مذكرات طفل خجول ( الحلقة 14) - الرجال لا يبكون -
كتبهاmohamed ، في 16 يوليو 2007 الساعة: 23:12 م

كانت الأستاذة فاطمة تكن لي حبا كبيرا ، صحيح أنها لم تكن تفضل أحدنا على الآخر داخل القسم ، كانت تعامل جميع تلاميذ الفصل الرابع بنفس المعاملة الطيبة ، لكني كنت أشعر أنها تحبني أكثر من التلاميذ الآخرين . كانت ترى في ذلك التلميذ المجتهد الذي لا يعصي الأوامر ولا يمارس الشغب والفوضى سواء داخل الفصل أو في ساحة المدرسة ، وكانت هذه الخصلة مصدر تفوقي على زميلي محمد في كسب حب الأستاذة فاطمة ، محمد كان يجلس إلى جانبي دوما في الصف الأول ، كنا نتقاسم نفس الطاولة ، وكانت المنافسة الشرسة تحتدم بيننا نحن الاثنين حول من سيحتل المرتبة الأولى على لائحة الناجحين ، كان هو أيضا يحظى بحب كبير من طرف الأستاذة فاطمة ، ورغم أنه كان تلميذا مجتهدا إلا أنه لم يكن منضبطا مثلي ، كان يمارس الشغب في أحيان كثيرة ، وكنت أستغل هذه النقطة لصالحي ، أنا لم أكن أمارس الفوضى لا في القسم ولا في الساحة ، أظل جاثما على مقعدي مثل تمثال جامد ، ولا أنطق بكلمة واحدة إلا عندما أستأذن المعلم .
والحقيقة أن الانضباط الذي كان يميزني عن باقي تلاميذ القسم ، يعود فيه الفضل الكبير إلى الخجل والخوف الشديد الذي يسيطر على قلبي ، لست أدري لماذا كنت أخشى عصا المعلم بينما جميع التلاميذ لا يعيرون لها أي اهتمام ، عندما أعجز عن حل مسألة ما ، أو الإجابة عن سؤال يطرحه المعلم ، أغرق في بكاء هستيري حاد ، كان ذلك يجلب لي سخرية التلاميذ ، وكنت أكره نفسي بشدة ، لكني لم أكن أستطيع التحكم في دموعي ، كلما واجهتني مشكلة بسيطة في القسم أغرق في البكاء ، كل هذا جعل الأستاذة فاطمة تتعاطف معي بشكل كبير ، عندما أبكي تخرجني من الفصل وترافقني إلى بيتها المجاور للمدرسة ، هناك أغسل وجهي بالماء البارد ، وتعطيني قطعة حلوى ، وكثيرا من الكلمات المهدئة ، ولا تعيدني إلى الفصل إلا عندما أتوقف عن البكاء . أما الأستاذة رقية فغالبا ما تتجاهلني عندما أبكي ، وعندما تضيق ببكائي تأمرني أن أصمت ، وفي أحيان كثيرة تأتي إلى أمام الطاولة التي أجلس خلفها وتمسكني من أذني وتهددني بأنها ستلجأ إلى ضربي إن لم أتوقف عن البكاء ، وعندما لا تجدي معي تهديداتها نفعا ، تقول لي بأن الرجال لا يبكون ، كان ذلك يؤلمني كثيرا ، وكنت أحس أني لست رجلا مثل التلاميذ الآخرين ، لكني مع ذلك لا أستطيع التحكم في دموعي ، أظل أبكي وأنتحب إلى أن تتوقف عيوني عن ذرف الدموع من تلقاء نفسها ، وعندما تلتقي عيوني بعيون الأستاذة رقية بعد ذلك، تنبعث من بين شفتي ابتسامة بلهاء بلا معنى …
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























يوليو 16th, 2007 at 16 يوليو 2007 11:33 م
مرحبا….
العطلة الصيفية ابتدأت قبل أيام ، وبما أن كثيرا من الناس يفضلون قراءة مواضيع خفيفة تتناسب مع روح فصل الصيف المرحة ،ويتفادون بالمقابل المواضيع الثقيلة ، فقد قررت أن أكون بدوري واحدا من أيها الناس ، بمعنى أنني سأترك مواضيع السياسة الثقيلة مثل الرصاص جانبا ، وسأفسح المجال لنشر مذكراتي البسيطة ، التي كتبتها بصدق طفولي ، وصل في بعض الأحيان الى حد أن عيوني امتلأت بالدموع في كثير من المرات وأنا أكتب بعض الفقرات ، خاصة تلك المتعلقة بعصيان أمي ، بعدما قررت مغادرة أسوار المدرسة رغم أنها بذلت كل ما في وسعها من أجل أن أصبح معلما أو طبيبا كما تتمنى ، وما زالت هذه الذكريات راسخة في ذهني وكأنها حدثت بالأمس فقط ..
أحداث هذه المذكرات دارت كلها في قرية صغيرة تقع على بعد مائة كيلومتر جنوب مدينة أكادير الساحلية ، وبهذه المناسبة أوجه لكم دعوة كريمة بلسان طفولي صادق ، لقراءة تفاصيل أيام طفولتي الخجولة ، وبدون شك سوف يجد الكثيرون منكم تشابها بين حياتهم وحياتي ……ولمن يود قراءة الحلقات السابقة فهي موجودة في بداية الادراجات المنشورة على هذه المدونة …
عطلة سعيدة …وقراءة ممتعة …وكل عام وأنتم بألف خير وسلام …
محمد الراجي
يوليو 17th, 2007 at 17 يوليو 2007 4:37 ص
أكثر الله من أمثال المعلمة فاطمة لارقية لكي لايصاب اطفال المغرب بالعقد تكفيهم تلك التي سيحصدونها من المجتمع بعد ذلك
دعوة لقراءة ابقوا معنا سنعود بعد الفاصل.على مدونتي
تحياتي
يوليو 17th, 2007 at 17 يوليو 2007 9:16 ص
تحية مودة وتقدير أخي الراجي محمد, هئندا أتابع مذكراتك الجميلة وما أعجبني فيها هو الصدق وكلما كانت كتابة ما تمتلأ بالصدق فإنها تخترق العقل إلى الاحساس مباشرة, عندما نكتب أخي في السياسة أو في الجنس أو بعض الظواهر الموجودة في المجتمع فإننا نكتب ونحن مهيئين لما نكتب كأننا نريد أن نفرغ ما في جعبتنا من الاحساس بالظلم والحيف والحقد اتجاه الواقع البائس, لكن غالبية كتاباتنا في تلك المجالات لا تكون موضوعية لأنها تحددها إيديولوجيا معينة لذلك تفاعلت أكثر مع مذكراتك لأنني وجدتها صادقة وربما هذا رأيي الخاص.
مع كامل تحياتي لك أخي الدراجي .
إلى الأخت نونو أرى أن المعلمثين الاثنين كانتا إيجابيتين في حق الطفل الراجي وسلبيتان في نفس الوقت ,
عندما نبدي حنانا أكثر في علاقتنا مع الطفل فإنه سيتسغل تلك الورقة ضدنا ويصبح البكاء والخجل سلاحه الذي سيستعمله لدر عطفنا وحناننا عليه, وهو شيء سلبي وكذلك عندما نبدي قسوة غير مبررة كذلك . ربما تعامل المعلمة الثانية كان غير علمي عندما توجه لطفل لا يفهم الكثير كلامها بأن الرجال لا يبكون, وهو لازال طفلا , هذه العبارة هي التي تنمط النوع في مجتمعاتنا وتجعل الذكر رجلا والأنثى إمرأة , وكما هي قولة سيمون دو بوفوار لا نولد إمرأة ولكن نصبحها , الطفل الراجي كان طفلا وليس رجلا وقتها.
الايجابي في قولها هو أن تدفعه إلى التعامل مع ذاته بشكل إيجابي من خلال موقعة نفسه ضمن نوع معين, حتى لا يبكي كل مرة .
تحياتي ومعذرة …
صديقك بوعبيد عبداللطيف.
يوليو 18th, 2007 at 18 يوليو 2007 9:28 ص
الأطفال المغاربة يا نونو فعلا تكفيهم العقد التي يشربونها كل يوم من هدا المجتمع القاسي ، وبالتالي من المفروض أن يتلقوا جرعات مهمة من الحنان حتى يكبروا بشخصيات سوية بدون عقد ….
والبنسبة للدعوة الكريمة التي وجهتها الي لقراءة مقالك الجديد الدي كتبته تحت عنوان يستعمله مقدمو نشرات الأخبار والبرامج التلفزيونية فأعدك أني سألبيها قريبا بحول الله ..حيت هاد الأيام خوك مزير مزيان مع الخدمة ..الناس خرجات العطلة وانا كانخدم من الخمسة ديال الصباح حتى الحداش ديال الليل …!!!!يعني شي تمناشر ساعة ديال الخدمة فالنهار ..ايوا المغرب هو هادا …
يوليو 18th, 2007 at 18 يوليو 2007 9:31 ص
اشكرك كثيرا يا صديقي بوعبيد عبد اللطيف على اهتمامك وتفاعلك مع مدكراتي البسيطة …وادا كنت تختلف معي في المواضيع الأخرى فهدا لا يفسد للود القائم بيننا أي قضية …
ولك مني كل التقدير والاحترام … مع متمنياتي أن تعود عما قريب الى التدوين ..راك غبرتي علينا بزااااااااااااااف
يوليو 18th, 2007 at 18 يوليو 2007 7:55 م
دكريات جميلة خططتها بصدق طفولي انتضر ان تخبرنا لما خرجت من المدرسة بدالك السن الصغير رغم انك تقول بانك كنت تلميدا مشتهدا
على فكرة سلم على استادتك فاكمة وقل لها كتر اللم من امتالها
يوليو 18th, 2007 at 18 يوليو 2007 10:32 م
مع الأسف يا أختي آسية ، لا أستطيع أن انقل سلامك الى أستاذتي الرائعة فاطمة ، لأني بكل بساطة لم أراها منذ أن غادرت المدرسة …حتى عائلتها لم تعد تقطن في نفس البيت الذي سبق أن قضيت فيه عطلة عيد العرش في أول خروج لي من القرية نحو المدينة …شيء مؤسف حقا ، لكن يكفي أني لن أنسى فضلها وفضل كل السادة الأساتذة الذين درست على أيديهم ما دمت على قيد الحياة …
سبتمبر 11th, 2007 at 11 سبتمبر 2007 7:46 م
أخي الغالي محمد…أظن أن ما مررت به في المرحلة الإبتدائية من تعليمك قد مر به معظم المغاربة..أعتقد أنك تعرف قصتي مع التعليم جيدا بل وعشت الكتير من أطوارها..فمن أكون يا ترى؟؟؟