مذكرات طفل خجول (الحلقة الثامنة والثلاثون )

كتبهاmohamed ، في 26 أغسطس 2007 الساعة: 10:52 ص

اقتادني الحارس العام إلى ساحة الإعدادية مثلما يقتاد السجناء إلى الزنازن ، كان يمسكني بقبضة يده في عنق قميصي ، وعندما بلغنا الساحة أشار إلى مجموعة من التلاميذ بأصبعه قائلا :

-                   - أنت لست أفضل من كل هؤلاء التلاميذ ، أنظر إليهم ، إنهم في مثل سنك ، ينامون في الداخلية ويتناولون فيها وجباتهم ، لماذا لا يهربون هم أيضا ؟ أنت وحدك من يهرب ، كن رجلا .ثم عاد أدراجه تاركا إياي وحيدا أمام تلاميذ غرباء لا أعرف أحدا منهم ، كلهم ينظرون إلي ، تفحصت وجوههم جميعا ولم أر فيها سوى الغربة والحزن . كل اثنين أو ثلاثة  يتهامسون فيما بينهم ، بدون شك هم يتحدثون عني ، هذا شيء مزعج ، وعندما ضقت بنظراتهم أشحت عنهم بوجهي وأدرت ظهري لهم ، كان الباب الخارجي للإعدادية يتراءى لي في أقصى الممر ، لقد أصبح الآن موصدا ، لو كان ما يزال مفتوحا لأطلقت ساقاي للريح كما فعلت في الزوال ، ولن يستطيع الحارس العام ولا حارس الإعدادية ولا المدير أن يلتحقوا بي ، لكن الباب الحديدي مسدود .

ثم سمعت صوتا خلفي يلقي علي التحية ، أدرت وجهي فرأيت طفلا يكبرني قليلا .

- ما اسمك ؟ ثم مد إلي يده لمصافحتي .

- اسمي محمد . قلتها من دون أن أسأله عن اسمه هو .

- أنا اسمي مصطفى . يبدو لي أنك تلميذ جديد على الداخلية.

- أجل .وأنت ؟

- بالنسبة لي هذه هي السنة الثانية ، جئت إلى هنا في الموسم الماضي .

- أنت من تلاميذ السنة السابعة ؟

- لا ، أنا أدرس في السنة الثامنة .

- وهل أنت مرتاح هنا ؟

- ليس كثيرا ، لكن أبي فرض علي الإقامة هنا ، وهنا أفضل بكثير من القرية التي جئت منها .

- ألا تشعر بالحزن من فراق أمك ؟

- بلى ولكن …

- هل لديك أصدقاء هنا ؟

- نعم تعرفت على كثير من الأصدقاء في الموسم الماضي ، وأنت ؟

- أنا لا أعرف أحدا ، ولا أحد يعرفني .

- سوف تتعرف على كثير من الأصدقاء مع مرور الوقت . قل لي هل تعرف كيف تقوم بغسل ملابسك ؟

- ولم هذا السؤال ؟

- لأنك من الآن فصاعدا ستعتمد على نفسك في تصبينها بيديك .

- أستطيع أن أفعل ذلك . وبعد لحظات من الصمت قلت :

- هل صحيح أن تلاميذ الداخلية لا يمكنهم الخروج أبدا ؟

- بإمكانك أن تخرج عشية يوم السبت والأحد ، ما عدا ذلك لن يسمحوا لك بالخروج .

- وماذا تفعلون هنا بعد انتهاء الحصص الدراسية ؟

- كما ترى ، عندما تفرغ الإعدادية من التلاميذ نخرج إلى الساحة إلى حين موعد وجبة العشاء ، وبعد ذلك نقضي ساعة في مراجعة الدروس داخل قاعة المراجعة ، ثم نلتحق بقاعة النوم .

- قل لي  كيف هي الأسرة التي تنامون عليها ؟

- لن أكذب عليك ، إنها متسخة جدا ، هناك بعض التلاميذ يتبولون في فراشهم أثناء النوم .

- هذا مقرف .

في تلك الأثناء تناهى إلى مسامعنا صوت تصفيق الحارس ، أفهمني مصطفى أنه حان موعد الالتحاق بقاعة الأكل ، عندما غادرنا الساحة كانت خيوط الظلام قد بدأت تزحف على سماء المدينة ، وبدأت النجوم ترسل أولى أشعتها الباهتة…

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

تعليق واحد على “مذكرات طفل خجول (الحلقة الثامنة والثلاثون )”

  1. السلام عليكم و رحمة الله تعالى و بركاته :

    **************************************

    توفيق الصائغ / يوسف الخال / بدر شاكر السياب / سميح القاسم / محمد الماغوط/ أنسي الحاج / رشيد بوجدرة / يوسف السباعي / تركي الحمد / نجيب محفوظ/ معين بسيسو/ محمد الفيتوري / صلاح عبد الصبور/ أدونيــس / عبد العزيز المقالح / مليكة مزان/ عبد الوهاب البياتي / محمود درويش / نزار قباني / صلاح حسن.

    هل تعرف هؤلاء ؟ ما الذي يجمع بينهم ؟ إنها الحداثة .

    لكن ما هي حقيقة الحداثة ، تعرف عليها من خلال آخر الإدراجات :

    * مفهوم الحداثة.

    * لمحة موجزة عن تاريخ الحداثة في الغرب

    * من شيوخ الحداثة :(أدونيــس ).

    * نيتشه و الحداثة.

    و آخرها :

    حقيقة الحداثيين و جرائمهم البشعة في حق الله تعالى.

    http://bla3almaniya.maktoobblog.com/?post=489947&postView=1

    مع الاعتذار لخروجي عن موضوعكم.

    مع كامل احترامي و تقديري.



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر