مذكرات طفل خجول ( الحلقة الخامسة عشر ) - سمية لم تعد… -

كتبهاmohamed ، في 18 يوليو 2007 الساعة: 22:33 م

 نحن الآن في بداية الدخول المدرسي الجديد ، هذه السنة سأدرس في المستوى الخامس ، الأستاذة فاطمة وزميلتها الأستاذة رقية حضرتا يوم أمس ، الأستاذ إبراهيم حضر أيضا ، ليس من أجل مواصلة عمله في مدرسة قريتنا ، بل جاء ليحمل الأغراض التي تركها في بيته العام الماضي ، ولتوديعنا أيضا . سبق له أن أخبرنا قبل نهاية الموسم الماضي أنه سينتقل إلى مدرسة أخرى ، ووعدنا بأنه سيأتي لتوديعنا ، وهاهو يفي بالوعد الذي قطعه على نقسه ، لقد كان أستاذا رائعا للغاية ، وكان تعامله معنا رائقا ، جميعنا نكن له الحب والاحترام ، وهو يبادلنا  نفس المشاعر ، لذلك كان فراقه مؤثرا جدا ، الأستاذة رقية كانت حزينة للغاية ، ورأيناها تبكي عندما ودعته ، والأستاذة فاطمة كانت أيضا حزينة ، لكنها لم تبك .

الأستاذ إبراهيم سيعوضه أستاذ آخر لم نعرف بعد من يكون ، لأنه لم يلتحق بعد بالمدرسة .

أول ما كنت أشتاق لرؤيته في بداية هذه السنة هو وجه " سمية " ، كنت أعتقد أنها ستعود مرة أخرى رفقة خالتها الأستاذة رقية إلى مدرستنا ، لكنها لم تعد ، لا شك أنها شفيت الآن ونسيت آلام العملية الجراحية ، وربما نسيتني أنا أيضا ، أما أنا فلم أنساها ، صورة  وجهها ما تزال مرسومة أمام عيني بعناية فائقة ، ما زلت أراها في كل مكان ، في ساحة المدرسة …داخل القسم…أراها وهي تطل من نافذة البيت ، طيفها لا يفارق عيوني ، أنفها الصغير وعيونها الهادئتان ومشيتها البطيئة …

كنت أتمنى لو أستطيع أن أسأل عنها الأستاذة رقية، لكني لا أستطيع ، غيابها خلف حزنا عميقا داخل قلبي ، لو عادت هذه السنة لبذلت أقصى جهدي في الدراسة كي أنال إعجابها ، لكنها لم تعد ، ولا أعتقد أنها ستعود ، ترى هل تفكر في مثلما أفكر فيها أنا ؟ ربما نعم وربما لا ، الله وحده يعلم .

فجأة سقط حلم عجيب على مخيلتي ، قلت مع نفسي ماذا لو اصطحبتني الأستاذة رقية بدورها إلى مدينة أكادير في عطلة عيد العرش مثلما فعلت معي الأستاذة فاطمة في العام الماضي ، إذا فعلت ذلك فسوف أرى " سمية " من دون شك ، وظل هذا الحلم يراودني ويخفف من حزني ، إلى أن وصل عيد العرش في بداية شهر مارس ، لكن الأستاذة رقية لم تصبحني معها إلى مدينة أكادير وانتهى الحلم ، وفقدت " سمية " إلى الأبد .

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

6 تعليق على “مذكرات طفل خجول ( الحلقة الخامسة عشر ) - سمية لم تعد… -”

  1. جميل هو حكيك وكم هو رائع الحب الأول ذلك الحب الطفولي الجميل مزيدا من البهاء في مذكراتك مزيدا من الابداع وتحياتي .

    صديقك عبداللطيف بوعبيد

  2. الاستاذ محمد الراجي

    هئنذا اليوم أفي بوعود قطعتها على نفسي في كل دعوة منك تأتيني

    قررت اليوم ان ازور مدونتك لوحدها بعدما ادرجت جديدا في مدونتي

    لست هنا لادعوك الى قراءة مدونتي

    ولكني هنا اليوم لاعطي لهذا السرد الرائع حقه من التعليق…

    ان ما استوقفني في الحلقة الماضية هو اكتشافي ان طفولتك كلنت غاية في “الخجل” ان صح التعبير..على انني اسميه احتراما للشخصية و روحا للاجتهاد..والخجل دون ذلك

    اكتشفت شخصيتك “الخجولة” و كنت اظن ان الانسان ثلازمه صفات طفولته ولو كبر و شاخ..

    لكني اراك اليوم و انت استاذ..لم تعد ذلك الطفل الخجول..ولم تلازمك صفة الخجل

    بل ارى منك في اغلب ادراجاتك “شغب” واضح..كما يحلو للمخزن ان يسميه

    ايها المشاغب (ههههههههههههههه)

    الاستاذ محمد…الان انظر اليك بعين طفولتك..لانني اقرأ لك عنها …

    فلا تلمني ان داعبتك و قلت لك : ” يا صغير” (هههههههه)

    نقلت لنا فصولا من حياتك احسسنا بصدقها و عفويتها … و احسسنا معها انك لا تزال ذلك الطفل المحبوب

    استمر يا محمد…فاني قارئك لكل حلقة…انت رائع

  3. السلام عليكم.
    في هذه المذكرات سرد جيد وفقك الله.
    دردشه.

  4. شكرا جزيلا صديقي عبد اللطيف بوعبيد ….

    يشرفني كثيرا هدا الاهتمام الكبير الدي توليه لكل ما تكتبه أناملي المتواضعة…

    أنا أعتبرك بمثابة أستادي الدي لن أتردد يوما في العمل بنصائحه

    شكرا جزيلا مرةأخرى …

  5. سيدي عبد الرحمان القادري …

    أشكرك اولا على تلبية الدعوة التي وجهتاها اليك ، وأطلب منك أن تزور هده المدونة من دون حاجة الى تلقي أي دعوة … فزياراتك تسعدني كثيرا…

    ثانيا : أنت على حق عندما قلت بأن طفولتي كانت غاية في الخجل ، وطبعا فهدا الخجل ما زال يلازمني الى حدود اليوم ، أنا فعلا خجول ، لكن خجلي لا يمنعني من أن أعيش حياتي بشكل عادي للغاية … أنا خجول رغم كل الشغب الدي تزخر به مقالاتي المتواضعة ..

    ثالثا : يمكنك يا سيد عبد القادر أن تناديني بالصغير أو الخجول أو أي اسم تراه مناسبا ، قشابتي راها واسعة مزيان …

    رابعا : أطلب منك يا سيدي ومن كل من يلقبني بالأستاد ، أن تنزعوا عني هده الصفة لو سمحتم ، لأن مستواي التعليمي لم يتعد السنة السادسة من التعليم الابتدائي ، قضيتها في مدرسة القرية التي ترعرعت فيها … أنا ادن شبه أمي ةلست أستادا …!!!وكل هدا طبعا ستكتشفون تفاصيله انشاء الله فيما تبقى من حلفات مدكراتي ..

    شكرا جزيلا مرة أخرى يا سيد عبد القادر

  6. شكرا جزيلا يا ناني على الزيارة الكريمة ………..



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر