حوار دْيال بْلعاني: مع عباس الفاسي
كتبهاmohamed ، في 7 أكتوبر 2009 الساعة: 07:37 ص
- نْبداو معاك آسّي عباس بْداك الشعار ديال "المغرب لنا لا لغيرنا". يْمكن ليك تشرحو لينا باش نفهمو المعنى ديالو؟
* هذا الشعار ابتكره حزب الاستقلال بعد جلاء عساكر الاستعمار الفرنسي عن المملكة أواخر الخمسينات من القرن الماضي، وكان معناه وقتذاك أن المغرب للمغاربة وليس للمستعمر الفرنسي، من أجل تتميم تحرير كل المؤسسات العمومية ومغربتها، اليوم، وبعد نصف قرن من الاستقلال، لم يعد هذا الشعار يشمل جميع المغاربة، بمعنى أن المغرب للناس ديال فاس بّوحدهوم وليس لعموم المغاربة!
- هذا يعني أنكم وضعتم بقية المغاربة في مكان المستعمر؟
* بالضبط! وكأننا نريد أن نحرر المغرب ليصير ملكا لنا لوحدنا. ففي عهد إدريس البصري كانت هناك حملة شرسة لإبعاد أهل فاس من مراكز القرار، وكنا نحس بالدونية وبنوع من الاستعمار للمناصب التي نحن الأجدر بها، ما دام أن البورجوازية وعلية القوم والنخب المثقفة في المغرب هم من أهل فاس، وعندما أتيحت لنا الفرصة للعودة إلى مراكز القرار قمنا بنزع صفة الشمولية عن ذلك الشعار وأضفينا عليه صبغة الخصوصية، أي أن صلاحيته تنتهي عند حدود مدينة فاس!
- أنت تدافع عن فاس وأهل فاس رغم كونك لست فاسيا قحّا. ما فراسكش هاد القضية ولا كيفاش؟
* هادشي ماشي مهم! ياك أنا سميتي عباس الفاسي؟ إيوا باراكا! المهم أن لدي لقبا فاسيا خالصا رغم أن أصولي من العرائش، لكن كل هذه الجزئيات لا آخذها بعين الاعتبار، ففي المغرب أهم شيء يجب أن يحرص عليه من يتواجد في مركز القرار هو أن يكون مع الجهة الرابحة! فقط، بقية الأشياء لا محل لها من الاعراب!
- بما في ذلك المباديء والأخلاق السياسية؟
* وعْلاه بالسلامة فين عمّرك شفتي شي أخلاق فْالسياسة؟! السياسة يا أخي امرأة بلا أخلاق، ويلا الواحد ما كانش نّيت مزﮔّـي مزيان وتابتْ مْع راسو غادي تغرّو، وهذا ما يحصل لكثير منا مع الأسف!
- على ماذا تتأسف؟ هل ثمة إحساس بتأنيب الضمير أم ماذا؟
* لا، لا شيء، غِيرْ زْلقات ليا ديك الجملة وصافي!
- من خلال حديثك تبدو وكأنك رجل يملك السلطة فعلا ويوجد في مركز القرار؟
* لا أظن أنك تجهل أن المغرب توجد به مراكز قرار ديال بلعاني ومراكز قرار ديال بصحّ، أنا أحتل منصبا في أحد مراكز القرار ديال بلعاني!
- بمعنى؟
زعما بغيت نقول بللي خوك ما فيدّو حتى حاجة! أو كما يقول المصريون: شاهد ما شافْ شي حاجة! ماشي غير أنا، وإنما هاد الربّاعة كاملين ديال الوزراء اللي معايا فالحكومة، بدءا من عباس الفاسي وانتهاء بْدوك الوزراء اللي هازّين شْكارات خاويين!
- وما دوركم إذن، إذا كان الأمر كذلك؟
* دورنا هو أن نكون على الدوام في الواجهة، ويمكنك أن تطلق على هذه الحكومة حكومة الـﭭيترينا، زعما ديال الزواق وصافي! أنا وبقية الوزراء لا نملك سلطة ولا قرار، مهمتنا الوحيدة هي أن نمثل على الناس في الاجتماعات الحكومية أمام كاميرات التلـﭭزيون، كي يرانا الناس في النشرات الاخبارية، ويقولون بأن عباس الفاسي هو من يسيّر المغرب، والحال أن عباس مسكين يكون في غالب الأحيان آخر من يعلم بالقرارات الكبرى التي تتخذها الحكومة المصغرة الحقيقية اللي حْتى واحد ما كايشوفهاش! والله العظيم آخويا ما نخبيش عليك، بْعض المرات كانبقا ما فراسي ما يتعاود حتى كاتوصلني لْخبار من التلفزة ولا الراديو كأيّها الناس!
- وما الجدوى من حكومتك إذن؟
* والو آخويا، الصراحة ديال سيدي ربي هي هادي، نحن لا نفيد المغاربة في شيء. على رأس كل شهر تُستخرج ملايير من خزينة الدولة وتصرف كرواتب لنا، الأمر نفسه ينطبق على البرلمان، لكن الدولة لن تلغي الحكومة والبرلمان، كي يعتقد الناس أننا نشتغل في جو ديمقراطي، المهم حْنا غير كانمتْلو وصافي! حيتْ الدمقراطية ديالنا حتى هي نّيت غير ديال بلعاني وصافي!
- ألا يؤلمك أن تكون وزيرا أول منزوع السلطة؟
* قطعا لا! عندما تمّ تعييني وزيرا أول كنت أعلم أنني سأشغل منصبا شكليا لا أكثر ولا أقل، بحال داكشي ديال الكراكيز، كاتبان ليك الشخصيات كاتحرّك، لكن الأيادي التي تحركها لا يراها أحد، لأن أصحابها يوجدون خلف الستار!
- أنت إذن راض عن حالك؟
* إسمع، لا يجدر بك أن تطرح مثل هذه الأسئلة في المغرب، فعندما تسألني إن كنت أشعر بالألم لكوني وزيرا أول بلا سلطة، فسؤالك لا محل له من الاعراب هنا. علاش؟ لأن جميع زعماء الأحزاب السياسية المغربية يدركون أنهم لن يتمتعوا بأي سلطة عندما يتولى أحدهم منصب الوزير الأول، لكن جميع الوزراء يجدون راحتهم مع ذلك في الحكومة، ما دام أن سبعة ملايين تدخل إلى حساباتهم البنكية على رأس كل شهر، وتنتظرهم أربعة ملايين قْلّ شي حاجة لمّا يتقاعدون، واخا هوما أصلا ما كايديرو والو! وأكبر دليل على كلامي هو أن سياسيا كبيرا مثل محمد اليازغي ارتضى لنفسه أن يحمل في حكومتي صاكْ آضو خاوي! داكشي ديال المباديء الحزبية سير قلّب عليه فْفرنسا ولا فشيء قرينة كْحلة!
- الذي يجدر به أن يتألم في هذه الحالة إذن هو الشعب، أليس كذلك؟
* صحيح، لكنني أيضا أتألم، أتألم كثيرا لأن الناس يظلمونني ولا أستطيع الدفاع عن نفسي، كما قلت لك سابقا أنا وزير أول ديال الواجهة، الناس ما كايعرفوش شي حدّ آخر من غير عباس الفاسي، أيّ كارثة كاتوقع فالبلاد الناس كايقولو عباس هو اللي مسؤول عليها، والصحافيون يلقون عليّ بكامل المسؤولية، هادوك اللي خدّامين فمراكز القرار ديال بصحّ مللي كايديرو شي زبلة كايلصقوها فيّ أنا. دايرين فيّ بحال شي فوطة وصافي!
- لماذا لا تستقيل إذن وترتاح؟
* يْلا دْرت هادي هي حنا ماشي فْالمغرب!
بسبب هذا الألم النفسي ربما تتدهور حالتك النفسية يوما بعد آخر؟
* حدّك تمّا! كلشي حْتى للصحة ديالي لاّ! أنا ما بيّا والو، أنا بيخير، أنا أونفّورْم، وإذا ساورك شك في الأمر يالله أنا ويّاك نضربوها بشي جرية، ولكن عْنداك تديرها بصحّ!
- هل كنت تعتقد أن الناس سيصدقونك عندما صرحت لإحدى المجلات الفرنسية بمثل هذا الكلام؟
* فالحقيقة لاّ، حتى ولو تعلق الأمر بالأطفال الصغار! ولكن ما فيها باس الواحد يْزعْتْ شوية واخا عارف راسو ما قادّ على وّالو! علاه ما شفتوني فْليلة القدر؟ والله آخويا ما كمّلت دوك الركعات ديال التراوْح غير بزّز! ولو لم أكن في الصفّ الأمامي كنت سأصلي جالسا مثلما فعل اليازغي، ولاّ نضربها ﮔـاع بْشي سْلتة ونمشي فين ننعس مع راسي!
- كنت تصلي بالقبض قبل أن ينبّهوك إلى وجوب إسدال يديك، ما عندكش مع الـﭙروطوكول ولا كيفاش؟
* لا، أنا عارف هاد القضية كاينة، ولكن خوك عندو السّها زايد اكْتر من القياس، داكشي علاش النهار العيد صليت عاوتّاني بالقبض. السكّرْ وما يدير!
-طيب، ننتقل الآن إلى الحظوة التي يلقاها أبناؤك، كيف تأتّى لهم ذلك؟
* ابني مجيد، الذي لا يتجاوز عمره أربعا وعشرين سنة سيصبح مديرا للأخبار في قناة تلفزيونية عمومية مرتقبة، وابني فهر، اللي حتى هو باقي صغير حصل على صفقة للقيام بالدعاية التوعوية بوباء الأنلفونزا. هل تريد تفسيرا لهذه الحظوة؟ إنها البداية الأولى لتفعيل شعار: "المغرب لأهل فاس لا لعموم المغاربة"! ماشي فّاسا كاملين، وإنما عائلة آل الفاسي الفهري لوحدها فقط، صافي سدّينا!
- لكن هذا ليس عدلا؟
* ماشي شغلي! العدل ما بقاش حتى فالمحاكم ديال عبد الواحد الراضي! الواقع هو هادا، واللي ما عجبوش الحال يْشرب البحر ولاّ يْنطح راسو مع جبل طوبقال!
- وما شعورك وأنت ترى أبناءك يتسلقون درجات الرقي الاجتماعي وتتذكر ضحايا "النجاة"؟
* باقي ﮔـاع كانتدكّرهم بْعدا؟! هادوك نسيتهم واهلي شحال هادي! عْرفتي ما تدير، جْمع عليا قشاوشك وسير فحالك راه بدا السكر كايطلع ليا عاوتّاني. يالله اجمع وطوي.. يالله!
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























