مذكرات طفل خجول ( الحلقة التاسعة والعشرون ) - صباح حزين … -

كتبهاmohamed ، في 8 أغسطس 2007 الساعة: 05:42 ص

أحسست بأصابع أمي تدغدغ مؤخرة راسي برقة وحنان ، ثم سمعتها تناديني بصوت خفيض :

- محمد …محمد قم يابني.

فتحت عيني بصعوبة ثم استدرت نحوها ، ورسمت قبلة احترام هادئة على ظهر كفها الأيمن مثلما أفعل كل صباح ، رأيت علامات الحزن بادية في عينيها بشكل جلي ، هذا الصباح لم يكن وجهها بشوشا كعادته ، تبادلنا نظرات صامتة ، ثم نزعت عني اللحاف ، وغادرت الفراش على مهل حتى لا أوقظ شقيقي الصغير ، كان هو ما يزال يغط في نوم عميق .

أبي كان جالسا إلى مائدة الإفطار بجانب باب الغرفة في فناء البيت ، حقيبتي الصغيرة التي جمعت فيها الملابس القليلة التي أملكها تنتظرني بجانب الباب الذي تركه أبي مفتوحا حتى تتسرب منه نسمات هواء لتكسير حالة الجو المزموت الذي يكتنف القرية هذا الصباح .

بعد لحظات قليلة سنرحل ، يا إلهي كيف سأفترق عن أمي ، هل أستطيع منع الدموع من مغادرة مكانها داخل عيوني ، وهل سيسخر مني أبي من جديد إذا بكيت ؟ حتى طعام الفطور لا يريد المرور في حلقي ، اكتفيت بلقمة صغيرة واحدة داخل فمي ، ودفعتها بنصف كأس من القهوة السوداء التي تعدها أمي بعناية فائقة ، ثم قمت لأغسل يدي .

كانت رعشة خفيفة قد تسللت إلى مفاصلي ، وشعرت بطعم غريب على لساني كذلك الذي شعرت به عندما ودعت صديقي أحمد يوم سافر إلى الرباط ، لا أعرف لماذ يرتبط الفراق دائما بهذا الطعم الغريب الذي يجثم على سطح اللسان أثناء لحظات الوداع .

ثم أحضرت المغسل لأبي ، تناول الصابونة الموضوعة وسط غطاء المغسل ، ثم أدارها بين أصابعه ، وفي الوقت الذي بدأت أفرغ الماء على يديه رفع رأسه ونظر إلي بعينين متسائلتين قائلا :

- هل أنت مستعد للسفر ؟

- أجل…

قلتها بصوت متردد ثم التفت إلى أمي ، ورأيتها واقفة تسند كتفها الأيسر إلى الحائط ، واضعة راحة يدها اليمنى على خدها الأيمن ، كانت المسكينة تتفحصني بنظرات غريبة وكأنها تراني لأول مرة في حياتها ، أسئلة كثيرة تدور في رأسها بدون شك ، لست التلميذ الذي سيذهب إلى المدينة من أجل إكمال دراسته ، لقد سبقني إلى هناك "سعيد" ، أخ زميلي عبد الله ، قضى في الإعدادية عامين فقط ، ثم عاد إلى القرية حاملا معه كثيرا من الذكريات السيئة ، كان يقول لنا بأنهم لا يأكلون جيدا في مطعم الإعدادية ، وينامون بالليل على أسرة متسخة ، ويتلقون معاملة سيئة من طرف حراس " الداخلية" ، كل ذالك كان يخيفني ، وجعلني أتردد كثيرا قبل أن أوافق في النهاية على الذهاب إلى الإعدادية .

أمي بدون شك تفكر في كل هذه الأشياء ، لذلك عندما سألها أبي إن كانت توافق على ذهابي إلى الإعدادية ، كانت مترددة لوقت ما ، قبل أن تقول نعم غير مرتاحة ، أمي تريدني أن أصير رجلا مهما في المستقبل ، لكنها في نفس الوقت تخاف أن يحصل لي مكروه وأنا بعد طفل صغير لا أستطيع حتى الدفاع عن نفسي …

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

4 تعليق على “مذكرات طفل خجول ( الحلقة التاسعة والعشرون ) - صباح حزين … -”

  1. مميز أخي محمد وغفك الله

  2. مميز أخي محمد وفقك الله

  3. شكرا جزيلا أخي حميد …

    وانا بدوري أدعو لك بكل التوفيق والنجاح …

    مع تحياتي الصادقة

  4. اها ادن يا اخي ما فهمته هو انك ستدهب لاكمال دراستك بالاعدادية فلما ادن تقول ان تعليمك ابتدائي .

    انا جد فضولية وارغب بمعرفة المزيد

    هلا اشبعت فضولي ادن ههههههههه



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر