مذكرات طفل خجول ( الحلقة الثامنة عشر ) - أحمد رحل …-
كتبهاmohamed ، في 23 يوليو 2007 الساعة: 06:18 ص

في عيد الأضحى ، وقبل أن نختم السنة الدراسية الخامسة ، رحل عنا زميلنا أحمد ، تاركا فراغا مهولا في القسم وفي قلوبنا الصغيرة أيضا .لقد قرر والده الذي يشتغل في الرباط أن يفصله عن الدراسة رغم أنه ما يزال صغيرا . أحمد ذهب إلى الرباط ليشتغل هناك . عندما ودعني شعرت بحزن عميق يسري في كل أرجاء جسدي ، رأيته يصعد إلى سيارة "الخطاف " رفقة والده ، كنت واقفا أمام باب منزلهم رفقة زميلي محمد وعبد الله ، عندما توادعنا شعرت بمذاق غريب في فمي ، كان محمد يضع ذراعه على كتفي الأيسر ، وبين فينة وأخرى تخرج من أنفه زفرات حارة ، لا شك أنه حزين مثلي ، ولا شك أن عبد الله أيضا حزين ، وأحمد؟ هل هو حزين يا ترى ؟ أم أنه سعيد بذهابه إلى الرباط ؟ علامات الحزن بادية على وجهه الشاحب ، لكنه قد يكون سعيدا لأنه استطاع أن يهاجر إلى الرباط .
عندما انطلقت السيارة التفت إلينا وحيانا بيده اليمنى من خلف الزجاج ، قبل أن يحجب عنا الغبار الذي خلفته السيارة وجهه ، تبادلت نظرات حزينة مع عبد الله ومحمد ، ثم انصرفنا من دون أن ينبس أحد منا بكلمة واحدة ، كادت الدموع تنهمر من عيوني لكني كبحتها بشدة ، وعندما اختليت بنفسي تركتها تنزل بغزارة ، ليس هناك ما هو أصعب من لحظة الفراق مع أشخاص نحبهم .
أصبح عددنا الآن في الفصل لا يتعدى خمسة تلاميذ ، أنا ومحمد وعبد الله وإبراهيم إضافة إلى محمد آخر ، كنا في القسم ثلاثة تلاميذ نحمل جميعنا اسم محمد ، محمد اسم مفضل لدى غالبية سكان القرية ، إنه اسم رسول الله عليه الصلاة والسلام .
بعد ذهاب صديقي أحمد إلى الرباط ، كانت أخباره تأتيني دائما عن طريق جدته التي تزور الزاوية من حين لآخر ، المسكينة كانت دائمة الخوف على حفيدها الصغير ، كانت تخشى أن يتعرض للضرب على يد مشغله ، لم تكن موافقة على ذهابه إلى الرباط ، لكن والده حسم في الأمر ، ولم تكن تستطيع منعه من ذلك .
كلما جاءت جدة أحمد إلى "الزاوية" أسألها عنه ، لقد كانت لدي أنا أيضا رغبة في ترك المدرسة والذهاب إلى الرباط ، أو "الغرب" ، كما يسميها أهل القرية . في ذلك الوقت كان جميع الأطفال يحلمون بالذهاب إلى الرباط أو الدار البيضاء للاشتغال هناك ، لم يكن أحد منا يفكر في الذهاب إلى المدينة من أجل متابعة الدراسة ، كان الكبار يقولون لنا بأن العمل أفضل بكثير من الدراسة ، لذلك كان الآباء يرسلون أبناءهم إلى الدار البيضاء أو الرباط من أجل تعلم حرفة تنفعهم في المستقبل ، كانت هذه هي الفكرة المترسخة في عقول الكبار ، وكانوا بدورهم يرسخونها في عقول الصغار .
كل التلاميذ الذين أنهوا دراستهم قبلنا هم الآن في الرباط أو الدار البيضاء ، يشتغلون هناك عاما كاملا ، وفي عيد الأضحى يعودون إلى القرية لقضاء أيام قليلة مع عائلاتهم ثم يعودون من جديد إلى أماكن عملهم . صبيحة يوم العيد تكون الفوارق بيننا واضحة ، هم يرتدون ملابس جديدة يشترونها خصيصا للعيد ، بينما نحن نرتدي نفس الملابس التي كنا نرتديها طيلة السنة ، كان ذلك يؤلمنا كثيرا ، وكنا نتمنى أن تنتهي سنوات الدراسة بسرعة كي نذهب نحن أيضا إلى الرباط…
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























يوليو 23rd, 2007 at 23 يوليو 2007 4:34 م
تنبيه للسادة المدونين :
إن الملقب بالفتى الداسر ،صاحب اللامدونة : الفتى الداسر عميل وجاسوس للمخزن !! وبه وجب التحذير…
يوليو 23rd, 2007 at 23 يوليو 2007 6:50 م
تحية مودة وتقدير أخي الراجي, إنك متألق دائما في كتابة هذه الذكريات ,ألم تفكر أن تخرج بذكرياتك من المدرسة ولتتحدث عن علاقة النساء فيما بينهن علاقات الرجال وكيف كان تقسيم العمل بالقرية , كيف كان استقبال الكهرباء من طرف آهالي القريةإن كانت هناك كهرباء كيف كان يعيش الجميع أيام الشمع ما هي التغييرات التي أحدثها التلفاز؟؟؟؟ مجرد أسئلة ستعطي لذكرياتك بعدا آخر أهم وأكبر..
دمت مبدعا صديقك بوعبيد عبداللطيف
يوليو 23rd, 2007 at 23 يوليو 2007 9:48 م
أهلا وسهلا أخي محمد
منذ مدة لم أزر مدونتك كنت مشغول
لكن زرتها اليوم و أنا مسرور بزيارتها
يوليو 24th, 2007 at 24 يوليو 2007 11:51 ص
دعوة عامة للتمتع بقصيدة وطن العشق والتعرف علي نجوم مدونة المعرفة والاشتراك بمدونة المعرفة لتتوحد كل الجهود والمعارف
يوليو 25th, 2007 at 25 يوليو 2007 12:15 م
شكرا للأخ المجهول على تنبيهه لنا وتحذيرنا من هوية الداسر الضريف …
ولكن راه حنا ما خايفينش لا من المخزن ولا من أي جهة أخرى …
الى المخزن بغا عندي شي حاجة أنا بعدا ، فبامكانه أن يتصل بي مباشرة على رقم هاتفي المحمول ….دونما حاجة تالى الاستعانة بخدمات هاد الداسر …
يوليو 25th, 2007 at 25 يوليو 2007 12:18 م
صديقي عبد اللطيف شكرا على طرح هذه الأسئلة القيمة …
في الحقيقة قريتنا لم يكن بها كهرباء في ايام طفولتي ، كنا كانضويو غير بالشمع …والتلفزيون أيضا كان نادرا مثل العنبر …وعموما أتمنى أن تأتي كل هذه المحاور في ما تبقى من حلقات هذه المذكرات ..
وشكرال جزيلا مرة أخرى
يوليو 25th, 2007 at 25 يوليو 2007 12:20 م
الله يحفظك أسي حسن غريب …أنا بدوري مسرور بهذه الزيارة الكريمة ..
شكرا جزيلا أخي