مذكرات طفل خجول (الحلقة السابعة والثلاثون ) - نظرات قاسية -

كتبهاmohamed ، في 21 أغسطس 2007 الساعة: 22:48 م

 

عندما دوت صفارة الإعدادية المزعجة على الساعة الثالثة إيذانا بانتهاء أول حصة دراسية ، هب التلاميذ دفعة واحدة للخروج ، في الممرات صراخ وضجيج وقهقهات عالية ، أمواج التلاميذ تتعاكس فيما بينها من جديد ، أمواج تخرج وأمواج تدخل ، في مشهد لم أشهد له مثيلا من قبل ، كانت أمنيتي الوحيدة هي الوصول إلى الباب الخارجي للإعدادية ، وما أن وصلت إليه حتى أطلقت ساقاي للريح ، وبعد لحظات قصيرة من الجري السريع وجدت نفسي أطرق باب منزلنا بقوة ، خرج أبي وعلامات الذعر بادية على وجهه ، ثم تساءل :

- مابك ؟ لم تطرق الباب بهذا الشكل ؟

أخبرته أني هربت من الإعدادية وأني لا أرغب في العودة إليها من جديد .

- لماذا ؟ ما هو السبب ؟

شرحت له كل شيء بالتفصيل ، وبعد نقاش طويل استطاع أن يقنعني بالعودة .

كانت الساعة قد جاوزت السادسة مساء عندما دخلنا إلى الإعدادية ، المكان فارغ هذه المرة ، ليست هناك أمواج التلاميذ التي تتعاكس فيما بينها ، وليس هناك ضجيج ولا صراخ ، هناك فقط زقزقة العصافير التي تمارس شغبها فوق أغصان أشجار الكاليبتوس المحيطة بالإعدادية . الإعدادية هادئة جدا هذه المرة ، ولا يكسر هدوءها سوى الطقطقات التي تصدرها أحذية بعض الموظفين الذين يعبرون الممرات بلا توقف .

أمام باب الإدارة استوقفنا حارس الإعدادية ، وبعد أن عرف سبب حضورنا ، أمرنا بالدخول عند الحارس العام أولا .

دخلنا إلى مكتب الحارس العام ، ووجدناه يتحدث إلى رجل كان جالسا على الكرسي المقابل لمكتبه ، قسمات وجهه توحي بالقسوة والصرامة ، يضع على عينيه نظارات طبية ذات إطار مذهب بزجاجتين واسعتين ، وتحت أنفه ينام شارب ناعم غزاه الشيب حتى صار أبيضا مثل لون اللبن . عندما شرح له أبي كل شيء ، أطلق ضحكة مسموعة ورمقني بنظرة ساخرة ، ثم سألني قائلا :

- ما الذي لا يعجبك هنا ؟

كنت مطأطأ رأسي من دون أن أنطق بكلمة واحدة ، ثم خاطب أبي قائلا :

              - يبدو لي أن هذا الولد لم يتعود على فراق أمه بعد .

               ثم أضاف :

- الأولاد الذين تربيهم أمهاتهم يكونون دائما ضعفاء الشخصية حتى عندما يكبرون ، ثم قام من مكانه واتجه نحوي وخاطبني بلهجة لا تخلو من حدة :

- أنظر إلي واسمع ما سأقوله لك جيدا ، إذا هربت من جديد فإننا سنذهب بك إلى السجن .

-              ثم طلب من أبي أن ينصرف . عندما خرج أبي أردت أن التحق به ، لكن الحارس العام أمسكني من ذراعي بقوة ، وأقعدني على كرسي بجانب الباب ، وعاد ليجلس إلى مكتبه ، وبين فينة وأخرى يرمقني بنظرات قاسية أحس بها تخترقني مثل سهام حادة

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

2 تعليق على “مذكرات طفل خجول (الحلقة السابعة والثلاثون ) - نظرات قاسية -”

  1. تجربة قاسية مررت بها يا اخي

    للاسف لا يوجد هناك من يحس ويقدر مشاعر الصغار خصوصا بضروف قاهرة كحالتك ” فراق امك”

    ولهدا السبب نجد معضم التلاميد يكرهون المدرسة

    وكما تجاوزت هدجه المحنة واصبحت مجرد دكرى

    اتمنى ان تتجاوز محنتك الجديدة وتصبح هي الاخرى دكرى فقط

    دمت بود

  2. السلام عليكم …اخي محمد الراجي ..أخبرك أن مدونة سيتم إشهارها على جريدة التجديد المغربية في فضاء المدونات يوم الثلاثاء القادم بحول الله ..

    مصطفى بوكرن

    مدون مغربي

    m_bougarn@hotmail.com



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر