محاربة الأمية … فين وصلات الحرب؟ (نقلا عن مجلة “نيشان”)

كتبهاmohamed ، في 18 مايو 2009 الساعة: 15:32 م

منذ سنوات، وتحديدا منذ يوم 20 غشت عام 2000 ، أعلن المغرب "بصفة رسمية" دخوله في حرب مفتوحة ضد الأمية. محمد السادس، وفي الخطاب الذي ألقاه بمناسبة "ذكرى ثورة الملك والشعب"، أعطى الإشارة لبدء "الحرب" عبر برنامج وطني لمحو الأمية يشمل جميع مناطق البلاد. وكانت الإنطلاقة من مساجد المملكة تحت إشراف وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية. قبل أن يتم خلق كتابة للدولة مكلفة بمحاربة الأمية وبالتربية غير النظامية سنتان بعد ذلك. أي مع مجيء حكومة إدريس جطو.
الآن ، وبعد مرور ثمان سنوات على بداية تنفيذ برنامج محو الأمية ، ما زالت هذه الآفة مستشرية في صفوف فئات عريضة من المجتمع المغربي ، ذكورا وإناثا ، (31,4 % ذكور ، مقابل 46,8 % إناث ) سواء في الحواضر أو البوادي ، وإن كانت هذه الأخيرة تعرف فيها الأمية انتشارا أكبر مقارنة مع الحواضر ( 54,4 % في المجال القروي ، مقابل 27,2 % في المجال الحضري)
وتتحدث أرقام آخر بحث وطني أنجزته كتابة الدولة المكلفة بمحو الأمية بالتنسيق مع المندوبية السامية للتخطيط عن كون 38,45 بالمائة من أفراد المجتمع المغربي، أي ما يزيد عن عشرة ملايين شخص أميون. هادشي بزاف.
رقم 38,45 بالمائة، يعني أن الهدف الذي وضعته الدولة لنفسها بتقليص النسبة العامة للأمية في البلاد إلى أقل من 20 بالمائة في أفق عام 2010 قد يعرف بدوره نفس المصير الذي انتهى إليه حلم استقطاب عشرة ملايين سائح في حدود 2010، يعني الاستحالة ! حيت 2010 ما بقا ليها والو.
لذلك يبدو واضحا أن الدولة، ونحن على أبواب سنة 2010، بحاجة إلى معجزة كي تفوز بهذا الرهان، وحتى إذا خسرته، وهذا شيء يبدو مؤكدا، هناك رهان آخر يتمثل في "المحو شبه النهائي لآفة الأمية في أفق 2015"، وهو بدوره رهان وضعته الدولة لنفسها ضمن برنامج محاربة الأمية. واش غادي تربحو ولا لا ؟ الأيام والسنوات وحدها ستجيب. ها حنا كانتسناو. غير أوكان كاينة واحد الحاجة بغينا نعرفوها: واش "المهندسين" ديال هاد الرهانات كايبنيو التوقعات ديالهم على معايير علمية دقيقة، أم أنهم يبنونها فقط على الأحلام والأماني!؟
مسيرة النور
يوم 13 أكتوبر سنة 2003، سيعطي الملك محمد السادس إشارة انطلاق "مسيرة النور"، وهي امتداد لبرنامج محو الأمية الذي انطلق سنة 2000. نجيمة غزالي طاي طاي، التي أسندت إليها حقيبة كاتبة الدولة مكلفة بمحاربة الأمية وبالتربية غير النظامية في حكومة جطو، أطلّت على المشاهدين من خلال نشرة الأخبار المسائية على شاشة القناة الأولى، وتلت الرسالة الملكية الموجهة إلى الأمة بالمناسبة. مضمون الرسالة الملكية كشف عن " كون كل مغربي واحد من اثنين يعاني من هذه الظاهرة، (زعما الأمية) التي تجثم بظلامها على أكثر من 12 مليون مواطن مغربي، خصوصا في أوساط النساء". أي أن نسبة الأمية في ذلك الوقت وصلت إلى خمسين بالمائة، حسب نص الرسالة الملكية. وهذا يعني أن برنامج محو الأمية، ومنذ ذلك الوقت إلى الآن ، لم يستطع تقليص نسبة هذه الآفة سوى بأقل من 12 بالمائة. وهنا يظهر فعلا أن تقليص النسبة العامة للأمية في البلاد إلى ما دون 20 بالمائة في 2010 هو فعلا أمر مستحيل! غير اللي بغا يحلم وصافي.
البرنامج الوطني لمحاربة الأمية يتدخل فيه عدد من الشركاء والفاعلين، بـ"قيادة" وزارة التربية الوطينة. شكون هوما هاد الشركاء؟ كاين أسيدي: التعاون الوطني، وزارة الأوقاف، الشباب، الفلاحة والصيد البحري، العدل (مديرية السجون)، الصناعة التقليدية، الجماعات المحلية، القوات المساعدة والقوات المسلحة. الحرب ديال المعقول نيت هادي.
وينضاف إلى هؤلاء الشركاء "العموميين" شريك آخر غير مرتبط بالدولة، ويتمثل في جمعيات المجتمع المدني. اتفاقية الشراكة التي تجمع وزارة التربية الوطنية بهؤلاء الشركاء تُلزم الوزارة، حسب الميثاق الوطني للتربية والتكوين، بتوفير الكتب الدراسية، وتكوين المكونين، والمساهمة في إعداد مناهج دراسية خاصة، إضافة إلى التمويل. ويلتزم الشركاء بتوفير مقرات الدراسة، وتجنيد المكونين والمشرفين، بالإضافة إلى تسجيل المستفيدين.
ويبقى الشريكان البارزان هما الجمعيات ووزارة الأوقاف التي استفاد من دروس محو الأمية التي تنظمها في مساجد المملكة في الموسم الدراسي 2007/2008 ما مجموعه 176847 مستفيد ومستفيدة. ( 108413 في المجال الحضري، مقابل 68434 في المجال القروي) ويبلغ عدد المساجد التي تقام فيها دروس محو الأمية عبر مجموع التراب الوطني 3146 مسجدا ( 1742 في المجال الحضري و 1404 في المجال القروي). ويصل عدد المؤطرين الذين يشتغلون مع الوزارة إلى 3661 مؤطر ومؤطرة. تبارك الله. وزارة الأوقاف تستحوذ لوحدها على 71,6 % من عدد المستفيدين من برنامج القطاع الحكومي، يليها التعاون الوطني ب 15,2 % من المستفيدين، ثم الشبيبة والرياضة ب 5 %. فيما تحتكر الجمعيات حصة الأسد ب 43,7 % من العدد الاجمالي للمستفيدين من برنامج محو الأمية، والذين بلغ عددهم خلال الموسم الماضي 651263. ويبقى المثير في الأمر هو أن إقبال الإناث على الإستفادة من برنامج محو الأمية يصل إلى 83,4 %، فيما لا تتعدى نسبة الذكور المستفيدين من البرنامج 16,6%. بوركابي عندنا ما عندو السوق حتى فالقراية! أحد المؤطرين يعزو هذا التفاوت الكبير إلى عامل الزمن، ويقول بأن التوقيت الذي تقام فيه دروس محو الأمية في المساجد ومقرات الجمعيات، والذي يتركز غالبا في الفترة ما بين الثانية زوالا والسادسة مساء، يعتبر ملائما بالنسبة للإناث، خصوصا وأن أغلب المستفيدات يتشكلن من ربات البيوت.
لكن أحمد، الذي يشتغل معلما بمدرسة ابتدائيةفي ضواحي مدينة أكادير، لا يعتبر عامل الزمن حاجزا أمام من يريد أن يتعلم. ودليله على ذلك أن عدد المستفيدين الذين كانوا يأتون في بداية الموسم إلى المدرسة حيث يقدم دروسا في محو الأمية بشكل تطوعي بتعاون مع إحدى الجمعيات بلغ 23 مستفيدا، ليتقلص عدد هؤلاء حتى وصل إلى 13 مستفيدا يداومون على الحضور، رغم أن الحصص الدراسية لا تبدأ إلا على الساعة الثامنة ليلا، أي بعد أن يكون الجميع قد عاد إلى البيت، بمن في ذلك الذين يشتغلون. واشناهو السبب ديال عزوف الذكور فنضرك آوستاذ؟
"قلة الوعي بأهمية التعليم لدى الناس هي السبب". يرد أحمد. ولكن علاش العيالات عندهم الرغبة باش يحاربو الأمية اكتر من الرجال؟ ياك ما القضية عندها شي علاقة بالحالة النفسية للرجال حتى هي؟ مبارك، أحد المستفيدين من برنامج محو الأمية يشير بشكل غير مباشر إلى هذا المعطى، حيث يعترف بأنه يضطر "لإخفاء" كتبه في كيس بلاستيكي أسود عندما يتوجه إلى حصة محو الأمية، خشية التعرض لنظرات "الاستهزاء" من طرف الآخرين. هذا السبب، وإن بدا غريبا بعض الشيء، قد يكون بدوره وراء عدم انخراط الرجال في دروس محو الأمية بنفس الإقبال الذي يوجد لدى الإناث. حيت الرجال ما كايرضاوش!
لكن الباحث الاجتماعي جمال خليل، لا يتفق مطلقا مع مبارك في هذه النقطة. "المستفيدون من دروس محو الأمية يذهبون إلى الدراسة طواعية، دون أن يفرض عليهم أحد ذلك، لذلك ليس طبيعيا أن يرغب الإنسان في فعل شيء، وفي نفس الآن يخاف من ردود فعل الآخرين" يشرح الباحث الاجتماعي. زعما راه هادشي اللي كاتـﮕول آسي مبارك فيه شوية ديال التناقض. جمال خليل، أضاف سببا مهما قد يكون وراء عزوف الذكور عن دروس محو الأمية، ويتمثل في غياب أنشطة موازية كتلك التي تستفيد منها النساء. بحال الطرز والخياطة وما جاورهما. "غياب هذه الأنشطة يجعل المستفيد يشعر بنوع من الملل، ومن تم الشعور بعدم الرغبة في المواصلة". يقول جمال خليل. دابا خاص وزارة الصحة تولّي حتى هي شريك فهاد البرنامج.
في مدرسة الكبار
قبل الساعة الثامنة ليلا بدقائق قليلة، يغلق مبارك محله التجاري البسيط الذي يمارس فيه تجارة بيع الملابس النسائية في أحد الأحياء الهامشية بضواحي أﮔـادير، ويلتحق بالمدرسة الابتدائية المجاورة حيث يستفيد من دروس محو الأمية التي تنظمها إحدى الجمعيات المحلية.
كل شيء هنا يشبه فصلا من فصول قسم التحضيري، لكن ﺑـ "تلاميذ" تتجاوز أعمار معظمهم ثلاثين عاما فما فوق. يفتح مبارك كتاب "التكوين الأساسي للكبار"، ويبحث بين صفحاته عن الصفحة 57 حيث يوجد درس في مادة "القراءة والكتابة" ، باللغة العربية طبعا. آجي بعدا ، شكون هي الجهة المكلفة بإعداد هذه المقررات؟ "المقرر يأتينا من وزارة التربية الوطنية". يجيب أحمد. وهذا ما يؤكده شعار "كتابة الدولة لدى وزير التربية الوطنية والتعليم العالي وتكوين الأطر والبحث العلمي المكلفة بمحاربة الأمية وبالتربية غير النظامية" الموجود على غلاف الكتاب. لكن هذا لا يعني أن وزارة التربية الوطنية وحدها المكلفة بإعداد المقررات الدراسية لبرنامج محاربة الأمية. وزارة الأوقاف لديها بدورها مقررها الخاص، الذي يحمل عنوان "أقرأ وأتعلم"، وتقول عنه الوزارة في التقديم بأنها "أنجزته ( أي الكتاب ) بتشاور وتعاون مع الخبراء في هذا المجال". زعما في مجال محاربة الأمية. عندنا بعدا شي خبراء من هاد النوع ولا والو؟
مقرر وزارة الأوقاف هو الذييدرُُس فيه المستفيدون من برنامج محو الأمية بالمساجد. هؤلاء لديهم مقرر آخر يحمل نفس اسم مقرر وزارة التربية الوطنية "التكوين الأساسي للكبار". لكن الجهة التي أعدته ليست هي وزارة اخشيشن، وإنما مديرية محاربة الأمية لدى وزارة التشغيل والتكوين المهني ديال أغماني، بشراكة مع وزارة التنمية الاجتماعية والتضامن، ديال نزهة الصقلي. الله يكتّر من المحسنين، خصوصا يلا كانوا ديال الدولة !
هذه المقررات الرئيسية الثلاثة، وإن كانت مختلفة في الشكل، إلا أن محتواها متشابه تقريبا. جميعها مقسّم بين "القراءة والكتابة"، التعبير والتواصل"، "الحساب"، و "التربية الاسلامية". بحال داكشي ديال التحضيري. لكن فصل "القراءة والكتابة" في كتاب "التكوين الأساسي للكبار" يحتوي على نصوص وأسئلة "كبيرة" نوعا ما. من قبيل: ما هو الدستور؟ هل يمكن لشعب من الشعوب أن يعيش بدون دستور؟ هادي الدراري ديال الباك وموحال يجاوبو عليها.
فاطمة، إحدى المستفيدات من برنامج محو الأمية، تعترف بأن داكشي ديال الانتخابات والدستور ما كاتقشع فيه حتى وزة! "كانفهم شوية ديال الحساب والقراءة والقرآن، داكشي لاخر ما كايبغيش يدخل ليا لدماغي". تقول فاطمة بصراحة ووضوح.
إيوا أشنو، نحيّدو هاد النصوص "الكبيرة" من المقرر؟ أحمد، يردّ بأن "مسألة الفهم ترتبط بمدى قدرة المؤطر على جعل المستفيدين يستوعبون مثل هذه النصوص وإن كانت كبيرة من حيث مضمونها". إيوا الله يجيب اللي يفهمهم آسي احمد.
تكوين غير كاف وتعويضات هزيلة
التسجيل في برنامج محاربة الأمية يبتديء في فاتح شتنبر، وتنطلق الدراسة يوم الخامس عشر من نفس الشهر، يعني كايجيبوها لاصقة مع الموسم الدراسي العادي، هذا بالنسبة للمستفيدين من دروس برنامج محاربة الأمية التي تقام في المساجد تحت إشراف وزارة الأوقاف، بينما الموسم الدراسي ديال كتابة الدولة المكلفة بمحو الأمية لا ينطلق إلا يوم 13 أكتوبر، وهو التاريخ الذي صار يوما وطنيا لمحاربة الأمية. وعلاش هاد التفاوت؟ "وزارة الأوقاف ، وإن كانت تنسّق مع كتابة الدولة المكلفة بمحاربة الأمية، إلا أنها تشتغل بشكل مستقل. لديها برنامجها الخاص، ومقرّرُها الخاص، وتشتغل وفق مخطط خاص بها "يقول رئيس مصلحة محاربة الأمية بإحدى مندوبيات الشؤون الاسلامية بجهة سوس. وعلاقة بالموضوع، يعلق لحسن إزربي، رئيس مصلحة محاربة الأمية بنيابة التعليم بأﮔـادير على أن تحديد موعد انطلاق الموسم الدراسي ليس مهما."يْمكن ﮔـاع الموسم ما يبداش حتى لدجنبر، المهم هو أن يتلقى المستفيدون 300 ساعة من الدروس".
الموسم يتم تقسيمه إلى ثلاث دورات، كل دورة تمتد لثلاثة شهور. المؤطرون الذين يشتغلون لفائدة وزارة التربية الوطنية، والذين يتشكلون في الغالب من مدرسي التعليم الابتدائي، يتلقون تعويضاتهم حسب كل دورة. خاصك تقرّي تْـلت شهور عاد تشد الخلصة ديالك. والتي تبلغ عشرين درهما عن كل ساعة. يلا ضربنا عشرين درهم ﻓـ 300 ساعة، التي هي مجموع ساعات الموسم الدراسي، غادي تخرج لينا 6000 درهم. ولكن ما كايشدوهاش حتى كايكرهوها، من كثرة التعقيدات الإدارية التي يمكن أن تؤخر الحصول على التعويض لأكثر من سنة كاملة. رشيد، سبق له أن خاض تجربة إعطاء دروس محو الأمية قبل عامين، ﮔـاليك آسيدي العقد اللي وقعو مع الوزارة، فيه 6000 درهم، ولكنه لم يتسلم سوى أقل من ثلاثة آلاف درهم بعد نهاية الموسم، إيوا والباقي؟ السيد سْمح فيه من كثرة سير واجي، وقرر منذ ذلك الوقت ألا يكرر التجربة مرة ثانية، لأن التجربة الأولى كان طعمها مرا كالحنظل! لحسن إزربي، لا ينفي وجود هذه التعقيدات، "ولكن هادشي ما بقاش دابا". يقول إزربي. ويوضح بأن المؤطرين ديال هاد الموسم توصلوا بمستحقاتهم عن الدورة الأولى، ومن المرجح أن يكونوا قد توصلوا بمستحقات الدورة الثانية في شهر مارس الماضي. وتبقى النقطة السوداء في هذه التعويضات هي أنها لا تحفّز المؤطرين على الانخراط في برنامج محو الأمية بسبب ضآلتها، وهذا واحد من الأسباب التي تعوق تقدم البرنامج، بل ويجعل نتائجه تتراجع عكس ما كان منتظرا، حيث لم يتجاوز عدد المسجلين هذه السنة 572747 مستفيد ومستفيدة، مقابل 651263 في الموسم الماضي، و 709155 في الموسم الذي قبله 2006/2007. واش حنا غاديين لقدام ولا راجعين مارشاريير؟ في ما يتعلق بالتعويضات دائما، يبدو المؤطرون الذين يشتغلون مع وزارة الأوقاف "محظوظين" نوعا ما، وإن كانت أجورهم أيضا هزيلة. في هذا الإطار، وزارة الأوقاف تشتغل وفق نظام خاص: المؤطر اللي عندو فوج يتشكل من 20 مستفيد فما فوق، يحصل على تعويض بقيمة 900 درهم على رأس كل شهر، واللي عندو اقل من 20 مستفيد كايعطيوه 600 درهم، شريطة ألا ينزل العدد عن 15 مستفيد، باش المؤطرين يضبرو على مزيد من المستفيدين. يا لها من خطة بارعة !
خديجة، مؤطرة بأحد المساجد في نواحي أكادير، تتلقى تعويضا شهريا لا يتجاوز 1800 درهم، مقابل تدريس فوجين من 80 مستفيدة يتوافدن على المسجد خمسة أيام في الأسبوع. خديجة لا تستطيع أن تدرس هذا العدد الكبير من النساء دفعة واحدة، لذلك تقسمهن إلى فوجين، وتضيف إليهن المستفيدات اللواتي نجحن في الموسم الماضي، واللواتي يتجاوز عددهن سبعين مستفيدة. كل هذا بدون تغطية صحية ولا انخراط في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي.  لأن العقد الموقّع بينها وبين الوزارة ليس سوى عقدا مؤقتا. الجميل في ما تقوم به خديجة هو أن وزارة الأوقاف لا تعوضها سوى عن "المستفيدات الجديدات". يعني السيدة خاصها ديما تجيب "الجديد" يلا بغات تخلّص. إيوا، وفين غادي يمشيو هادوك اللي نجحو في الموسم الماضي؟ الحل الوحيد أمامهن هو البحث عن مكان لمواصلة التعلّم بالفلوس، أو الاكتفاء بما تعلمنه في السنة الأولى، وهذا واحد من عيوب برنامج محاربة الأمية الذي يحصر مدة التعلم في 300 ساعة، بحال يلا تايـﮕولو ليهم حنا راه غير كاندوقوكم فالقراية باش تبلاو بها، ومن بعد ضبرو روسكم. لكن خديجة، ولكي لا تنقطع المستفيدات اللواتي نجحن عندها في الموسم الماضي عن محاربة أميتهن، قررت أن تستمر في تقديم الدروس لهن بشكل تطوعي. براﭭـو. ولكن يْـلا جاب الله طلع ليها الدم شي نهار، وما بقاتش باغا تقريهم ( وهذا "حق" يضمنه لها العقد الموقع بينها وبين وزارة الأوقاف)، "المستقبل الدراسي" ديال هاد العيالات مشا فالمزاح!
خديجة، قضّت الآن ثلاث سنوات كمؤطرة للنساء المستفيدات من برنامج محو الأمية، بعد حصولها على الإجازة من كلية الشريعة. (شرط الإجازة واحد من الشروط التي تطلب وزارة الأوقاف أن تتوفر في المؤطر، وإذا تعذر العثور على مؤطر مجاز، يتم قبول من لديه شهادة الباكالوريا. قلّ من الباك ما مقبولش)  وقبل أن تصير مؤطرة اجتازت امتحانا في مندوبية الشؤون الإسلامية رفقة مرشحات أخريات. وبعد ذلك تلقّت تكوينا قبل أن تتسلم مهمتها بصفة رسمية. التكوين الذي يتلقاه مؤطرو محو الأمية العاملين مع وزارة الأوقاف لا يتلقاه المؤطرون الذين يشتغلون لفائدة وزارة التربية الوطنية. وعلاش؟ "لأن المعلمين أصلا يتلقون تكوينا لمدة سنتين في مدرسة تكوين المعلمين قبل أن يتخرجوا". يقول رشيد. ولكن واش بحال الصغار بحال الكبار؟ أحمد، يجيب بـ "أن الفرق الوحيد يكمن في كون تلاميذ الأقسام الابتدائية مثلا، تكون أعمارهم متماثلة، بينما في أقسام محاربة الأمية يوجد تفاوت كبير في السن، ويمكن أن يجمع قسم واحد أشخاصا تتراوح أعمارهم بين عشرين وخمسين سنة أو أكثر، وهذا يحتّم على المؤطر أن يخصص لكل واحد زمنا معينا كي يشرح له الدرس حتى يفهم حسب قدرته على الاستيعاب، بينما التلاميذ الصغار يتوجه إليهم المعلم بخطاب جماعي، لأن درجة قابلية التعلم لديهم تكون متقاربة جدا. في هذا السياق، يقول لحسن إزربي بأن كثيرا من المعلمين، وإن كانوا قد تلقوا تكوينا بيداﮔوجيا، إلا أنهم يفتقرون إلى "لاندراﮔوجي"، أو ما يمكن تسميته بفنّ التعامل مع الكبار. "بزاف ديال المؤطرين يتعاملون مع المستفيدين من برنامج محو الأمية بنفس الطريقة التي يتعاملون بها مع التلاميذ الصغار، ولأن الرجال ماكايصبروش بحال العيالات، يفضل عدد منهم أن ينسحب حفاظا على "كرامته"، وهذا عامل آخر لعزوف الكبار عن برنامج محو الأمية". حسب رأي إزربي. ديرو هادي حتى هي فالحساب.
عامل كبر السن وعدم قدرة الكبار على الاستيعاب بشكل سريع، قد يجعل ربما، أعصاب المؤطرين تتوتر، لكن الحصة الدراسية التي حضرتها "نيشان" في قسم السي احمد بيّنت عكس ذلك. حيث ظل المؤطر محافظا على هدوئه طيلة مدة الحصة، ربما لكون "تلاميذه" لا يوجد من بينهم أي متقدم في السن، حيث تترواح أعمارهم ما بين 30 و 45 سنة، وربما لأن "نيشان" كانت حاضرة! لكن خديجة، ورغم كون بعض المستفيدات اللواتي تدرسهن متقدمات في السن، وتوجد من بينهن من تجاوزت ستين عاما، إلا أنها صرحت لـ "نيشان" بابتسامة خفيفة أنهن لا يثرن أعصابها، "حيت أنا قبل ما ندخل لهاد الميدان كنت عوالة على كلشي" تقول خديجة. إيوا آللا براﭭـو، والله يخلّي الأعصاب ديالك ديما باردة بحال الثلج ديال القطب الشمالي!
كلشي باغي "يجاهد"
ليست الدولة وحدها التي تخوض الحرب ضد آفة الأمية. جمعيات المجتمع المدني، إضافة إلى الأفراد الذاتيين، يخوضون "الحرب" بدورهم كل حسب استطاعته. عزيز وزميلته فاطمة، يتناوبان، وبشكل تطوعي على تقديم دروس مسائية لمحو الأمية في مقر إحدى دور الشباب بأكادير لفائدة الراغبين في محاربة أميتهم. فاطمة تقول بأن كل المستفيدين هم من النساء. إيوا وفين هوما الرجال؟ "لحد الآن، ما عمّر شي واحد جا عندنا إلى مقر الجمعية". تردّ فاطمة. ها حنا مازال باقي كانهضرو.
وفي كل مناطق المملكة توجد جمعيات تضع على عاتقها المساهمة في خفض نسبة الأمية بالبلاد. العائق الأكبر أمام هذه الجمعيات يتمثل في قلة عدد المتطوعين المستعدين للعمل "في سبيل الله"، وانعدام الموارد المالية الكافية للتعاقد مع مؤطرين مقابل تعويضات في المستوى. وهذا ما جعل عدة مبادرات من هذا النوع تتوقف في بداية الطريق. آجي بعدا، واش عرفتو بلّي أول منظمة غير حكومية لمحاربة الأمية في المغرب تأسست سنة… 1956 ؟ آييه آسيدي. يتعلق الأمر بـ "العصبة المغربية للتربية الأساسية ومحاربة الأمية"، التي تأسست يوم فاتح فبراير عام 1956، تحت الرئاسة الشرفية للملك محمد الخامس، والتي شرعت في إعطاء دروس محو الأمية يوم 16 أبريل من نفس السنة، وكانت الإنطلاقة من "مجموعة مدارس محمد الخامس" بالرباط. أكثر من ذلك، فتحت العصبة فروعا لها بالسينغال وباريس وبروكسيل لمحاربة الأمية ونشر اللغة العربية بين صفوف المهاجرين المغاربة. العصبة، ونظرا لظروف قاهرة، اضطرت سنة 1962 إلى تعليق جميع أنشطتها. خسارة. لكنها، وبعد ما يقارب أربعة عقود من الغياب ستعود لاستئناف نشاطها، وذلك سنة 2000. غير وكان الفروع ديال برا ما بقاتش.
المراكز التي تقدم دروس الدعم والتقوية واللغات الحية لفائدة التلاميذ، أضافت بدورها إلى قائمة "خدماتها" تقديم دروس محو الأمية، ولكن ماشي فابور. اللي بغا يتعلّـم يْـقرا ويكتب خاصو يحك جنابو. ويتراوح سعر الانخراط ما بين 150 و 200 درهم للشهر، مقابل حصتين أو ثلاث حصص من ساعتين في كل أسبوع. إيوا تعلمنا بكري!
مثل هذه المراكز غالبا ما يلجأ إليها الراغبون في محو أميتهم في اللغة الفرنسية، بينما الذين يريدون تعلم أبجديات اللغة العربية يفضلون اللجوء إلى المساجد والجمعيات، حيت القراية فيها فابور.
آجي بعدا، شكون هو الأمي ؟
الحسن الثاني، وفي الرسالة التي وجهها إلى المشاركين في اليوم الدراسي حول الأمية بالرباط يوم 8 شتنبر سنة 1997، عرّف الأمي على أنه "هو الشخص الذي يعجز عن التواصل مع غيره خارج الخطاب الشفهي، ويعجز عن الانتفاع بالمعارف التي تتيحها وسائل الاعلام المكتوبة والمرئية والمسموعة".
هاد الهضرة تـﮔـالت في أواخر القرن الماضي. في ذلك الوقت، لم يكن الأنترنت، المصدر الأبرز للمعلومات في الوقت الراهن، منتشرا بعد بالشكل الذي يوجد عليه الآن. وعلى هاد القبال، يلا جينا نحسبو عدد المغاربة الذين يعانون من الأمية بمفهومها "العصري"، خاصنا ديك النسبة ديال 38,45 % نضوبلوها تقريبا على جوج، على اعتبار أن عدد مستعملي الأنترنت لا يتعدى عندنا 31,8 % من مجموع سكان البلاد، حسب أرقام الوكالة الوطنية لتقنين المواصلات. دابا حتى نتافقو على المفهوم ديال "الأمي" عاد نديرو الحساب. ولكن كاينة واحد النقطة كحلة ما خصناش ننساوها لأهميتها الكبيرة. حيث كشف البحث الوطني لمحو الأمية وعدم التمدرس سنة 2006 عن كون 20 بالمائة من موظفي الإدارات العمومية والجماعات المحلية تنطبق عليهم صفة "الأمي" بمفهومها القديم والعصري! حشومة ﮔـاع!
                            
 
أرقام … ماشي غير حنا
من بين 335 مليون نسمة، وهو عدد سكان البلدان العربية الاثنتين وعشرين، يوجد ما يقرب من 100 مليون أمي وأمية. أي أن 29,7 % من العرب ما كايعرفوش حرف الباء واش عندو النقطة الفوق ولا لتحت! حسب إحصائيات المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم (الألكسو) .
المغرب، وبفضل 38,45 % ديال الأمية اللي عندو، يحتل مرتبة متقدمة جدا بين الدول العربية التي تنتشر فيها الأمية بشكل كبير. وحسب إحصائيات "الألكسو" دائما، بلادنا مكلاصيا في الرتب الخمسة الأولى بجوار كل من الجزائر، مصر، اليمن، السودان وموريتانيا. وا رتبة مشرفة هادي! باقي البلدان العربية لديها نصيبها من الأمية، بنسب تتفاوت من بلد إلى آخر، وتتراوح ما بين 6,5 % و 50 %. وتوجد أدنى نسبة في فلسطين ﺑ 6,5 %، وتنخفض هذه النسبة في مدينة غزة إلى 4,6 %. عرفتو علاش ؟ حيت ﮔـاع المدارس ديال فلسطين تابعة لمنظمة الأمم المتحدة عبر وكالة "غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين" (الأنروا)، والتي توفر التعليم الابتدائي والاعدادي بشكل مجاني للفلسطينيين سواء في الداخل أو في مخيمات اللاجئين. هادشي علاش الفلسطينيين قاريين واخا عايشين فالاحتلال. على هاد الحساب خاص المنظمة ديال بان كي مون تشدّ المدارس ديالنا حتى حنا.
وفي الوقت الذي ما تزال الأمية متفشية عند العرب، هناك دول نامية تمكنت من القضاء على هذه الآفة. آخرها بوليـﭭيا، التي أعلنت في دجنبر الماضي عن كون جميع سكانها يعرفون القراءة والكتابة. براﭭـو مسيو موراليس!
اللي كايخلع هو أن هاد المصيبة الكحلة ديال الأمية لن يستطيع العرب التخلص منها في الأمد المنظور على الأقل، حيث تتوقع منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة "اليونسكو" أن يستقر عدد الأميين بالعالم العربي في حدود 55 مليون أمي وأمية في أفق 2015. مع هذه  الأرقام المخجلة، لا يمكن للإنسان إلا أن يقتنع بأننا فعلا… متخلفون!
أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

2 تعليق على “محاربة الأمية … فين وصلات الحرب؟ (نقلا عن مجلة “نيشان”)”

  1. أخي محمد يبدو أن التخلف ملتصق بجلباب هذه الأمة رغم عراقة تاريخها وأن الكثيرين أدمنوا استهلاك أو بيع الأوهام على حد سواء .
    نظل نسمع عن التخطيط و البرامج و تغيير المناهج لكن النتائج تظل متواضعة إن لم نقل مخجلة و حتى مخزية أحيانا..
    تقبل تحياتي

  2. الامية هي كتابة تقرير في مجلة مغربية بالدارجة.
    شكرا لك اخي على النقل .انا لا اقبل الضحك على الذقون كاتب المقال ينطبق عليه قول الشاعر:
    رايت جرذا يخطب اليوم عن النظافة و ينذر الاوساخ بالعقاب.



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر