مذكرات طفل خجول ( الحلقة الواحدة والثلاثون ) - وداعا امي … -
كتبهاmohamed ، في 10 أغسطس 2007 الساعة: 22:20 م

انحنيت على حقيبتي الخضراء الصغيرة ، وتوجهت صوب الباب الخارجي للبيت ، وقبل أن أتجاوز العتبة التفت نحو أمي فرأيتها في مشهد مؤثر يصعب تحمله . كانت واقفة في فناء البيت وقد تبدل بياض عيونها وتحول إلى لون أحمر شبيه بذلك اللون الحزين الذي تخلفه الشمس في سماء قريتنا عندما تغرق في غروبها بين الجبال .
عندما التقت عيناي بعينيها لم أتمالك نفسي ، فانزلقت حقيبتي الصغيرة من يدي وسقطت على الأرض ، ثم ركضت في اتجاه أمي وارتميت في حضنها بقوة ، واندفعت الدموع من عيوني كما تندفع المياه من فوهة النافورة .
بعد أن انتهى عناقنا ، أخرجت أمي من جيب سترتها قطعة قماش ناعمة ثم مسحت بها الدموع التي فاضت على وجهي والتحقت بأبي في الخارج . كان قد ابتعد قليلا عن البيت ، وقد وجدت في ذلك راحة نفسية كبيرة ، لم أكن أرغب في أن يراني باكيا مرة أخرى ، لذلك كنت أتمهل في السير إلى أن تنقطع دموعي .
عندما التحقت بأبي كانت دموعي قد توقفت ، لكني التفت إلى الوراء فرأيت أمي ما تزال واقفة أمام باب المنزل واضعة يدها على جبينها كي تحجب عن عينيها الأشعة التي ترسلها الشمس على قمة الجبل المقابل لبيتنا ، فانهمرت دموعي من جديد . كنت أسير خلف أبي وهو لا يلتفت إلي ، كان يعرف ولا شك أني أبكي ، لذلك لا يلتفت إلي حتى لا يحرجني .
الآن لم أعد أرى أمي ، لقد ابتعدنا كثيرا عن القرية ، لا شك أنها دخلت الآن إلى البيت ، وأغلقت الباب خلفها ، والطريق ما يزال أمامنا طويلا لبلوغ المكان الذي سنستقل فيه سيارة " الخطاف " الذي سينقلنا إلى المدينة حيث توجد الإعدادية .
كنت أسير خلف أبي وقد بدأ التعب يتسلل إلى ركبتي الصغيرتين ، أحمل حقيبتي في يدي اليمنى ، وعندما تتعب أحولها إلى اليد اليسرى .
فجأة توقف أبي عن السير ، ثم التفت نحوي قائلا :
- هل تعبت ؟
- كلا …
قلت ذلك رغم أني كنت متعبا .
- إذا تعبت أخبرني بذلك كي نتوقف للاستراحة …
ثم استأنف السير وأنا أتبعه ، وصورة أمي لا تفارق عيني ، وبين فينة وأخرى أرفع يدي وأتحسس بها رقبتي حيث سقطت دمعة الوداع الدافئة التي انزلقت من عيون أمي عندما ودعتها …
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























أغسطس 11th, 2007 at 11 أغسطس 2007 4:33 م
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته………
الفاضل محمد الراجى……لاول مرة ازور مدونتك الطيبة…….اعجبت با لمستوى
الجيد فى الكتابة…….
اهدى اليك هذه المواقع لاحد المدونين المكتوب “حسن غريب “ما شاء الله عليه”
ارجو كل مبدعين ومنتجين للفكر وغيره ان يسيروا على دربه
كاتب وشاعر وناقد وروائي
الموقع الشخصي http://www.hassan2034.jeeran.com
الموقع الشخصي الثانى http://www.hassan6007.jeeran.com
مجلة رؤى الثقافية الشاملة http://www.roaa3000.jeeran.com
مجلة جهات الإبداعية الثقافية المحكمة http://www.gehat.jeeran.com
ارجو لك التوفيق والسداد
أغسطس 11th, 2007 at 11 أغسطس 2007 6:16 م
البيوت بدون الامهات الصالحات قبور
وبالام الصالحه نور على نور
( بلزاك )
أكيد أن أكثر من قارئ سيجد نفسه في مذكراتك. شخصيا وجدت تشابه كثيرا.
نقطة أخرى هي أن المدرسة المغربية سببت و لا تزال ألما كبيرا للكثيرين.
مدونة سراق الزيت
أغسطس 11th, 2007 at 11 أغسطس 2007 7:47 م
اخي الراجي اول اعبر عن اسفي لانني ما عدت اضع تعليقات بمدونة ليس لانني اتجاهلها ولكن لمشاغل كتيرة واتمنى ان تعدرني على دالك .
اما عن قصتك فهي قصة مؤترة تدري لقد سرحت بخيالي وتصورت القصة مصورة وكيف انك طفل صغير وجهه مليء ببراءة ودموعه تسيل حزنا على فراق امه الحبيبة التي وصلني انينها الصامت من خلال هده القصة ” واتمنى ان تكون الان بخير وان تكون قد عوضتها عن هده اللحضة المؤلمة بحق ” ولكن ما اتار اعجابي هو انكورغم انك بكيت ولكن كانت شرقيتك ماتزال كبيرة وقد ضهرت من خلال نفيك التعب رغم انك متعب فعلا القصة مؤترة
أغسطس 11th, 2007 at 11 أغسطس 2007 10:30 م
شكرا جزيلا أختي وفاء أحمد على الكلمات الطيبة ،وأتمنى أن تكوني زائرة وفية لهذه المدونة المتواضعة …
بالنسبة لموقع السيد حسن غريب ، فانا واحد من زواره …
شكرا مع خالص تحياتي واحترامي
أغسطس 11th, 2007 at 11 أغسطس 2007 10:34 م
صديقي هشام شكرا جزيلا على الزيارة الكريمة ….
لقد أعجبت كثيرا بتلك المقولة التي قالها “بلزاك “، الذي أعتقد أنه لن يكون سوى فيلسوفا ، أقول هذا لأني لا أعرف من يكون بالضبط ، لأن مستواي الثقافي والتعليمي على قد الحال …أما قولك بان المدرسة المغربية هي مصدر لآلآم الكثير من المغاربة ، فهذا رأي لا يمكن أن تتناطح حوله عنزتان ، المدرسة المغربية قنطرة ضخمة تؤدي بالمارين فوقها الى المجهول مباشرة …
مع تحياتي الصادقة
أغسطس 11th, 2007 at 11 أغسطس 2007 10:39 م
أختي آسية :
لا داعي لأن تعتذري لي عن عدم التعليق …
يكفيني شرفا أنك تزورين هذه المدونة البسيطة باستمرار …هذا وحده يكفي ..
في الحقيقة ، ليس هناك ما هو أصعب وأفظع من لحظة الفراق مع الأم ، العلاقة التي تربط كل إنسان بأمه علاقة يصعب تفسيرها …
شكرا مرة أخرى …وتقبلي تحياتي الصادقة