مذكرات طفل خجول ( الحلقة الواحدة والعشرون ) - حب الموسيقى -
كتبهاmohamed ، في 27 يوليو 2007 الساعة: 17:35 م

الرباب الذي أهداه لي صديقي " بقشيش " جعل حب الموسيقى يستولي على قلبي ، عندما أعود من المدرسة في الزوال ،أول شيء أقوم به بعد أن أكون قد علقت محفظتي الصغيرة على المشجب الحديدي على حائط الغرفة ، هو تشغيل المذياع الصغير الذي اشتراه لي أبي بعد أن ترجيته أياما كثيرة ، عندما أصادف أغنية جميلة على أمواجه تجتاحني فرحة عارمة ، البرامج المملة والأخبار لم أكن أحبها ، أحب الأغاني فقط .
كنت أيضا أذهب عند ابن عمي حسن ، كانت لديه مسجلة كبيرة الحجم ، يشحنها بثمان بطاريات كبيرة ، وكانت لديه حقيبة صغيرة ملأها عن آخرها بأشرطة الرايس أحمد بيزماون ، والرايس الحسن أخطاب ، إضافة إلى أشرطة مجموعة ناس الغيوان ، كان يعشق هذه المجموعة إلى حد الجنون ، ربما من أجل ذلك ترك شعره الناعم ينسدل على كتفيه مثلما فعل أحد أفراد المجموعة ، حبه للموسيقى جعله يصرف نقودا كثيرة في شراء البطاريات لمسجلته الكبيرة ، وكنت أفرح كثيرا كلما ينفد مفعول تلك البطاريات ، لأنه يرسلني إلى دكان البقالة لجلب بطاريات جديدة ، ويعطيني مقابل ذلك بعض الدراهم .
ابن عمي حسن كان يشتغل داخل سوق ممتاز في مدينة الرباط ، صوره الكثيرة التي رأيتها فيه وهو واقف وسط تلك الرفوف المليئة بالحلويات جعلتني أتمنى لو يصطحبني معه للاشتعال في ذلك السوق الجميل الذي يشتغل فيه ، لكن أبي يرفض أن أذهب إلى الرباط لأني ما زلت صغيرا .
ابن عمي حسن يفتخر بعمله كثيرا ، لكن المرض كان يرغمه على ترك عمله والعودة إلى القرية في كل مرة .
كان يقضي شهورا قليلة في الرباط ثم يعود إلى القرية ، والدته تتوسل إليه دائما ألا يعود إلى الرباط ، كانت المسكينة تخشى عليه من الموت ، لكنه لم يكن يستمع لنصائحها ، ربما كان ذلك بسبب شخصيته العنيدة ، كانت صفرة الموت تعلو وجهه لكنه يصر دائما على التحدي . عشية كل يوم كنت أرافقه إلى ساحة متربة بمحاذاة سفح الجبل ، هناك يجتمع شباب الدواوير المجاورة للزاوية ويلعبون الكرة ، طوله الفارع يساعده كثيرا على صد الكرة بالرأس ، لكن ضعف قوة جسمه يجعله دوما يغادر الملعب بعد دقائق قليلة من اللعب .
والدته كانت تقول لنا بأن سبب مرضه يعود إلى كونه يقضي أوقاتا طويلة في مكان بارد داخل السوبر مارشي الذي يشتغل فيه . عندما يشتد عليه المرض يذهب عند امرأة عجوز في أحد الدواوير المجاورة للزاوية ، كانت العجوز تكويه على أصابع يديه وفوق رأسه وعلى أصابع رجليه ، كانت تكويه بالكبريت ، تضع قطعة منها فوق مفصل معصمه ثم تشعل فيها النار ، عندما يحكي لنا كيف تكويه تلك العجوز كنت أتخيل منظر قطعة الكبريت المشتعلة وهي تخترق جلده الرقيق من دون رحمة ، فتسري قشعريرة عنيفة في أطراف جسدي . العجوز قالت له بأنه يعاني من مرض "بوصفير" الذي لا يوجد له دواء عند الأطباء ، هكذا ينظر أهل القرية إلى مثل هذه الأمراض ، بوصفير وبوزلوم وأمراض أخرى كثيرة ، لا يستطيع أي طبيب معالجتها ، وحدها القضبان الحديدية المحمرة على النار وقطع الكبريت المشتعلة والأعشاب الحارة تستطيع القضاء عليها ، القرويون البسطاء يضعون ثقتهم في هذه الأشياء لمعالجة أمراضهم ، أكثر مما يضعونها في الأطباء …
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























يوليو 28th, 2007 at 28 يوليو 2007 10:00 ص
جميل أخي الراجي, ذكريات مشحونة بالرغبة والصدق تعود لأيام مضت , وانتهت, جميل هو حكيك وجميل هي الصور التي ترصدها ذاكرتك,
دمت مبدعا صديقك بوعبيد عبد اللطيف
يوليو 28th, 2007 at 28 يوليو 2007 1:16 م
مدونة مغربية تستحق التقدير,سأكون زائر دائم و غالبا بدو ن تعليق
تحياتي رغم ان القيود واضحة
يوليو 28th, 2007 at 28 يوليو 2007 6:56 م
ادراج جديد في مدونتي بعنوان “سيري تقودي”
يوليو 29th, 2007 at 29 يوليو 2007 11:54 ص
أجل يا صديقي عبد اللطيف …إنها ذكريات مضت وانتهت ، لكن مفعول سحر الطفولة يظل ملتصقا بصاحبه الى الممات …
شكرا مرة أخرى على الاهتمام …ودمت صديقا وفيا ..
مع تحياتي الخالصة
يوليو 29th, 2007 at 29 يوليو 2007 11:55 ص
شكرا للمتقدرة …ومرحبا واهلا وسهلا بك في كل يوم وفي كل دقيقة وثانية ..
شكرا على الزيارة …
يوليو 29th, 2007 at 29 يوليو 2007 11:57 ص
النهار الزين من صباحو كايبان …
ويبدو أن مقالك أيها الداسر الضريف غادي يكون “زوين “…راه بان العربون غير من العنوان ..على أي حال لن أحكم عليك حتى أطلع على المقال …
أغسطس 11th, 2007 at 11 أغسطس 2007 8:42 م
اسمح لي يا اخي محمد ان اعبر عن اعجابي الشديد بمدكراتك لست اجاملك لكنها الحقيقة لقد قضيت اليوم كل الوقت بالكافي نت وانا اطالع مدكراتك ومازلت لم اكمل لحد الساعة خصوصا بعد ان طالعت تعليقك على الاخ هشام راجي تشكو من قلة التعليقات وانداك انتبهت الى انني لم اكن اقرا الا بعض المدكرات
حسنا انتضرني ادن لاكمل القراءة و اتمنى لما احضر بالمرة القادمة القى الجواب لكافي لاسئلتي
سلامي تحياتي اخي
سبتمبر 5th, 2007 at 5 سبتمبر 2007 5:45 م
Warm welcome to Alnemat TheGrace Arabic Christian Internet Magazine, We love you! Please visit us at:
http://www.TheGrace.net
http://www.TheGrace.org
http://www.TheGrace.com
نتمنى لكم الفرح والسلام والمحبة لأن السلام افضل من الحرب والمحبة افضل من الكراهية كما ان النور أفضل من الظلمة
سلام لكم في محبة الله.نتأمل زياراتكم الكريمة لموقع النعمة موقع مجلة النعمة يقدم كلمة الله الكتاب المقدس الإنجيل رسالة السيد يسوع المسيح قراءات مختارة مواضيع مصيرية قصص واقعية شهادات شخصية ترانيم ممتازة ردود مؤكدة كتب بنّاءة رسوم تسالي تأملات يوميات
Bible Read search in Arabic Studys Stories Testimonies Hymns and Poems Answers Books Links Daily devotions Acappella Music Graphics /
Alnemat Journal Arabe Chrétien La Grâce la Revue Arabe sur Internet offre La Sainte Bible Al-Injil L’Evangile de Jésus Christ gratuit, Bienvenue a La Grâce.
Arabic Christian Magazine The Grace offering the Arabic Bible النعمة تقدم الإنجيل الكتاب المقدس
سبتمبر 20th, 2008 at 20 سبتمبر 2008 2:31 م
حكايتك ذكرتني بجدي الله يرحمه. كان يكوي على بوصفير. ياما كوانا أنا و إخوتي. أناس كان لديهم البركة. حياك الله يا مبدع