مذكرات طفل خجول ( الحلقة الرابعة والأربعون ) - الدراسة أو السجن -
كتبهاmohamed ، في 10 سبتمبر 2007 الساعة: 09:34 ص

في الصباح ذهبنا إلى الإعدادية من أجل استرجاع حقيبتي التي تركتها في قاعة النوم ، توجهنا مرة أخرى صوب مكتب الحارس العام كما نفعل دائما كلما ذهبنا إلى الإعدادية ، كلما دخلت إلى هنا أصاب بالدوار وتمتلكني رغبة شديدة في الهروب .
قال الحارس العام وهو يفرك عينيه بعدما نزع عنهما نظاراته السميكة مخاطبا أبي :
- هل حدثت مشكلة جديدة ؟
- لقد أتينا من أجل توديعكم .
- لم ؟
- هذا الولد يرفض متابعة دراسته هنا ، وقد فشل الجميع في إقناعه .
-لا حول ولا قوة إلا بالله .
قالها الحارس العام ثم قام واقفا وغادر مكانه متوجها نحوي .
- اسمع ، لديك خياران اثنان فقط ، إما أن تبقى هنا في الإعدادية لمتابعة دراستك ، وإلا سأنادي على الشرطة ليحملوك إلى السجن . ثم أمسك أذني اليمنى بسبابته وإبهامه رافعا رأسي إلى الأعلى ثم أضاف :
- أيهما تختار إذن ، الدراسة أو السجن؟
في تلك اللحظة التقت عيناي مع عيني أبي ، كان ينظر إلي بنظرات غريبة لم أفهم معناها ، لعله غير راض على الطريقة التي يعاملني بها الحارس العام ، لكنه في الآن نفسه يريدني أن أبقى في الإعدادية مهما كان الثمن ، لذلك ظل واقفا في مكانه وهو ينظر إلى الحارس العام الذي اشتد ضغط أصبعيه على أذني من دون أن ينبس ببنت شفة .
ثم غرقت في بكاء هستيري حاد ، فأخلى الحارس العام سبيل أذني وعاد ليجلس خلف مكتبه ، ثم قال مخاطبا أبي :
- يبدو لي أنك فرطت كثيرا في تدليل هذا الولد ، القسوة على الأبناء تجعل منهم رجالا ، بينما التدليل يجعل شخصياتهم أقرب إلى شخصية النساء منها إلى شخصية الرجال .
فرد أبي بعد أن أطلق تنهيدة عميقة تنم عن الحسرة والأسف :
- هذه هي النتيجة النهائية لتربية النساء ، يعطفن على أبنائهن وفي النهاية يخرجون جبناء .
كان كلامهم يؤلمني ، وتمنيت لو أستطيع أن انتفض في وجهيهما للدفاع عن أمي الحنونة ، لكني لم أستطع .
ثم صرخ الحارس العام في وجهي قائلا :
- كفى من البكاء ، هل أنت رجل أم امرأة ؟
صراخه خلف هزة من الخوف في دواخلي ومع ذلك لم أستطع التوقف عن النحيب ، كانت عيناي تسيلان بالدموع الحارقة ، وبين لحظة وأخرى أمسح بكم قميصي خيوط المخاط التي تسيل من أنفي .
بعد لحظة من الصمت قال أبي مخاطبا الحارس العام :
- أعتقد أن لا فائدة من بقائنا هنا ، نحن نضيع وقتك بلا فائدة .
- أنا متأسف للغاية ، كنت أتمنى أن يبقى ابنك لدينا ، لكن ليست لدي أي سلطة لإجباره على ذلك .
- أنا شاكر لك ، يمكنك أن تعطينا الآن حقيبته لننصرف .
- الحقيبة في قاعة النوم بالداخلية ، لكن قبل أن تنصرفا يجب أن تتفضل بتوقيع محضر المغادرة .
كان أبي مترددا في توقيع المحضر ، ووزع نظرات حائرة بيني وبين الحارس العام ، كنت أخشى أن يتراجع عن توقيعه ، لكنه وقعه في النهاية ، وشعرت بارتياح عميق ، ومع ذلك أخبرنا الحارس العام أنه سيمنحنا شهرا كاملا من أجل التفكير ، وإذا لم أعد خلال هذه المدة فسوف يشطب بشكل نهائي على اسمي من لائحة التلاميذ المسجلين في الإعدادية …
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























سبتمبر 10th, 2007 at 10 سبتمبر 2007 10:41 ص
لقد إستمعت جدا بقراءة مذكاتك .وليتني أصل للنهاية سريعا.
كيف وجدت عملا بلا شهادة ،خاصة أنك تواصل العمل ليلا؟
هل واصلت الدراسة لاحقا؟
دع عنك هؤلاء الشامتون والشاتمون .
فالكلاب تنبح والقافلة تسير
سبتمبر 10th, 2007 at 10 سبتمبر 2007 11:12 ص
منذ ايام وانا احاول انهاء هاته السيرة . و صراحة ما لي سوى ان اهنئك على طريقة سردك للاحداث مع مراعاة القيم الفنية للنص فكلنا مررنا من تلك المرحلة التي تصبح المدرسة فيها هي ذلك (البعبع) لكن قصوحية راسك كانت اكبر و فرضت رايك على ابيك . رغم محاولاته الحثيثة لثنيك عن رايك ….
سلام اخي
سبتمبر 10th, 2007 at 10 سبتمبر 2007 5:46 م
شكرا لك اخ محمد ما كتبته لا يمكن التعليق عليه و تظل الحقيقة اصعب ما يمكن ان يقال
سبتمبر 10th, 2007 at 10 سبتمبر 2007 9:55 م
السلام عليكم و رحمة الله تعالى و بركاته
سبتمبر 10th, 2007 at 10 سبتمبر 2007 10:11 م
الاخ محمد الراجي
بشوق كبير أقرأ أجزاء سيرتك الداتية
أبعت لك اعجابي الشديد بأسلوبك
وكدلك بداكرة القوية التي أحتفظت بأدق التفاصيل
تحياتي الخالصة
أخوك وزميلك في موقع هسبريسي
يوسف كرمي
saad10203@hotmail.com
سبتمبر 11th, 2007 at 11 سبتمبر 2007 10:17 م
قصة رائعه واسلوب اروع ,,
بانتظار التكمله ,,
ودمت أختك ,,
سبتمبر 12th, 2007 at 12 سبتمبر 2007 1:59 م
رمضان مبارك عليك و على ذويك و العالم الإسلامي أجمع.
تحياتي
سبتمبر 12th, 2007 at 12 سبتمبر 2007 3:45 م
اهنئك على مقالك الجميل و أتمنى أن تستمر بنجاحك الهائل هذا صديقى أدعوك للتعليق على مقالى الجديد —-نظرة على أحوالنا—-و شكرا
سبتمبر 13th, 2007 at 13 سبتمبر 2007 12:43 ص
يالك من مكرج
سبتمبر 13th, 2007 at 13 سبتمبر 2007 11:51 ص
صديقي عبد الله : قريبا سوف تصل إلى نهاية هذه المذكرات البسيطة ، وتحديدا فعدد حلقاتها سبع وستون حلقة …
من ناحية أخرى سوف أصارحك بأن سؤالك لي عن كيف وجدت العمل بلا شهادة قد أحرجدني كثيرا ، لأن العمل الذي أزاوله الآن بئيس للغاية ولا يحتاج لا إلى شهادة ولا إلى أي شيء آخر ، كل ما يحتاج إليه هو أن تكون لديك أكتاف عريضة وصبر لا ينفد ، يعني الواحد يكونن بحال الدابة وصافي ..
مع تحياتي الخالصة ودمت زائرا وفيا لهذه المدوزنة البسيطة مثل صاحبها تماما …
سبتمبر 13th, 2007 at 13 سبتمبر 2007 11:53 ص
شكرا جزيلا للأخ طارق ..في الحقيقة راسي كان قاصح بزاااااااااف ، ولكن دابا ولا رطب بحال العجينة بسبب أن الزمن وحده الكفيل بثي القصب الذي يدعي أنه سيظل شامخا إلى الأبد …
شكرا ولك مني أفضل التحيات والسلام
سبتمبر 13th, 2007 at 13 سبتمبر 2007 11:56 ص
شكرا للأخت ماري الجزائري على الزيارة الكريمة ..
حقا لا أعرف ما الذي جعلك لا تعلقين ، ولا أعرف أيضا هل الحقيقة التي تقصدينها هي أن ما أكتبه لا يستحق حتى التعليق أم أنك معجبة به وموافقة عليه تمام الإتفاق ..رجاء أريد توضيحا بسيطا وشكرا مرة أخرى …
سبتمبر 13th, 2007 at 13 سبتمبر 2007 11:57 ص
وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته أخي حسن غريب ..مرحبا بك مرة أخرى ….
سبتمبر 13th, 2007 at 13 سبتمبر 2007 11:59 ص
صديقي وزميلي يوسف كرمي أهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونتي …
وشكرا جزيلا على الكلما ت الرقيقة التي سوف تزيدني بلا شك كثيرا من الرغبة في البحث عن كتابة ما هو أفضل وأروع …
مع تحياتي الصادقة
سبتمبر 13th, 2007 at 13 سبتمبر 2007 12:02 م
مرحبا أختي ابتسامة ..
أجل يمكنك أن تبقي دائما أختي التي لم تلدها أمي …أنا أصلا أعاني من هذا الفر اغ ، لأني أتوفر على إخوة ذكور فقط وليست لدي ولو أخت واحدة …
مع تحياتي وشكرا على الزيارة الكريمة …
سبتمبر 13th, 2007 at 13 سبتمبر 2007 12:04 م
بدوري أتمنى لك أختي نونو ولكل المدونات والمدونين العرب رمضانا مباركا كريما …
وكل عام وحرية التعبير في هذا الوطن المظلم في استيقاظ مستمر …
سبتمبر 13th, 2007 at 13 سبتمبر 2007 12:05 م
صديقي أحمد شكرا على الزيارة …وكن على يقين تام لا يشوبه أي شك من أني سألبي دعوتك بحول ربي ….
سبتمبر 13th, 2007 at 13 سبتمبر 2007 12:08 م
إلى الأخ المجهول الذي وصفني ب ” المكرج ” أطلب منك يا عزيزي أن تشرح لي معنى هذه الكلمة الغريبة لأني لم أعثر عليها لا في قاموس اللغة العربية الفصحى ولا في قاموس اللغة الدارجة ..إلى كانت شي كلمة ديال الشارع فمعذرة على عدم فهمي ، لأني بكل بساطة لا أتقن لغة الشارع الساقطة ….