حوار ديال بلعاني مع جمال أغماني (عن الملحق الساخر ليومية “المساء”)
كتبهاmohamed ، في 18 مايو 2009 الساعة: 01:29 ص
- في عزّ الأزمة الاقتصادية والمالية تقرر بناء مقر جديد لوزارتك. اشرح لينا هاد القضية يلا سمحتي آسي جمال..
* أخويا ما عندي ما نشرح ليك، حيت القضية راها مشروحة مزيان. الواحد مللي ما كايلقاش اللي يحبسو ولا اللي يـﮕول ليه حشومة، من الطبيعي أنه سيفعل ما يشاء!
- معنى هذا أنك ما لقيتيش حتى اللي يـﮕول ليك هادشي اللي درتي ماشي معقول؟
* حرام أخويا! وكاينة واحد الحاجة اخرى، وهي أن الواحد مللي كايكون فشي منصب كبير فهاد البلاد، ويعيش وسط الناس الكبار، ما كايسمعش غير الصفقات ديال الملايْـر، لذلك عندما تريد أن تنجز مشروعا، من اللازم أن تكون قيمته بالملايير، باش ما تحشمش براسك قدّام الناس. وهذا ما وقع لي بالضبط!
* حرام أخويا! وكاينة واحد الحاجة اخرى، وهي أن الواحد مللي كايكون فشي منصب كبير فهاد البلاد، ويعيش وسط الناس الكبار، ما كايسمعش غير الصفقات ديال الملايْـر، لذلك عندما تريد أن تنجز مشروعا، من اللازم أن تكون قيمته بالملايير، باش ما تحشمش براسك قدّام الناس. وهذا ما وقع لي بالضبط!
- ولكن آسي جمال راه كاين فرق كبير بين المال العام والمال الخاص؟
* آودّي حتى انت الله يهديك، حنا عندنا فالمغرب كلشي بحال بحال! أنا قلت لك بأنني لم أجد أي معارضة من طرف أي كان، ولو طلبت حتى عشرين مليارا لقالوا لي على الفور لبّيك وسعديك يا سعادة الوزير! يمكنك أن تتحدث عن الفرق بين المال العام والمال الخاص في البلدان الديمقراطية، حيث يخضع التصرف في المال العام لشروط وضوابط، أما هنا ما كاين لا شروط ولا ضوابط، لذلك فعندما أقول بأن كلشي بحال بحال، فأنا لا أنطق عن الهوى، وإنما أقول الحقيقة بعينها! وكاينة واحد القضية حتى هي مهمة، وهي أن الواحد مللي كيلقا راسو كايتصرف فالعرارم ديال الفلوس كايولي عندو مليار بحال فرانك. وأنا شخصيا ديك سبعا د الملاير باش غادي نبني المقر الجديد ديال الوزارة ديالي كنحسبها غير جوج فرانك!
- المحيّر أسي حمال هو أنك أتيت إلى الوزارة من وسط شعبي. علاش تبدلتي بهاد السرعة الجنونية؟
* أبلغ تعبير على ما يحدث لنا نحن القادمون من الأوساط الشعبية إلى المناصب الكبرى، هو ما قاله لكم زميلي أحمد التوفيق في حوار سابق عندما صرّح بأننا عندما نخالط الناس ديال الهاي كلاص تتملكنا رغبة عارمة في التشبّه بهم في كل شيء، وبما أننا لا نجد أي رادع أو مانع، فإننا لا نتحول بمائة وثمانين درجة فقط، وإنما كانفوتو القياس ونتحول بثلاثمائة وستين درجة. لكي نعوض ما فاتنا في السنوات التي قضيناها علي الهامش!
- لكن هذا التحول المهول ليس في مصلحة الشعب. أليس كذلك؟
* يكون فصالحو ولاّ مايكونش ماشي مهمّ! ولكنني سأعترف لك بأن في كلامك كثيرا من الحقيقة، لكن هذه الحقيقة لا تخطر لنا على بال حتى كايفوت الفوت!
- بمعنى؟
* بمعنى أنك عندما تعيش في ذلك العالم الباذخ الذي نعيش فيه نحن، أو ما تسمونه أنتم الصحافيون بالبرج العاجي، لا يمكنك أن تتذكر شيئا اسمه الشعب إلا عندما تقترب الانتخابات! وإذا أردت أن تتأكد من هذا الأمر إذهب واسأل أي واحد من زملائي عن ثمن الخضر والمواد الغذائية في السوق، وسترى أنهم جميعا يجهلون الأثمان، لأنهم بكل بساطة يعيشون في أبراج عاجية، ولا ينزلون عند بوزبال إلا من أجل استجداء أصواتهم في الانتخابات، وبعد ذلك ينقطع التواصل إلى غاية الانتخابات القادمة!
- ألا ترى معي أن هذا التبذير قد تكون له علاقة ما بالحالة النفسية؟
* أنا لا أهتم بعلم النفس، يمكنك أن تسأل طبيبا نفسانيا عن الموضوع، لكنني سأقول لك بأننا في الحكومة ليست لدينا أية سلطة، وليست لدينا مشاريع واضحة، على عكس حكومات البلدان الديمقراطية التي يتمتع فيها الوزراء بسلطات مطلقة، حيث يستطيعون تغيير قوانين بلدانهم، ويقدمون مشاريع يرسخون بها أسماءهم على صفحات التاريخ. نحن أقصى ما يمكن أن نفعله هو أن نشيّد بناية بميزانية خيالية، كي نبرهن لأنفسنا عندما نخرج من الحكومة أننا مررنا ذات يوم من هنا!
- تبرهنون لأنفسكم أم للشعب؟
* لا، أنا قلت بأننا نبرهن لأنفسنا، ويكون من الأفضل ألا يعرف المواطنون أين توجد هذه المشاريع التي تكلف خزينة الدولة هذه المبالغ الطائلة، والتي لا تعود عليهم على كل حال بأي نفع، لأن أول ما يفعلونه عندما يمرّون أمامها هو أنهم كايهزّو لهاداك اللي بناها الفاتحة بالمقلوب!
- ياك ما ناوي حتى انت تشري شي حديدة واعرة بحال السي التوفيق؟
* والله أخويا ما كرهتش! ولكن حتى نفيني المقر الجديد ديال الوزارة ديالي عاد ديك الساعة نشوف آش غاندير. حيت حنا فينا واحد القضية بحال داكشي ديال التوحيم. مللي كانشوفو شي واحد من الزملاء فالحكومة دار شي حاجة، كل واحد فينا كايتوحّم باش يدير احسن منها. مع الأخذ بعين الاعتابار طبعا أن مشاريعنا لا تعود بأي نفع على المواطنين! التوفيق مثلا شرا طوموبيل بتسعين مليون، أنا غادي نبني مقر جديد للوزارة بسبعة د الملاير، غدّا ولا بعد غدّا يجي واحد آخر يدير شي عجب بميّة مليار، وهكذا دواليك!
- وما الذي سيستفيد منه الشعب في هذا السباق نحو التبذير؟
* أنا قلت لك سابقا بأن الشعب لا نتذكره إلا عندما تقترب الانتخابات، والحمد لله أن المواطنين ديما كانلقاوهم مستعدين يصوتو رغم كل الكوارث التي نقترفها في حقهم. حيث تكفي كلمات قليلة لتطييب خواطرهم ونسيان أوجاع خمس سنوات كاملة!
- وكيف تفسر هذا العزوف المتصاعد للناس عن صناديق الاقتراع؟
* اللي كاين أخويا هو أن الناس بداو كايعيقو، ولكن حنا ما بغيناش نعيقو!
- ما الذي جعلك تخرج لتناول الفطور في مقهى شعبي وسط الدار البيضاء مؤخرا؟
* علاه انت زعما ما عرفتيش علاش؟ الأصوات يا أخي … الأصوات!
- ختاما بغينا منك آسي جمال شي كلمة أخيرة…
* كلمتي الأخيرة موجهة ليكم انتوما الصحافيين. ها العار يلا ما عطيونا شبر ديال التيساع، وخلليونا عليكم فالتيقار. راه هاد العزوف ديال الناس على الانتخابات بسْـبابكم انتوما، لأنكم تقدمون ما تقوم به الحكومة بلون الفاخر! والسكر والطونسيون اللي غادين كايطلعوا لينا بلا قياس را حتى هوما بسبابكم انتوما، قيلونا عليكم أصاحبي راكم هلكتونا… دابا كون ماشي انتوما حتى واحد ماغاديش يسيق لخبار لديك سبعا د الملاير. والله العظيم يلا أكبر أمنية عندي هي أنه يتقاضى الورق باش ما تلقاوش باقي فين تكتبو!
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























