مذكرات طفل خجول ( الحلقة الثانية والعشرون ) - سخرية حارقة …
كتبهاmohamed ، في 29 يوليو 2007 الساعة: 06:58 ص

ذات يوم ، كنت جالسا بجانب ابن عمي حسن داخل غرفته ونحن نستمع إلى أغنية مؤثرة لمجموعة ناس الغيوان ، لم أكن أفهم معنى كلمات الأغنية ، لكن لحنها الحزين جعلني أتأثر بها كثيرا ، ابن عمي حسن كان مستلقيا على ظهره وعيناه مغمضتان ، وحولهما هالتان يعلوهما لون أزرق غامق بسبب المرض ، فجأة قلت له :
- انك غير مصاب ببوصفير ، مثلما تقول لك تلك العجوز التي تكويك دائما بالكبريت من غير رحمة . وقلت له بأن تلك العجوز لن تستطيع القضاء على مرضك . نظر إلي بطرف عينه ثم خفض من صوت المسجلة وطلب مني أن أعيد ما قلت .
- قلت لك أنت غير مصاب ببوصفير .
- من قال لك هذا ؟.
- لقد قرأنا في النشاط العلمي أن الكبد هو المسؤول عن معاناتك .
عندما سمع هذا الكلام أطلق قهقهة عالية رددتها جدران الغرفة ، ثم زاد من صوت المسجلة وهو يحملق في وجهي الذي علته حمرة الخجل بنظراته الساخرة ، وبين فينة وأخرى يردد بصوت مسموع :
- الكبد هو المسؤول عن معاناتي ..يالك من طبيب بارع !!
هذا الحادث البسيط خلف في نفسي عقدة كبيرة ، وجعلني أكره تقديم أي نصيحة لأي كان ، مخافة أن أتعرض لسخرية حارقة كتلك التي تعرضت لها من طرف ابن عمي حسن . الكبار هم هكذا دائما ، يعتقدون أنهم وحدهم يعرفون كل شيء ، وأن الصغار لا يعرفون أي شيء .
ابن عمي حسن شرح لي فيما بعد أنه زار كثيرا من الأطباء في مدينة الرباط حيث يشتغل ، وكلهم فشلوا في إيجاد علاج لمرضه المزمن ، لذلك فقد الثقة في الطب والأطباء بعدما أكل أكياسا كثيرة من الدواء ، وضيع نقودا كثيرة من دون فائدة ، وهو الآن يعتقد أن لا أحد يستطيع أن يخلصه من مرضه القاهر سوى تلك العجوز التي تكويه بقطع الكبريت الحارة .
لسوء الحظ أن الموت لم يمهل كثيرا " دادا حسن " ، هكذا كنت أناديه ، لقد مات صباح أحد أيام الصيف ، تاركا مسجلته الكبيرة وحقيبته المليئة بالأشرطة .
موته خلف حزنا عميقا داخل قلبي ، كنت أحبه كثيرا ، كان رجلا طيبا للغاية ، عندما يرى حذائي قد أوشك على نهاية صلاحيته يصطحبني عند بقال القرية ويشتري لي حذاء جديدا . عندما ينحني على رجلي ليلبسني الحذاء ، أنظر إلى شعر رأسه الناعم المنسدل على كتفيه ، كنت دائما أتمنى أن يكون لي شعر ناعم وطويل مثل شعره ، لكن أبي لا يترك شعري يكبر ، كلما أتى إلى القرية يحلق لي بالموسى ، فيصير رأسي مثل صفحة ماء ساطعة .
قبل أن يموت دادا حسن ، كان قد وعدني بأنه سيشتري لي دراجة صغيرة بعد عودته من الرباط ، لكن الموت لم يمهله ، مات ومات معه الحلم الذي كان يراودني بالحصول على دراجة جميلة ، وعندما مات بقيت أحلم بالحصول على مسجلته الكبيرة التي تركها وحيدة مع حقيبة الأشرطة ، لكن والدته قررت التخلص منها حتى لا تتذكره…
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























يوليو 30th, 2007 at 30 يوليو 2007 10:29 ص
تحية ومودة واحترام, هي هكذا الحياة تنتهي بالموت, ولا يبقى عالقا بذاكرتنا نحن “” الأحياء”" إلا اولئك الذين نجبهم وقد عطفوا علينا في لحظات وجودنا , إنه الموت وكم هو غبي هو عندما يصيب من لا يستحقه,
دمت مبدعا اخي الراجي
عبداللطيف
يوليو 30th, 2007 at 30 يوليو 2007 5:08 م
تقبل مني تحياتي الحارة ابداعك في المستوى استمر بالتوفيق ر.بون شانص كاماراد
يوليو 30th, 2007 at 30 يوليو 2007 10:24 م
شكرا سيدي عبد اللطيف …
الموت فعلا يذهب بأشخاص لايستحقون أن يموتوا ، لكن هذا هو قدر الله …
وطبعا فالذين لا يستحقون أن يموتوا هم لا يموتون بالفعل ، لأن أسماءهم وصورهم وافعالهم الجميلة تبقى راسخة في عقولنا الى الأبد ..
شكرا سيدي على الاهتمام …
يوليو 30th, 2007 at 30 يوليو 2007 10:25 م
شكرا جزيلا على الزيارة الكريمة يا أيور …
أيور معناها بالأمازيغية ” القمر “. أتمنى أن تكون كل ليليك مضاءة بكل الأنوار …
أغسطس 11th, 2007 at 11 أغسطس 2007 8:37 م
فعلا اخي محمد انني اوافقك الراي انت والاخ عبد اللطيف بما قلتماه فالموت لا ياتي الا لمن لا يستحقه والاشرار يضلون عايشين ملون عام دكرتني بامراة كنت احبها جدا كم مرة اشترت لي الحلوى وقدمت لي لعبا واهدتني اشياءا كتيرة ولكنها ماتت من شهور الله يرحمها ويرحم ختى ابن عمك حسن