متلى ستعترف حماس بالحقيقة المرة ؟

كتبهاmohamed ، في 26 نوفمبر 2007 الساعة: 10:49 ص

مرارا أقول مع نفسي بأني لن أعود يوما للكتابة عن الشرق الأوسط ومشاكله التي لا تنتهي ، ولا عن مشاكل أي دولة عربية أخرى ، لأن لدينا في المغرب ما يكفي من المشاكل التي تستحق منا أن نكتب عنها حتى تجف أقلامنا من المداد ، أما ينابيع المشاكل فلن تجف أبدا ، ما دام أن العين التي تنبع منها هذه الينابيع تتوفر على صبيب عال بسبب فساد سداداتها !

ولكن ما دام أن المشارقة يرتبطون معنا بالدين واللغة والثقافة أيضا ، وعقلياتهم مع عقلياتنا متشابهة إلى حد بعيد ، فهذا يجعل الواحد لا يتردد في انتقادهم عندما يتصرفون بشكل غير لائق ، لأن تصرفاتهم السيئة تجعل الغرب ينظر إلينا على أننا مجرد كائنات لم تصل بعد إلى مرحلة التحضر ! وهذه أقسى تهمة يمكن أن يتلقاها الإنسان في هذا الزمان الذي أصبح فيه العالم مجرد قرية صغيرة .  

ولعل ما حدث في فلسطين يوم الاثنين 12 نونبر أثناء إحياء الذكرى الثالثة لرحيل ياسر عرفات ، وحده كاف لنقتنع بأننا فعلا غير متحضرين ، ما دام أن تصرفاتنا وطريقة تعاملنا مع مشاكل الحياة ونحن في القرن الواحد والعشرين لا فرق بينها وبين الطريقة التي كان أسلافنا يفضون بها مشاكلهم التافهة في أيام الجاهلية الأولى !

والصراحة ديال الله أنا لا ألوم الإعلام الغربي عندما يقدمنا في صورة مجتمعات متخلفة ، لأننا فعلا متخلفون!

تصوروا معي كيف أن الروح التي هي أعز شيء عند الله لم تعد لها أي قيمة لدى إخواننا الفلسطينيين .

في ذكرى رحيل عرفات ، اجتمعت حشود هائلة من الناس في غزة ، وعندما سخنت دماؤهم بدؤوا في قتل بعضهم البعض ، وانتهى المشهد الدامي بسبعة أرواح صعدت على التو إلى السماء ، في الوقت الذي نزلت فيه إنسانية الإنسان العربي إلى الحضيض في عيون الغربيين الذين يراقبون هذه التصرفات الاجرامية بعيون مستغربة وأفواه فاغرة .

وأيا كانت الجهة المسؤولة عن هذا العمل الإجرامي الشنيع ، سواء حركة فتح أو حماس ، فالنتيجة واحدة : العرب لا يستطيعون حل المشاكل التافهة التي تنشب بينهم ومع ذلك يريدون أن يحلوا مشاكلهم مع العالم .

عندما يختلف معك العربي حول مسألة ما ، فالحل الأمثل بالنسبة له هو أن يسحب سيفه من غمده ويحز به رقبتك عوض أن يفتح معك باب الحوار ، ولعل الفلسطينيين هم أحسن من يطبق هذا المبدأ فيما بينهم هذه الأيام . شي كايقتل فشي ، بدون وجه حق وبلا سبب واضح ، وعوض أن يتخذوا من إسرائيل عدوا مشتركا تركوها جانبا واتخذوا من أنفسهم عدوا لبعضهم البعض .

حركة حماس استطاعت أن تفوز في الانتخابات التشريعية السابقة بشكل ديمقراطي ، لكن أصدقاء إسماعيل هنية لما وصلوا إلى الحكم كان أول ما قاموا به هو أنهم أوقفوا المفاوضات التي كانت تجري بين السلطة الوطنية الفلسطينية وإسرائيل . أصحاب إسماعيل هنية دارو الكالا للمفاوضات التي كانت جارية عندما رفضوا الاعتراف بإسرائيل . هذا هو منتهى الحمق والجنون !

إسرائيل دولة قائمة بذاتها ، لديها رئيس وحكومة وبرلمان ، أنشئت عام 1948 ، وفي ظرف سنوات قليلة جدا أصبحت تملك اقتصادا متينا يفوق في قوته اقتصاد كثير من الدول العربية الغارقة في البترول ، والضاربة جذورها في أعماق التاريخ !

إسرائيل دولة صغيرة جدا ، لكنها قوية جدا أيضا ، لسبب وحيد ، وهو أنها دولة ديمقراطية ، والدليل الأكبر على قوتها هو أن جيشها الصغير استطاع أن يهزم جيوش الدول العربية في كل الحروب التي دارت بينهما .

إسرائيل دولة ديمقراطية رغم أنف إسماعيل هنية ورفاقه في حركة حماس ورغم أنف العرب أجمعين ! لا فرق فيها بين المتشرد الذي ينام على رصيف الشارع وبين رئيس الوزراء الذي يدير دواليب الدولة ، وقد رأينا كيف أن الرئيس الإسرائيلي السابق وقف أمام القاضي قبل أسابيع بتهمة التحرش بفتاة قاصر .هل يمكن أن يحدث شيء كهذا في الدول العربية التي تعيش في قصور سلاطينها ورؤسائها آلاف من الجواري والقاصرات اللواتي يتم استغلالهن أبشع استغلال ؟ ربما . لكن يجب علينا أن ننتظر إلى أن ينبعث المهدي المنتظر !

إسرائيل دولة قوية بفضل اهتمامها الكبير بالعلم والعلماء . الميزانية التي تخصصها تل أبيب للبحث العلمي كل عام تفوق الميزانية التي تخصصها الدول العربية مجتمعة لنفس الغرض . إيوا قولوا باز !

إسرائيل دولة قوية لأن اليهود يحبون وطنهم ، ويشكلون لوبيات قوية للضغط على العواصم العالمية الكبرى من أجل الانحياز إلى بلدهم ، بينما العرب الذين يعيشون في الغرب لا يشكلون لوبيات ولا هم يحزنون ، رغم أنهم يملكون الوسائل لذلك بسبب ثرائهم الفاحش .

اليهود يستغلون غناهم من أجل خلق مؤسسات إعلامية ضخمة لجعل الملايير من البشر عبر العالم يقتنعون بعدالة قضيتهم ، أما الأغنياء العرب الذين يتخذون من واشنطن ولندن مقرا دائما لهم ، فكل ما يفعلونه بأموالهم الفائضة هو شراء طائرات خاصة ويخوتا فاخرة ، وينشئون قنوات غنائية تافهة تساهم بشكل كبير في جعل عقول العرب تزداد بلادة على بلادة !

إسرائيل دولة قوية كالحديد ، لأنها لا تترك الأغبياء والمرضى يصلون إلى كرسي الحكم كما يحدث عندنا . عندما فاز حزب الليكود وأصبح أرييل شارون رئيسا للوزراء ، كان أول اختبار أجري له قبل أن يتسلم مفاتيح مقر الوزارة الأولى هو إخضاع خصيته اليسرى للفحص الطبي . قد يبدو هذا الأمر غريبا بالنسبة لنا نحن العرب ، لكن عند الإسرائيليين ليس كذلك ، لأنهم يأخذون الأمور على محمل الجد ، ولا يلعبون بمستقبل بلدهم . أرييل شارون سبق له أن تعرض لرصاصة في خصيته أثناء اجتياح لبنان ، حينها كان وزيرا للدفاع ، وعندما فاز برئاسة الوزراء كان هناك من طالب بإجراء فحص على خصيته التي تعرضت لتلك الرصاصة في بداية الثمانيات لمعرفة إن كانت قد شفيت تماما ، حتى لا يؤثر ذلك على عمله كرئيس للوزراء يسير شؤون شعب بكامله . عندنا نحن يعاني أغلب الزعماء الجاثمين على كراسي الحكم مثل أصنام من أمراض مستعصية تجعلهم عاجزين حتى عن التفكير السليم ، ومع ذلك لا أحد يستطيع أن يطلب منهم الكشف عن كيف هي أحوالهم الصحية ، حتى أن الشيخ محمد سيد طنطاوي الذي يوجد على رأس الأزهر الشريف ، أصدر فتوى غريبة قبل أيام تجيز جلد كل من يتجرأ على الاقتراب من الحديث عن صحة جسد الرئيس المصري حسني مبارك . بحال والو شي نهار يخرج شي فتوى تجعل من سعادة الرئيس شخصا مقدسا !

إسرائيل إذن دولة قوية وديمقراطية قائمة على أساس متين جدا ، ومع ذلك ترفض حركة حماس الاعتراف بها ، وربما يكون أعضاؤها يستعملون حواسيب " إنتل" التي تنتجها الشركة الإسرائيلية للمعلوميات .

حماس لا تريد الاعتراف بإسرائيل ، وتفضل مواجهتها بصواريخ القسام التي تنقسم في السماء وتتحول إلى شظايا قبل أن تسقط في البحر .

أحفاد الشيخ أحمد ياسين يريدون مواجهة إسرائيل بالفم والبركة ، ربما لأنهم لا يعرفون أن الله لم يعد يرسل الملائكة لمساعدة المسلمين في حروبهم ضد الكفار كما كان يحدث في عهد الرسول محمد عليه الصلاة والسلام ، حيت المسلمين الحقيقيين ما بقاوش !

لذلك فعندما تعجز عن مواجهة عدوك الحقيقي ، تبحث عن عدو آخر أقل قوة كي تفرغ فيه كل انكساراتك وإحباطاتك ، وهذا ما يحدث اليوم بين فتح وحماس . وكان الله في عون الفلسطينيين العزل .

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

8 تعليق على “متلى ستعترف حماس بالحقيقة المرة ؟”

  1. إيوى الفقيه لكنتسناو بركته دخل الجامع ببلغته..

    هذا هو انت السي الراجي..أقول لك إن الملايين من المسلمين على وجه البسيطة لا يعترفون بإسرائيل ولن ثم لن نعترف بإسرائيل رغم ضعفنا وهواننا وتخلفنا وقلة حيلتنا والسبب في ذالك هم يهود العرب وأعني بهم حكام العرب الذين يحمون إسرائيل من شعوبهم ..يهود العرب/حكام العرب هم سبب هواننا وضعفنا وتخلفنا.. وهم الذين يحمون “إسرائيل” منا ومن مجاهدينا .. وأنت ماشاء الله عليك وعلى نباهتك لاتحتاج إلى دليل على هذا.
    فأقول لك لابأس إن أخطأت فلا عيب في ذالك, ولكن اسحب إعترافك ب”إسرائيل” من مدونتك.. وأعلن بذلك بكل شجاعة. وإلا كنت أول من يقاطع مدونتك بعد أن كنت من مدميني متابعة مواضيعها …. والسلام على من اتبع الهدى.

  2. بالمناسبة فيبدو أنك لم تتطلع جيدا بما يحدث بفلسطين وبالأخص غزة… فلقد ندم يهود العرب والغرب على فوز حماس وهم يعملون جادين بتشويه صورتها في عين الشعوب الإسلامية بكل ما أوتوا من قوة .. وما يقع بمصر وما انتخابات المغرب والأردن التي تراجعت فيها نسبة نجاح الإسلاميين إلا دليل تراجع يهود العرب عن التزامهم بالشفافية والديموقراطية.. وتخوفهم من تكرار نموذج حماس.. فلا يعقل أن تتراجع نسبة فوز الإسلاميين بالبرلمانات العربية تتابعا في أقل من 4 أشهر.. ولك أن تستنتج وتعلق بما شئت وكيفما شئت…

  3. waaa Si Lkarmosse Lhandi

    Je respectai votre blog mais la vraiment comme on dis en Notre bien aimee darija 3GARTIHA a Hbib o 3adaftina fhad le blog diallk ki jpense ete un attrape nigot pour ke tu puisse passer tes messages empoisones

    Jte fais savoir toi Pro-sioniste que ISRAEL n’est pas le bon exmple a prendre en consideration pour ke tu puisse faire ta comparaison Kand tu dis k’ISRAEL est un etat democratique ou a tu oublie k’ISRAEL fonde en 1948 Ki s’est ki habite les terres ou ISRAEL s’est implantes Les BARBARES LES ANIMAUX de la savane !! Hcouma o 3ar cke tu a dis tu neglige par innatention ou expre le fait k’ISRAEL a tue des milliers de palestien des millions on ete expulse de leur terre pour ke ton etat DEMOCRATIQUE puisse exister o tji nta o tmad7o

    N’oublie pas que toi tu es devant ton PC entrain de deguster ton Cafe bien chaud Tandis ke les palestiniens de GAZA vivent Emboites comme des Sardines dans 35 Km carre (la plus grande densite d’habitant au monde. Au milieu de la 3eme puissance mondiale Militaire et Nucleaire supporte par tout les pays du monde .

    Le HAMAS a ete vote democratiquement avec 85% des suffrages avec un pays plein de Traitre et de 3ataya et mray9iya de ton genre Avide d’argent et envieux jusk’au os .comment tu veu kil reussisent alors ke les pays arabes ne les soutiennent pas depuis le premier coup .AJI NSADO 3LIK NTA F9FIYAZ M3A CHI HAD KHOR SANS BOIRE NI MANGER ET DIK SA3A 3ANDAK TAKOL MN lAHMAK tu fe comme hadouk li kaytfarjo fchi tar7 dial DAMA dima houma li tay3arfou la3ba fin kayna wa endure ckils sont entrain d’endurer et dik sa3a 3ad 7ol fomak RAk ghir DAWI CHAFAWI LAH IDAWI.

    En plus une chose pour te prouver ke tu es envieux pourkoi tu na pas cite le HEZBOLLAG li marragh wjah ISREAL a plusieurs reprise dans la boue une Millice ki bat la 3eme force militaire au monde pkoi PCK ils ont la foie et recoivent de l’aide

  4. Chose ke jai remarke c que tes ecritures sont de la critique pure sans pour autant citer les solutions potentiels c’est facile de definir les problemes et de depister les Anomalies Mais les guerir et donner des solutions c’est pas evident ca Yak?

    L’autre jour tu a devoile un interessant sujet a savoir celui du salaire du Roi et des sommes collosales depense sur l’entretien des ses 20 beaux palais cette exemple s’applique aussi sur les dirigeants palestiniens qui sont impliques dans les sois disant processus de paix les voitures LFAKHAMATE les VILLAS et kesse kils ont recoltes des ses MOFAWDATE wa DBAB les ISRAELIENS Wllah la 9AR9ABTI m3ahom ila MA9AR9ABTICH L9ORTASSE

    CE QUI A ETE PRIS PAR FORCE NE SERA REPRIS QUE PAR FORCE MAchi BELMOFAWADATE lKHWAYA en plus LMOFAWADATE commencent DOIVENT ETRE SUR UNE BASE FORTE ET D’EGUALITE TANT QU’IL n’y a pas d’egualite de force n’espere ke les sioniste GHADI YA3TIWK CHBR DIAL ARD

    compris ZINE

  5. آسي الراجي

    أي ديموقراطية وأي دولة تتكلم عنها وكأنك نسيت أم تتناسى أن الدولة الصهيونية قامت على تقتيل وتهجير وتذبيح شعب أعزل بدعوة أن فلسطين أرض شعب الله المختار…

    حقيقة مثلك لا يحتاج إلى هذا التوضيح .. فاقرأ تاريخك ولا تكن غبيا تكرس فكرة تخلف وتكلخ الشعوب العربية …بنو صهيون أقاموا دولتهم المزعومة على فلسطين المغتصبة..

    اتق الله في حق إخوانك الفلسطينيين .. خلافك مع حماس لايعطيك الحق في الإعتراف ببني صهيون..ليس هناك دولة “إسرائيل”. هناك إغتصاب لفلسطين………

  6. chér Raji,

    je te remercie beaucoup pour ton courage, parce écrire sur ces themes au maroc ou dans un pays arabe ca demande beaucoup de courage et beaucoup de patience. Je veux seulement te dire que ta facon de réflechire et ta facon de raisoner choque beaucoup de lecteurs, seulement parce que c´est lecteurs l

  7. ما دام أن كثيرا من الاخوان الذين يدعون الدفاع عن فلسطين لا يستطيعون توقيع تعليقاهم ولو بنصف أسمائهم الشخصية أو حتى بأسماء مستعارة فلا داعي لأن أذكر مرة أخرى بأن المشكل ليس في اسرائيل وانما في العرب الذين يريدون محاربتها وذلك عن طريق ” التقلاز من تحت الجلابة ”

    إذا كانت الشعوب العربية على هذه الدرجة من الجبن ( الخوف وليس الفرماج) فكيف سيكون حال الحكام العرب الخائفين يا ترى ؟

    الله يعفو وصافي

  8. الله أسي او تكمش اش داك لشي فلسطين و تا غا خليك فالعادة السرية او عباس الفاسي تماعمرك ما فتي طنجة او كتهدرغال ليك حماس ورني شي حكومة عربية انتخب عليها الشعب بهال حماس؟؟



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر