دولة خرق القانون!! (مقال عمود “صفحة الشباب” بيومية “المساء”)

كتبهاmohamed ، في 27 يونيو 2009 الساعة: 08:54 ص

هناك اليوم شيء غير مفهوم يقع في المغرب، ويتمثل في أن الدولة أصبحت شبه عاجزة عن فرض القانون على مخالفيه، وتقف مكتوفة اليدين حيال هؤلاء وكأنها عاجزة عن ردعهم، تماما كما تفعل جدّة طاعنة في السن حيال أحفادها المشاغبين، حيث كل ما تستطيع أن تفعله للتعبير عن عجزها بعد أن تتعب من التهديد والوعيد عو أن تقول "بّاع"!
في المغرب يموت أزيد من أربعة آلاف شخص كل سنة بسبب حوادث السير القاتلة، ويصاب آلاف آخرون بعاهات جسدية مستديمة، وتضيع ملايير الدراهم من خزينة الدولة بسبب هذه الحرب الطرقية المزمنة التي لا يبدو أن الدولة ستجد حلا لإنهائها على الأقل في الأمد المنظور، والدليل على ذلك هو أن مدونة السير التي علقت عليها الحكومة آمالا عريضة من أجل تقليص عدد الأمتار المكعبة من دماء المغاربة التي تسيل على الطرقات لم يكن مصيرها التطبيق على أرض الواقع كما كان مأمولا، بل وجدت طريقها إلى أحد رفوف مجلس المستشارين حيث ترقد إلى جانب عدد من القوانين التي تعاني ببطيء من الموت الإكلينيكي!
بالنسبة لي، أرى أنه سيكون من الأفضل لو تمّ تطبيق هذه المدونة رغم قساوة بعض بنودها ورغم أن كثيرا من طرق كريم غلاب ليست صالحة للسير والجولان. على اعتبار أن حملات التحسيس والتوعية التي يشاهدها الناس ويستمعون إليها على شاشة التلفزيون والإذاعة لم تعط أي نتيجة، لذلك حان الوقت كي نجرب شيئا آخر، والحلّ الذي يوجد أمامنا في هذه الحالة هو "الزيار"، لعل وعسى أن تستقيم تصرفات السائقين على الطريق.
لكن الدولة عاجزة عن التعامل بما يكفي من الحزم والصرامة مع مستعملي الطريق، لأن كثيرا من عناصر الشرطة والدرك الذين من المفروض فيهم أن يضربوا بقوة على يد كل من يخالف قانون السير يتخلص أغلبهم من حزمه وصرامته بمجرد أن تلتقي الكف بالكفّ وبينهما ورقة من أوراق دار السكة! هذا الارتخاء الذي أصاب عناصر الأمن الملكفة بمراقبة الطرق لا يزيد سائقي العربات والدراجات سوى إصرارا على خرق قانون السير. كثير من سائقي الدراجات مثلا لا يضعون الخوذات على رؤوسهم إلا عندما يلمحون شرطي المرور واقفا بجانب الطريق، وكأنّ رأس الشرطي هي التي ستنكسر إذا وقعت حادثة وليس رأس الراكب على الدراجة. وكثير من سائقي العربات يضعون حزام السلامة على صدورهم من أجل التمويه فقط، ولا يربطونه في المكان المخصص لذلك، "زعما باش يقلزو للبوليس وجضارمية من تحت الجلابة"!
نحن إذن، محتاجون إلى "الزيار" ما دام أن حتى حملات التحسيس التي يشاهدها المغاربة على شكل إشهارات مرعبة تقدمها وزارة النقل على شاشة التلفزيون لا تعطي أي نتيجة، ولا فرق بينها وبين رفع الآذان في مالطا. ولكن من سيطبق هذا القانون بحزم يا ترى؟ "اللي بغا يعرف الجواب يْضرب التلفون لحسني بنسليمان ولاّ الشرقي الضريس"!
في المغرب يوجد لدينا أيضا قانون يمنع تربية كلاب "البيتبول" نظرا لخطورتها الشديدة، ومع ذلك ما زلنا نقرأ في الصحافة أخبار حوادث خطيرة تقترفها هذه الكلاب المفترسة في حق المواطنين. لماذا؟ لأن القوانين في بلدنا لا ترعب الناس، وبسبب عدم تطبيقها، صار الجميع يضرب بها عرض الحائط!
لدينا أيضا قانون يمنع بيع الخمور للمسلمين، لكنك عندما تزور أحد الأجنحة المخصصة لبيع "المشروبات الروحية" في المتاجر الكبرى، ستجد أن أغلب الزبناء "اللي كايشدّو الزحام تمّا" ليسوا سوى مواطنين مغاربة، يقتنون الخمر ضدا على إرادة القانون، ويحاولون ستر "تموسْلمت ديالهم" عبر إخفاء قنينات الجعة داخل الأكياس السوداء التي يحرصون على اصطحابها إلى المتاجر الكبرى، ما دام أن الأكياس الشفافة التي تستخدمها هذه المتاجر ستفضحهم بمجرد تجاوز عتبة الباب الخارجي. يعني "دايرين بْحساب العبد وما دايرينش بحساب سيدي ربي"!
والواقع أن من يجب أن يطبق عليه القانون في هذه الحالة هم بائعو الخمور وليس الذين يقتنونه، علما أن تطبيق قانون بيع الخمور هذا يستحيل تفعيله بصيغته الحالية. فكيف سيعرف بائع الخمر من هو مسلم ومن هو غير مسلم. هذا أمر مستحيل. والحل؟ سوّلو شكيب بنموسى! أما أنا فالذي يظهر لي واضحا هو أن الدولة لو كانت حقا تريد أن تمنع بيع الخمور لكان الإجراء الوحيد الذي يتوجب عليها أن تتخذه هو ألا ترخص بصفة نهائية لأحد ببيعه، سواء للمسلمين أو لمعتنقي الديانات الأخرى، ولكنها لجأت إلى هذا الحل الوسط باش تخرج من باب واسع، لأن عائدات الضرائب التي تقدر بعشرات الملايير تحتّم عليها ذلك! ولعل أكبر دليل على غياب القانون في بلدنا، هو ما تشهده البلديات والجماعات المحلية التي تحولت هذه الأيام إلى أسواق يبيع فيها السادة المنتخبون أصواتهم بمبالغ مالية خيالية، ضدا على القانون والأخلاق، وعلى عينيك آسي شكيب بنموسى! ورغم كل ذلك، يجدر بنا أن نعترف بأن هناك جهة واحدة يتم تطبيق القانون عليها بسرعة قياسية، يتعلق الأمر بالصحافة، فما أن يفتح أحد الصحافيين فمه لفضح الفساد والمفسدين حتى يفتحون له محضرا في ولاية الأمن، هذا إذا لم يفتحوا له باب زنزانة داخل أحد السجون، ومع ذلك يتحدثون عن دولة الحق والقانون!
أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

4 تعليق على “دولة خرق القانون!! (مقال عمود “صفحة الشباب” بيومية “المساء”)”

  1. يجب أيضا الربط بين بيع الخمر وغياب مراقية السائقين المخمورين وبين فضاعة حوادث السير وكثرتها

  2. أخي الراجي حفظك الله ورعاك وبعد أود أن أقول لك إذا تم تطبيق القانون الجديد ديال عمي غلاب لزادت ظاهرة الرشوة ويصعب علينا محاربتها لأن الواحد غادي أيشوف راسو غادي الحبس على والو راه يصخى بحتى بمليون يعطيها فكر مزيان أسي الراجي أنا دابا أبديت ليك وأنت كمل.



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر