطر. داكشي علاش خاصك تكون عوّال على كلشي، بما في ذلك الـﮕريساج.
بعض العاهرات يلجأن إلى طرق مختلفة من أجل "تكشيط" الزبون من كل ما يملك. عمر، يحكي أن أحد معارفه اصطحب عاهرة على متن الشاحنة التي يقودها، متوجهيْـن إلى المكان الذي ادعت العاهرة أنها تسكن فيه. في الطريق ستطلب منه أن يتوقف في مكان خال من الحركة. في تلك اللحظة خرج من جانب الطريق شخصان هجما على الرجل وسلباه كل ما يملك. ليختفيا ومعهما العاهرة في جنح الظلام. السيد بقا غير حال فمو غير مصدق لما وقع. هادي هي لا ديدي لا حب الملكوك. المرة الماجية سير حتى تضبّر ليك على شي برتوش عاد جي تصيّد، باش ما يصيّدوكش عاوتّاني!
عاهرات أخريات يستعنّ بشركائهن باش يـﮕـريسيو الكليان ديالهم داخل الغرف. بمجرد أن تجلس لتستردّ أنفاسك في انتظار قضاء حاجتك، يقف عليك أحدهم: آش كادّير هنا؟ إيوا جاوب انت ديك الساعة! ولكي تخرج من الورطة بسلام لا تملك إلا أن تفرغ جيوبك من محتوياتها وتطلب السلامة. ديك الساعة يْـلا عندك الزهر يخليوك تخرج بحوايجك، وإذا لم تكن محظوظا يمكن أن تغادر المكان عاريا. وفوق هادشي كامل لا تستطيع أن تقدم شكاية لدى الشرطة، حيت أول واحد غادي يمشي فيها هو انت نّـيت!
 
 
 
أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

3 تعليق على “البورديلات … دعارة لا غلا على مسكين -نقلا عن مجلة نيشان-”

  1. السلام عليكم.الحاصول ماينفع غير المعقول.هادشي فين مامشيتي كاين.داكشي ولا باين عاين.غير الله يحفظ و صافي.

  2. تشرع في نزع ملابسها اضطررت أن أكشف لها عن هويتي. ولد الحراااام! قالتها فايزة قبل أن تفتح الباب وتأمرني بالخروج وهي غاضبة. ماشي مشكل. المهم عرفنا كيفاش كاتخدمو، وغير بالفن آللا!

    الراجي شوف وكان زعما مادرتي والو

  3. سهي العادلي قال:

    حسبنا الله ونعم الوكيل

    انتشار الدعارة في المغرب بهذه الصورة راجع إلى قلة الإيمان وانعدام الأخلاق ربما موازاتامع الفقر وقلة الإمكانيات - رغم أني أراها أسباب غير مقنعة - وخصوصا تغاضى رجال السلطة الذي نجدهم أحيانا كثيرا من زبائن العاهرات ومرتاديهم للأسف بدل إصلاح الأمور يتمادون في إفسادها بل لهم اليد الطولي في ذالك فعلي سبيل المتال في مدينة الفينيدق هناك بيت للدعارة خلف مركز الشرطة واغلب زبائن البيت الكومسير بنفسه بشهادة الكل وبششهادة الجيران وخسبنا الله ونعم الوكيل



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر