مذكرات طفل خجول ( الحلقة الثانية والثلاثون ) - غصة الفراق… -
كتبهاmohamed ، في 11 أغسطس 2007 الساعة: 22:40 م

توقفت سيارة "الخطاف" قبل أن ندخل إلى المدينة حتى لا يضبطه رجال الدرك ، في الوقت الذي كان فيه أبي يدفع ثمن الرحلة "للخطاف"، توجهت أنا إلى الصندوق الخلفي للسيارة ، وحملت حقيبتي الخضراء ، وحقيبة أبي البنية .
أبي يحب هذه الحقيبة كثيرا ، لقد أهداها له أحد أصدقائه عندما زار فرنسا قبل ثلاث سنوات ، أبي لا يمل من إعادة تفاصيل زيارته إلى فرنسا ، يتحدث كثيرا عن الصومعة العملاقة التي توجد وسط باريز ، وعن الثلوج البيضاء التي لم يسبق له أن رآها في حياته حتى سافر إلى هناك ، وعن القطار الضخم الذي يسير تحت الأرض مثل ثعبان كبير ، وعن كل الأشياء التي رآها هناك .
لقد كان معجبا جدا بفرنسا ، وكان بإمكانه أن يبقى فيها ونلتحق به أنا وأمي وشقيقي فيما بعد ، لكنه فضل العودة إلى القرية من دون سبب معقول .
هذه هي مدينة " بيوكرى "، هنا توجد الإعدادية التي سألتحق بها ، أنا الآن بعيد عن أمي ، تفصل بيننا مسافة طويلة ، صورتها وصورة شقيقي الصغير لا تفارقان عيني ، هما الآن في قريتنا البعيدة وأنا هنا في المدينة ، لا أعرف إن كانت دموع أمي قد توقفت ، أم أنها ما تزال تنزل بغزارة ، دموعي أنا توقفت لكن غصة الفراق ما تزال جاثمة بثقلها الشديد على صدري .
لا شك أن شقيقي الصغير قد استيقظ الآن من النوم ، إذا لم يجدني بجانبه سيسأل عني أمي ، بماذا ستجيبه يا ترى ؟ وكيف ستشرح له أني ذهبت إلى المدينة من أجل متابعة الدراسة ، هو لا يفهم بعد كل هذه الأشياء ، عقله ما زال صغيرا ، وعندما يصل الليل ولا يجدني سيبكي بشدة ، وبعد ذلك سيألف فراقي ، أمي أيضا ستألف فراقي ، وفي النهاية سيعتادان على العيش لوحدهما بين جبال قريتنا الصامتة .
أبي يفطر للمرة الثانية هذا الصباح ، لقد تناول الفطور الذي أعدته له أمي قبل أن نخرج من البيت ، والآن يجلس مربعا رجليه استعدادا لتناول فطور جديد ، يبدو أن الكيلومترات التي قطعناها على أرجلنا قبل أن نركب سيارة "الخطاف" قد أذابت كل الفطور الذي تناوله في البيت بالقرية ، أما أنا فشهيتي تجاه الأكل ما تزال مقفلة . على المائدة الدائرية الشكل خبزتان ساخنتان تنبعث منهما رائحة الفرن بقوة ، وبجانبهما صحن صغير به زيت زيتون ذو لون أخضر غامق ، وصحن آخر به زبدة صلبة باردة ، رائحة الشاي المنعنع تدغدغ معدتي ، لكني لا أستطيع أن آكل شيئا ، لا أريد الشاي المنعنع ولا الزيت ولا الزبدة ، شهيتي منغلقة جدا هذا الصباح بعد أن افترقت عن أمي ، وزادها الغثيان الذي أصبت به أثناء ركوبنا في سيارة " الخطاف " انغلاقا على انغلاق .
عندما أتم أبي فطوره أخذ منديلا واسعا وغطى به المائدة ثم قام من مكانه قائلا :
- هيا بنا ، يجب أن نذهب لنرى كيف هي الأجواء داخل الإعدادية ، فسرت نسمات من البرد على جلدي ، وأحسست بقشعريرة الخوف تسري في كل أطرافي .
بعد لحظات سنلتحق بالإعدادية …
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























أغسطس 12th, 2007 at 12 أغسطس 2007 12:43 ص
بسم لله الرحمن الرحيم
االسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
المبدع الكاتب الناجح …….سعدت وانا اقرا ادراجك الجديد………..
اننى جد فخورة بك وبحسن اسثتمارك للوقت……وعلى حسن اختيارك الموضوع
الذى يجسد الواقع المرير…………
استم فى الابداع ……….وكثرة القراءة………..
انك فى طريق القمة والنجاح……..
ارجو لك التوفيق
اخبرنى “دائما “عند كل ادراج جديد ………
أغسطس 12th, 2007 at 12 أغسطس 2007 10:54 ص
تحية مودة وتقدير أخي الراجي تعرف عند بداية قرائتي ورؤيتي لبرج أيفل ضحكت عندما أقمت تماثلا بين الصورة وتذكري للخطافة , في باريس لا وجود للخطافة هههههه رغم أن بعد العرب الآن يقفون بسيارتهم بالقرب من بعض المحلات الكبرى التي يباع فيها الآثاث المنزلي ويطلبون منك إن لم تكن لديك سيارة أن يقدموا لك خدمتهم بحمل مؤونتك بقدر من المال إنهم ينقلون شكلا من أشكال تخطافت ولكن بطريقتهم, اتذكر جيدا في فترة من حياتي كنت أشتغل في خميس ايت عميرة بعيدا عن مركز المدينة وكان يستوجب منا أحيانا العودة إلى مكان شغلنا بالحقول ليلا ولا يوجد إلا سيارة خطاف واحدة كنا نجتمع بداخلها نحن الثلاثة عشر نفر والسائق الرابع عشر قد يستغرب صانع تلك السيارة من ذلك لكنها كانت الحقيقة ,
جميل هو سردك أخي الراجي داوم على كتاباتك وحاول أن تتوغل أكثر في هواجسك الطفولية دمت مبدعا.
عبداللطيف
أغسطس 12th, 2007 at 12 أغسطس 2007 1:24 م
السلام عليكم و رحمة الله تعالى و بركاته
أيها المتمرد
أغسطس 12th, 2007 at 12 أغسطس 2007 4:20 م
سلام اخي موضوع مميز ….
لكن الواقع لا يرتفع
كن نورا يصل مداه للغير خيرا يشع او أمسك ……..
otfa2l chwya :d
أغسطس 12th, 2007 at 12 أغسطس 2007 6:00 م
ابدعت في وصفك لدكرياتك وصراحتك الشديدة خصوصا وانت تدكر سفركم بسيارة خطافة .
ويبدو انك تمتلك علاقة حب كبيرة مع شقيقك الصغير
أغسطس 12th, 2007 at 12 أغسطس 2007 6:02 م
على فكرة اخي الراجي لما لا تنضم الى تجمع المدونين المغاربة لكي تزداد احترافية بالعمل التدويني وهدا هو موقع:
http://maghrebtadwin.maktoobblog.com/
اتمنى ان ارى اسمك قريبا من بين المدونين
أغسطس 13th, 2007 at 13 أغسطس 2007 9:13 م
شكرا جزيلا يا سيدة وفاء أحمد …
سوف أخبرك دوما بالجديد الذي يصدر على هذه المدونة البسيطة ..هذا مؤكد …
مع تحياتي واحترامي
أغسطس 13th, 2007 at 13 أغسطس 2007 9:17 م
صديقي عبد اللطيف …شكرا جزيلا مرة أخرى …
أشكرك كثيرا على هذه المعلومة التي نقلتها الينا عن أبناء جلدتنا المقيمين في المهجر ..إنه حقا لشيء مضحك ومبكي في نفس الآن ألا يتمكن هؤلاء من التخلص من كل السلبيات التي علمهم اياهم هذا الوطن البئيس …
مع تحياتي الحارة
أغسطس 13th, 2007 at 13 أغسطس 2007 9:18 م
شكرا أخي سمير على الزيارة …
الواقع فعلا لا يرتفع ، لكن يجب علينا أن نزحزحه قليلا حتى نتخلص ولو من القليل من ضغطه الشديد
أغسطس 13th, 2007 at 13 أغسطس 2007 9:20 م
أهلا وسهلا ومرحبا بك مرة أخرى يا صديقي حسن غريب ..
في الحقيقة لقد تشرفت كثيرا بزيارتك الكريمة ، التي أتمنى أن تكون امتدادا لزيارات قادمة ..
شكرا …مع تحياتي الصادقة …
أغسطس 13th, 2007 at 13 أغسطس 2007 9:27 م
أختي المتمردة …شكرا كثيرا على الزيارة الكريمة …
نعم أنا أكن حبا كبيرا لشقيقي الصغير الذي عشت معه ذكريات طفولتي …إضافة الى أشقائي الثلاثة الذين جاؤوا من بعد
…أحبهم جميعا …لأننا رضعنا من ثدي واحد …وقضينا شهور أعمارنا الأولى في حضن واحد أيضا ..
بالنسبة لمسالة انضمامي الى تجمع المدونين المغاربة ، أعتقد أن هذه المسألة مستبعدة في الوقت الراهن على الأقل ، لأنني بكل بساطة أتمسك بهذه المدونة غير بزيز وصافي ، فأنا ليس لدي حاسوب شخصي ، ولا يمكنني أن أقضي أكثر من ساعة في اليوم داخل مقهى الأنترنت بسبب حالتي المادية العسيرة … فخمسة دراهم التي أدفعها مقابل كل ساعة ، تساوي تقريبا 10 في المائة من أجرتي اليومية !!! إنه شيء لا يصدق ، لكنها الحقيقة المرة التي لا أخجل من الاعتراف بها …هذا كل شيء ..
مع تحياتي الصادقة