مذكرات طفل خجول ( الحلقة الثلثة والثلاثون ) - الفوقية المزعجة -
كتبهاmohamed ، في 13 أغسطس 2007 الساعة: 21:29 م

في الطريق إلى الإعدادية، كنا نصادف تلاميذا في شتى الأعمار ، هناك الصغار في مثل سني وهناك الكبار ، هناك من يصطحبه أبوه مثلي ، وهناك تلاميذ آخرون ذاهبون لوحدهم ، كثير من التلاميذ تبدو علامات الحزن واضحة على وجوههم مثلي ، ربما هم أيضا قدموا من أماكن بعيدة تاركين أمهاتهم لوحدهن . ليس التلاميذ جميعهم حزينون ، هناك تلاميذ تبدو السعادة على وجوههم ، وبين وجوهنا نحن القادمون من القرية ووجوههم توجد مسافات طويلة ، وجوههم بيضاء لا تعلوها السمرة والجفاف الذي يعلو وجوهنا نحن ، أبناء المدينة لا يرون الشمس كثيرا ، لذلك لديهم بشرات جميلة ، لكن أجسادهم هشة جدا ، المدير هو من قال لنا هذا ذات يوم عندما كنت تلميذا في السنة الرابعة عند الأستاذة فاطمة ، قال لنا بأن أطفال القرية أكثر قوة وصلابة من أطفال المدينة ، لأنهم يأكلون زيت الأركان والزيتون وخبز الشعير ، بينما أطفال المدينة لا يأكلون سوى الزبدة الاصطناعية .
كل التلاميذ يرتدون الأقمصة والسراويل ما عدا أنا . أنا الوحيد الذي يرتدي "الفوقية" ، كنت أحس بنظرات التلاميذ الساخرة تخترقني مثل جمرات حارقة ، وكنت أتمنى لو أنني أستطيع التخلص من "فوقيتي" الزرقاء المزعجة ، لكني لا أستطيع .
أبي يسير بخطوات سريعة وأنا أتبعه ، أكيد أنه لا يبالي بكل هذه الأفكار السخيفة التي تجوب أطراف مخيلتي الصغيرة.
أخيرا وصلنا إلى الإعدادية ، على الباب الخارجي ينتصب العلم الوطني الأحمر ، كان نائما لا يتحرك بسبب سكون الجو ، وتحته مباشرة علقت لافتة بيضاء طويلة كتب عليها بحروف سوداء بارزة :" إعدادية سيدي الحاج الحبيب " ، هذا الاسم ليس غريبا عني ، انه واحد من أكبر علماء سوس ، كان أبي تلميذا عنده في بداية السبعينات ، أبي حكى لي عنه أشياء كثيرة ، قال لي بأنه كان فقيها كبيرا في علوم الدين ، ويحظى باحترام شديد من طرف الجميع ، عرفت عنه أيضا أنه كان زاهدا في الدنيا لدرجة أنه لم يتزوج ، وظل عازبا إلى أن توفاه الله .
دخلنا إلى الإعدادية ، أمواج التلاميذ تتعاكس فيما بينها ، مخلفة ضجيجا يهز الجدران ، الداخلون والخارجون كلهم يمرون من هنا ، على يمين الباب رجل في أواسط العمر ، يرتدي بذلة زرقاء مثل لون فوقيتي ، ويجلس على كرسي خشبي مهتريء ، ألقى عليه أبي التحية وسأله عن الإدارة ، أجابه الرجل لكن أبي لم يسمع جيدا ما قاله بسبب الضجيج الذي تحدثه أمواج التلاميذ الهادرة ، ثم وضع يده خلف أذنه طالبا منه أن يعيد ما قاله ، أجاب الرجل بصوت مرتفع ، ثم أشار بسبابته إلى باب في أقصى الممر ، شكره أبي ثم انصرفنا .
الضجيج هنا لا يحتمل ، التلاميذ يتحدثون بأصوات مرتفعة جدا تحدث طنينا في أذني ، لم يسبق لي أن عشت أجواء كهذه في حياتي . في مدرسة القرية كنا نحدث الضجيج ، لكنه سرعان ما يتبخر في الهواء الطلق ، هنا لا يتبخر الضجيج في الهواء ، تظل الجدران تردده فيما بينها بدون ملل ، مخلفا ارتدادات تهز جدران الإعدادية .
ترى كيف ستكون حياتي داخل هذا العالم الجديد يا الاهي ؟…
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























أغسطس 14th, 2007 at 14 أغسطس 2007 3:53 م
bon article.bonnes expressions.alors je te souhaite bne chance et bonne continuation….
أغسطس 14th, 2007 at 14 أغسطس 2007 7:54 م
قضية الباس دوما تشكل احراجا لعدد من التلاميد
الفوقية لباس جميل ولكنها بنضر البعض ترمز للفقر والرجعية يعني لازم نلبسو السراويل والتنورات فوق الرركبة باش نرضيو هد البشر ولكن لا والف لا .
علينا ان نضل كما نحن
أغسطس 15th, 2007 at 15 أغسطس 2007 2:34 ص
نجد دائما ان من يلبس الفوقية يطلقون عليه لقب سوسي
دلالة على انه درويش
ولكن
العبرة بالخواتيم
ابدعت اخي
تحياتي لك
أغسطس 15th, 2007 at 15 أغسطس 2007 9:29 ص
أشكرك كثيرا على الزيارة الكريمة يا تليلا …
مع تحياتي الصادقة …ومتمنياتي أيضا أن تظلي زائرة وفية لهذه المدونة البسيطة…
أغسطس 15th, 2007 at 15 أغسطس 2007 9:33 ص
نعم أيتها المتمردة هذا ما ينقصنا بالتحديد ، أن نظل كما نحن وليس كما يريد الآخرون ، وهذا لن يتأتى الا عن طريق زرع الثقة في نفوس الصغار / وتعليمهم كيف يبقون كما هم بعيدا عن تدخل الآخرين..
أشكرك كثيرا على تعليقاتم النتتتالية …كع تحياتي واحترامي الكبير
أغسطس 15th, 2007 at 15 أغسطس 2007 9:34 ص
شكرا جزيلا على الزيارة والتعليق يا روعة المغرب ….
أغسطس 15th, 2007 at 15 أغسطس 2007 12:33 م
مذكرات جميلة ورائعة
ومدونة رائعة سعيد بالمرور عليها
أغسطس 15th, 2007 at 15 أغسطس 2007 4:54 م
…وأنا بدوري سعيد لمرورك على الصفحة الأولى لهذه المدونة البسيطة ، واتمنى ألا تكون عابر سبيل فقط يا محمد منعم ، بل زائرا دائما …
مع تحياتي الصادقة
أغسطس 31st, 2007 at 31 أغسطس 2007 8:36 م
انا الحسين ايت محمد. في الحقيقة كتابتك جميلة اما في ما يخص موضوع الفوقية انا كدلك كنت البس الفوقية ولكني كنت اعتز بها لاني كنت دائما ادهب الى المسجد بالفوقية في الحقيقة احن الى الطفولة ايام جميلة