مذكرات طفل خجول ( الحلقة السابعة والأربعون ) - الأسارير المنفرجة -
كتبهاmohamed ، في 17 سبتمبر 2007 الساعة: 23:04 م

أسارير وجه أبي أضحت الآن منفرجة بالكامل ، لم يعد العبوس جاثما على جبهته كما كانت عندما رفضت العودة إلى الإعدادية ، وعاد حبل التواصل الذي انقطع بيننا إلى سابق عهده ، لقد أعجبته كثيرا ، وراقته السرعة التي أحفظ بها آيات القرآن الكريم التي أكتبها بالصمغ الأسود على لوحتي الخشبية كل صباح .
أبي يشبه طفلا صغيرا عندما يضحك ، وجهه المثلث الذي تزينه لحية خفيفة يصير أكثر اتساعا ، وينبعث بريق ساطع يدل على الهدوء التام من عينيه ، عندما يضحك يفضل دائما أن يركز عينيه على الأرض ، ويضع أصابع يده اليمنى على فمه ، ليس هو وحده من يفعل ذلك ، بل كل الفقهاء الذين رأيتهم لحد الآن يخفضون أبصارهم وينظرون إلى الأرض عندما يضحكون ، إنهم خجولون جدا ، رغم أنهم يدعون عكس ذلك .
في حدود الساعة التاسعة صباحا ، أكون قد ملأت اللوحة عن آخرها ، أبي يفتي علي وأنا أكتب بخفة متناهية ، وعندما أنتهي من الكتابة يقوم أبي بتصحيح الأخطاء الإملائية التي أقترفها ، وبعد تناول الفطور أشرع في توجيه الضربات الصباحية للوحة بواسطة الكرار .
عجيب جدا أمر هذا الكرار ، بدونه لا يمكن أن تحفظ شيئا ، وبدونه لا يمكن أن تترسخ آيات القرآن الكريم في الذهن.
عندما كنت في المدرسة كنت أقضي وقتا طويلا في حفظ آيات قليلة على المصحف ، الآن بفضل هذا الكرار العجيب أستطيع أن أحفظ آيات كثيرة جدا في وقت وجيز .
لا أحتاج سوى ساعتين أو أقل حتى أحفظ كل تلك الآيات الكثيرة التي أكتبها على اللوحة .
غالبا ما أنتهي من الكتابة على الساعة التاسعة ، وفي الحادية عشر أستظهر ما حفظته أمام أبي ، ثم أعلق اللوحة على الحائط ، وأقف على كرسي صغير إلى جانب سور سطح المسجد ، هناك أشاهد أطفال القرية وهم يلعبون الكرة في ملعب ضيق مترب ، مثل ذلك الذي يوجد في ساحة مدرسة قريتنا .
كنت أتمنى لو أستطيع الذهاب عندهم ، صوت الكرة عندما تتقاذفها أقدام الأطفال يغريني ويجذبني بشدة ، لكن أبي يرفض ذلك ، هو يريدني أن أظل حبيس المسجد إلى ما لا نهاية ، وأنا أريد أن أخرج .
كان يقول لي بأن لا فائدة من لعب الكرة ، وعندما أقول له بأننا قرأنا في كتاب النشاط العلمي عندما كنت في المدرسة أن الرياضة تساعد على نمو الجسد بشكل سليم ، يقول لي بان ذلك غير صحيح ، ثم يشير إلى نفسه ويقول :
- أنظر إلي ، لم يسبق لي أن لعبت الكرة ولو مرة في حياتي ، ولم يسبق لي أن مارست الرياضة ، ومع ذلك فأنا أتمتع بصحة جيدة ، وها أنت ترى كل شيء بعينيك ، الصحة السليمة لا تمنحها الكرة ولا الرياضة ، ولكن يمنحها الله تعالى ، وإذا أردت أن تتمتع بصحة سليمة فادع الله أن يحفظك من كل شر ، أما الكرة فلن تعطيك شيئا .
وبعد لحظات من الصمت يضيف قائلا :
- ثم إن اصطحابك للأطفال في الشارع سيجعلك تفقد الاهتمام بالقراءة .
أبي لديه فكرة سيئة عن الأطفال الذين يقضون كل وقتهم وهم يلعبون في الشارع ، يقول لي دائما بأن هؤلاء الأطفال عندما يكبرون تصير لديهم أخلاق سيئة ، لذلك يرفض أن يدعني أخرج ، وهكذا أظل قابعا في المسجد من الصباح إلى حين موعد الجولة المسائية التي نقوم بها معا وسط الغابة المجاورة للمسجد.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























سبتمبر 18th, 2007 at 18 سبتمبر 2007 9:07 ص
مررت بمدونتك المتميزة التي تعكس روحك النقية و قلبك الفوار. قلمك واعد بالخير إن شاء الله. رمضان كريم. مع تحياتي.
محمد لمسوني، مغربي من إيطاليا
سبتمبر 18th, 2007 at 18 سبتمبر 2007 5:38 م
تحية مودة وتقدير أيها الصديق العزيز قرأت ما فاتني من مذكراتك, ليس لدي ما أقوله سوى أنك مبدع وأنك كتبت بصدق وبحساسية شديدة,
رمضان مبارك كريم وتحياتي أيها الغالي
صديقك عبد اللطيف.
سبتمبر 20th, 2007 at 20 سبتمبر 2007 3:54 م
روعة اخي, ما قصدته اخي هو وجود بعض (الجيران) ينكرون تلك العلاقة بين الاسلام و المازيغية و يزعمون ان دين المازيغ هي اليهودية
سبتمبر 20th, 2007 at 20 سبتمبر 2007 5:56 م
صديقي العزيز
سبق لك أن ندرت ندرا
قد حان الوقت لتأديته …
سبتمبر 20th, 2007 at 20 سبتمبر 2007 7:57 م
أخي محمد شكرا على الزيارة ، واتمنى ألا تكون هذه المرة الأولى والأخيرة في نفس الآن ….
سبتمبر 20th, 2007 at 20 سبتمبر 2007 8:01 م
أخي يوسف كرمي في الجقيقة لا أعرف بالضبط ما هو الندر الذي ندرت به …ذكرني من فضلك فالذكرى تنفع المومنين …مع تحياتي الصادقة
سبتمبر 20th, 2007 at 20 سبتمبر 2007 11:02 م
صديقي العزيز عبد اللطيف بوعبيد أهلا ومرحبا بك مرة أخرى ..
في الحقيقة أنا سعيد للغاية بعد كل هذه المدة الطويلة من الغياب ، اشكرك كثيرا على الاهتمام ، واقول لك بان هذا الاهتمام الكبير الذي توليه لهذه المذكرات البسيطة هو بمثابة الوقود الذي أسير به ..
فرجاء لا تغب طويلا وزرني كلما استطعت ..
مع تحياتي الخالصة
سبتمبر 20th, 2007 at 20 سبتمبر 2007 11:04 م
الذين ينكرون الاسلام عن الأمازيغ يا صديقي طارق هم أشخاص ما عندهوم عقل …
وعموما فمسألة الانتماء العرقي والطائفي يجب أن تختفي من أحاديثنا الى الأبد ..فنحن في نهاية المطاف أبناء وطن واحد وهذا هو الأهم …