مذكرات طفل خجول ( الحلقة السادسة عشر ) - قطيعة وحزن -

كتبهاmohamed ، في 20 يوليو 2007 الساعة: 10:15 ص

 ابتدأت السنة الدراسية الخامسة مثلما تبتدئ كل المواسم الأربعة التي قضيناها هنا . الأستاذة فاطمة هي التي ستدرس لنا العربية هذه السنة، بينما ستدرس لنا الأستاذة رقية مواد الفرنسية تماما كما في العام الماضي ، الأستاذ الجديد الذي حل محل الأستاذ إبراهيم يدعى السي الحسن ، هيئته تشبه كثيرا هيئة مذيع نشرة الأخبار الذي رأيته على شاشة التلفزيون عندما كنت في أكادير لقضاء عطلة عيد العرش عند عائلة الأستاذة فاطمة ، شعره الأسود الذي يمشطه كل صباح بعناية فائقة ، وشاربه العريض الذي يحتل جزءا مهما من وجهه الأبيض الدائري ، يجعل نظراتنا الصغيرة لا تكف عن ملاحقته أينما ذهب . انه أستاذ وسيم للغاية ، وكل واحد من التلاميذ يتمنى لو تصير له هيئة جميلة مثل هيئة السي الحسن عندما يكبر . كنا نعتقد أن الأستاذ عز الدين الذي درسنا عنده في السنة الأولى والثانية وسيم جدا ، لكن وسامة الأستاذ الحسن محت وسامة الأستاذ عز الدين من من مخيلاتنا الصغيرة ، وأصبحنا نرى فيه مثالا عظيما للرجال الوسيمين .

عندما انتصفت السنة الدراسية ، بدأ شاب نحيف ذو قامة فارعة يتردد على مدرستنا أكثر من مرة في الأسبوع ، كان يأتي راكبا على دراجة نارية حمراء . فيما بعد علمنا أنه معلم يشتغل في فرعية أخرى ، كان يأتي لزيارة الأستاذة رقية . في البداية كنا نعتقد أنه أحد أقاربها نظرا لتشابه شكل وجهيهما إلى حد كبير ، لكنه لم يكن كذلك ، الأيام كشفت لنا بسرعة أنه صديقها الجديد ، الذي اختارته بعد رحيل الأستاذ إبراهيم .

بسبب هذا المعلم النحيف ستحدث خصومة وقطيعة بين الأستاذة فاطمة والأستاذة رقية .

الأستاذة رقية كانت تدخل صديقها الجديد إلى البيت الذي تسكن فيه هي والأستاذة فاطمة ، وهذا ما كانت ترفضه الأستاذة فاطمة بشدة ، المسكينة كلما رأت ذلك المعلم قادما إلى مدرستنا على دراجته النارية الحمراء ، تتمتم بكلمات غير مسموعة ، ثم تغلق باب الفصل ، وعلامات الغضب والحزن بادية على وجهها الأبيض المستطيل ، كانت تكن له كرها شديدا ، وكنا متضامنين معها ، وفي المقابل بدأ احترامنا للأستاذة رقية يقل شيئا فشيئا ، خصوصا وأن ألسنة السوء بدأت تتحدث عن وجود أشياء غير مقبولة بينها وبين ذلك المعلم المزعج ، وبعدما ضاقت الأستاذة فاطمة من تصرفات زميلتها الأستاذة رقية ، قررت في النهاية أن تغادر البيت المخصص لهما بجانب المدرسة ، واستقرت لوحدها في بيت أسرة مهاجرة ، ومن ثم حدثت بينهما القطيعة بشكل نهائي .

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

12 تعليق على “مذكرات طفل خجول ( الحلقة السادسة عشر ) - قطيعة وحزن -”

  1. نحن مسيقظون جدا يا سيدي…….انصحك انت ان تسيقظ ان كنت تراهن على تحبيط الاخرين والاستعلاء على طموحاتهم….و اقول لك يا اخي هذا ليس اسلوبا لواحد ربما يضع نفسه في خانة الابداع.دمت اخي بكل ود.

  2. الاخ محمد الراجحى*********لك منى كل تقدير لمثقف عربى مثلك تقبل احترامى

  3. إني أتابع مذكراتك أخي الراجي بشكل متأني وممتع , أتمنى أن تتناول ذلك الجانب من الطفل الراجي , الجانب المسكوت, كيف كنت ترى خجلك لماذا ذلك الخجل؟ جميل هو حكيك كما قلت لك.

    صديقك عبداللطيف بوعبيد

  4. مذكرات جميلة من نبش الذاكرة

    في انتظارالمزيد

    تحياتي

  5. السلااام عليكم ازيك اخويااا محمد الراجى مذكرات جامده واتمنى والله لو كونت منزمان على مكتوب عشااان اتعرف عليك واقرا واعلق والله
    وشكرااا على تعليقك ويدوم يارب المرور

  6. جميل أن نكتب مذكراتنا والجمل أن نكتب العبرة منها ليتعلم الآخرون

    دمت ودام قلمك

    تحياتي

  7. حاشا لله أن أسعى الى احباط الآخرين يا فاطمة الزهراء … أن قلت فقط بأن طموحات أهل الريف لا يمكن أن تتحققق بالأحلام …وهذا في نظري صحيح ..وسوف أضيف أن الانسان يستطيع أن يحلم وهو مستيقظ ، وهذا النوع من الأحلام تسمى أحلام اليقظة …

  8. شكرا على التقدير يا سيدة منال …وبدوري أبادلك بمثله …

  9. شكرا جزيلا صديقي عبد اللطيف على هذا الاهتمام الكبير …..خجلي يا سيدي يعود بالدرجة الأولى الى عامل الوراثة ، أبي انسان خجول للغاية ، وقد ورثت عنه هذا الخجل جملة وتفصيلا ، اضافة بطبيعة الحال الى التربية المحافظة التي تلقيتها من طرف أمي الكريمة ، لقد تربيت وسط دوار يسمى “الزاوية ” وسكان هذا الدوار يسمون “الشرفاء” رغم أني أعارض مثل هذه الألفاظ بشدة …أتذكر أن مجرد التلفظ بكلمة “زنقاوية ” وقتذاك يعرضنا نحن الصغار الى عقاب شديد من طرف احدى عماتنا …

    كل هذا خلق مني طفلا خجولا ، وما زلت الى حد الآن خجولا ..

    شكرا مرة أخرى

  10. شكرا أختي أحلام على الزيارة الكريمة …

    وأتمنى لك ولكل القراء الأعزاء قراءة ممتعة ، وان أكون عند حسن ظنكم جميعا ..

    مع تحياتي وسلامي…

  11. صديقي أحمد الشاعر …

    أنت تصف مذكراتي بالجامدة …هل هذا معناه أنها لا تصلح للقراءة مثلما لا يصلح الماء المجمد للشرب أم ماذا ؟

    من فضلك وضح لي ما هو قصدك بالتحديد …وشكرا

  12. ودمت أنت أيضا…ودام قلمك وفيا للحق يا اعصار الحق

    مع تحياتي الصادقة …



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر