مذكرات طفل خجول ( الحلقة 13 ) - حاجز اللغة -
كتبهاmohamed ، في 8 مايو 2007 الساعة: 15:20 م

عدد المعلمين في مدرسة قريتنا لا يتجاوز ثلاثة معلمين فقط ، كل واحد منهم يتكلف بتدريس مستويين اثنين .
أكبر مشكل يواجه المعلمين الذين ترمي بهم الأقدار إلى قريتنا ، هو مشكل النقل ، المدرسة تبعد عن أقرب "فيلاج" بأكثر من عشرة كيلومترات ، والقرية بأكملها لا يوجد فيها سوى "خطاف" واحد ، يملك سيارة مهترئة ينقل بها رجال القرية الذين يمارسون مهنة الجزارة إلى الأسواق الأسبوعية . المعلمون يستقلون سيارة هذا الخطاف ، ويتزاحمون مع الجزارين على سطحها العاري ، بينما المعلمات يفضلن السير على أرجلهن أو الركوب على الدواب لبلوغ الطريق المعبدة التي تمر فيها السيارات المتجهة صوب المدينة على أن يركبن وسط ذلك العدد الهائل من الرجال داخل سيارة الخطاف المهترئة . مشكلة النقل مشكلة عويصة جدا ، تقض مضجع المعلمات وتجعلهن يشعرن بالقلق والتوتر الدائم ، ومع ذلك كانت العلاقة بين المعلمين وأهل القرية علاقة طيبة للغاية ، يميزها الاحترام المتبادل ، كانت المعلمات يندمجن بسرعة مع نساء القرية ، وهذا يبدد عنهن الغربة التي تجتاحهن بفعل المسافات الطويلة التي تفصلهن عن عائلاتهن ، مشكل عدم الاندماج يطرح فقط عندما يكون حاجز اللغة حاضرا ، كل نساء القرية لا يتحدثن أي لغة أخرى غير الأمازيغية ، كنا نتساءل دائما لماذا يأتي المسؤولون بمعلمات لا يعرفن الأمازيغية إلى قريتنا ، هن لا يستطعن الاندماج مع نساء القرية ، وفي المقابل نجد نحن صعوبة شديدة في فهم الدروس .
لحسن الحظ أن الأستاذة فاطمة والأستاذة رقية أنهما تتحدثان الأمازيغية ، لذلك اندمجتا بسرعة مع نساء القرية ، الأستاذة الوحيدة التي واجهها حاجز اللغة وحال بينها وبين الاندماج مع نساء قريتنا هي الأستاذة زهرة ، كانت تدرس تلاميذ القسم الثالث والرابع عندما كنت أدرس في المستوى الثاني عند الأستاذ عز الدين ، المسكينة لم تكن تعرف ولا كلمة واحدة في الأمازيغية ، لذلك كانت تقضي كل وقتها وحيدة في بيت المعلمين ، أو في ساحة المدرسة رفقة السي عز الدين ، الأستاذة زهرة وجدت صعوبة شديدة في الاندماج مع نساء القرية ، لكن لحسن حظها لم تجد صعوبة في التنقل إلى المدينة ، لأن السي عز الدين كانت لديه دراجة نارية كبيرة ، كانا يسافران دائما على متنها ، ويقضيان عطلة نهاية الأسبوع في أكادير ، يذهبان زوال يوم السبت ، ويعودان صباح يوم الاثنين ، كنا نفرح كثيرا عندما يتأخران عن الوصول إلى المدرسة ، لست أدري لماذا يحب التلاميذ الراحة ويفضلونها على الدراسة …
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























مايو 11th, 2007 at 11 مايو 2007 9:26 م
أخي الفاضل
تحياتي لك ولمدونتك جعلها الله نفعا لكل مسلم
لاتنس ان تشرفنا بقراءة آخر مقال لنا بعنوان
مصر عام 2030 بقلم : محمد قطب
تحياتي
مايو 12th, 2007 at 12 مايو 2007 12:27 ص
موضوع جميل يا أخي , إنها مشاكل العالم القروي , الغائب عن اهتمامات الحكومات المتعاقبة.
مايو 12th, 2007 at 12 مايو 2007 2:59 م
أخي العزيز محمد الدراجي تحية مودة وتقدير واحترام وأنا أقرأ الحلقة 13 من مذكراتك خفت أن لا يكون احدا قد عقب على هذه المذكرات الرائعة جدا والسلسة والجميلة, لكن اكتشفت التعليقين فوق لكن لم أرى فيهما أي معنى من كون الأشخاص الذين كتبوهما قرِؤوا ماجاء في هذه المذكرات, نقلتني أخي إلى فترة الطفولة وكيف نشأت علاقتنا مع المكان الأم أولا المدرسة المسيد المقبرة والحب والله أنها كرونولوجية ممتازة لتشكل الآنا في تلك الفترة من الطفولة البريئة عنما تحددتث عن الخجل كأني أقرا نفسي من خلال كلماتك وكيف ساعدنا خجلنا من تجنب عصى الاستاذ وعصى الوالدين بالنسبة إلي الخجل والخوف كذلك الذي جعلنا عرضة للأقوياء الكسلاء الذين كان لا يخلوا منهم أي قسم كأنهم يدارون كسلهم بجرئتهم .
أخي العزيز محمد إنك مسكون بألم الكتابة وهوسها من تقديمك فوق تعتبرها رئتك الثالثة وهي الحقيقة ذكرتني بمدونة أخرى لصديق ربطتني معه صداقة فكرية من خلال مدوناته هو الآخر رغم انني لم أعقب على مايكتبه .لحد الآن لكني اتابع قصته كما قرأت مذكراتك وحلقاتها التلاثة عشر http://abdou1971.maktoobblog.com/?all=1
مزيدا أخي من التألق ومزيدا من الكتابة والإبداع سأتابع مدونتك واتمنى أن لا تبخل عني بملاحظاتك شكرا لك مرة أخر على مرورك بمدونتي
مايو 12th, 2007 at 12 مايو 2007 9:42 م
أنا لحد الساعة لم أرتكب أي جرم , كي توبخني بهذه الطريقة , ثم هل تملك حلا لمشكلتي. لما عذر دبا يتبلى