دعوة للحفاظ على الهوية المغربية …
كتبهاmohamed ، في 26 فبراير 2008 الساعة: 10:57 ص

لا أحب مطلقا أن أتدخل في حياة الآخرين ، لأنني أعرف جيدا أن حريتي تنتهي دوما عند حدود حرية الآخر. وهنا أستسمح بعض المواطنين على تدخلي في حياتهم الشخصية ، وأخص بالذكر أولائك الذين يرتدون "اللباس الأفغاني" ، سواء من الرجال أو النساء .
عندما تتجول في أي مدينة مغربية لابد أن يثير انتباهك منظر أولائك الرجال الذين يطلقون لحاهم حتى تصل إلى الصدور ، ويرتدون لباسا قصيرا بالكاد يتجاوز الركبة ، وتحته توجد سراويل تفصل بين أطرافها وبين الكعب سنتمترات محترمة ، وفوق رؤوسهم يضعون "طاقيات" كتلك التي يضعها سكان أفغانستان على رؤوسهم . ونفس الشيء تفعله بعض النساء اللواتي يرتدين البرقع الذي يحولهن إلى "خيمات" متحركة .
طبعا لكل واحد كامل الحق في أن يرتدي ما يشاء ، لكن هناك نقطة مهمة يجب الانتباه إليها بشكل جيد ، وهي أن المغاربة والمغربيات الذين يرتدون مثل هذا النوع من اللباس يعطون عن أنفسهم صورة توحي بأنهم "أكثر إيمانا" من الآخرين . لذلك فالذين يرتدون اللباس العصري ويحلقون ذقونهم يعتبرون "أقل إيمانا" وأقل تقوى ، وبالتالي تكون مرتبتهم أدنى من مرتبة "الاخوانيين" .
وعندما نعود إلى القرآن الكريم نجد أن الله تعالى لا ينظر إلى عباده في مظهرهم وأشكالهم ، وإنما ينظر إلى قلوبهم ، ويقول سبحانه وتعالى في هذا الصدد : " يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا ، إن أكرمكم عند الله أتقاكم …" صدق الله العظيم .
بمعنى أنه ليس ضروريا أن تطلق العنان للحيتك دون تشذيب ، وترتدي لباسا قصيرا لكي تكون "مؤمنا مكتملا" ، يكفي أيها المسلم أن تلبس لباسا عاديا ، وإذا أردت أن تحافظ على لحيتك فاجعلها خفيفة ومشذبة بعناية ، فهذا يجعل منظرك جميلا ، وتتفادى بالتالي أي مقارنة بينك وبين الآخرين . وأنت أيتها المسلمة لا داعي لإخفاء جسدك بين ثنايا برقع أسود وقفازات وجوارب ، بإمكانك أن تلبسي جلبابا عاديا ، أو حتى لباسا عصريا لا يثير فضول الآخرين ، فالله في نهاية المطاف يحاسب الإنسان على ما في قلبه وليس على شكله الخارجي .
ثم إن هناك نقطة أخرى لا تقل أهمية ، وهي أن شباب اليوم ، الذين يعيشون في عصر الانفتاح على العالم عندما يرون هؤلاء "المتشددين" ، تتكون في أذهانهم صورة مفادها أنه لكي تكون مسلما "حقيقيا" ، لابد أن تربي لحية كثيفة وترتدي لباسا أفغانيا ، وبما أن وسائل الإعلام تلصق بمن يرتدي هذا اللباس ويطلق العنان للحيته صفة التزمت ، فإن الشباب "المنفتحين" يسعون للبرهنة على أنهم ليسوا متزمتين ، وذلك عن طريق ارتداء ملابس غريبة ، على رأسها سروال الدجينز الفضفاض الذي يظهر التبان من تحته . وهنا تحدث المشكلة ويبدأ الانقسام .
ولا شك أنكم تلاحظون أمام أبواب المساجد وداخل ساحات الجامعات حلقات خاصة بأصحاب اللباس الأفغاني ، حتى أنك عندما تراهم بهذا الشكل تعتقد أن بينهم وبين الآخرين عداوة قديمة ، وإذا استمررنا هكذا فسيكون لدينا في النهاية مواطنون يرتدون لباسا مستوردا من أفغانستان ، ومواطنون آخرون يرتدون لباسا مستوردا من الغرب . ومن تم تموت الوسطية والاعتدال .
ولعل جولة صغيرة في ساحة إحدى المدارس الإعدادية أو الثانوية كافية لكي يقتنع الإنسان بأن هذا الانقسام قد بدأ بالفعل . الشباب والفتيات "المتحررين" يلبسون على شاكلة مغنيي موسيقى "الهيب هوب" ، القادمة من الأحياء الهامشية للولايات المتحدة الأمريكية ، بينما "الملتزمون" يرتدون أزياء على شاكلة لباس سكان أفغانستان .
وشخصيا أعرف شبابا بمجرد أن "يتوب" أحدهم ، أول ما يقوم به هو ترك اللحية تنمو بلا تشذيب ، ويشذب في المقابل أطراف سرواله حتى تصل إلى ما فوق الكعبين ، وكأن ذلك من أركان الإسلام .
أن تكون مؤمنا ملتزما لا يعني ذلك أبدا أن تنزوي على نفسك وتهجر الآخرين ، ولا أن تمتنع عن سماع الموسيقى ، ولا أن ترتدي لباسا معينا . يكفي أن يكون لباسك عاديا لا يخل بالحياء العام ، وتعيش بشكل عادي مثل جميع الناس . فالمهم في نهاية المطاف هو ما تخفيه الصدور وليس نوعية الأزياء وطول اللحية .
وحتى رسول الله صلى الله عليه وسلم عندما أوصى المسلمين بإعفاء اللحى وحلق الشوارب ، إنما فعل ذلك كي يظهر المسلمون من اليهود ، لأنهم كانوا يعيشون جنبا إلى جنب ويختلطون في الأسواق والحارات .
نحن اليوم بحاجة ماسة للعودة بذاكرتنا قليلا إلى الوراء ، لنرى كيف أن علماءنا الكبار ، من أمثال علال الفاسي ، والمختار السوسي وغيرهما من العلماء الأجلاء ، كانوا يرتدون اللباس المغربي التقليدي الذي يرتديه كل المغاربة في ذلك الوقت ، دونما حاجة إلى الاستعانة بلباس خاص يجعلهم مختلفين عن الآخرين .
كل منطقة في المغرب لديها عاداتها وتقاليدها وأعرافها وأزياؤها الخاصة ، وعلى رأس هذه الأزياء يوجد الجلباب الذي يعرفه المغاربة أجمعين . لذلك لا داعي لاستيراد نوعية ملابسنا من أفغانستان ، ولا من الأحياء الهامشية للولايات المتحدة الأمريكية . فنحن في نهاية المطاف نعيش في وطن له تقاليده وعاداته وأعرافه ، ومن الواجب علينا أن نحافظ على هويتنا ونتمسك بها بنفس القوة التي يتمسك بها الغريق بطوق النجاة . صحيح أننا نعاني من قسوة المتحكمين في هذا الوطن الحزين ، لكن ذلك ليس ولن يكون أبدا مبررا لكي نتخلى عن هويتنا ونتقمص هويات الآخرين ، لأن الذي يتخلى عن هويته تكون نهايته كنهاية الديناصورات التي انقرضت ، وطوى التاريخ صفحتها بشكل نهائي .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























فبراير 26th, 2008 at 26 فبراير 2008 12:31 م
يا سلام
تحيلي موضوعي و مقنع
فبراير 26th, 2008 at 26 فبراير 2008 5:53 م
لايحق لك ايها الصحفي الشاب ان تلبس لباس ليس لك ، فلست داعية ولا علامة ولا حتى لديك شهادة في الدعوة ودراسة الشريعة وقراءتك للكتب الشرعية لا تعطيك الحق بالكتابة عن مثل هذه الاشياء فمن الممكن ان تجر معك احدهم الى الهاوية بادراجك هذا
السي الراجي انت صحفي ومناضل “بالكتابة” لااكثر فلا تمتهن الدعوة وانت تعلم قيمة الدعوي والامام والعالم نفسه .
يحق لك الكتابة في اي شي الا مثل هذه المواضيع فلست عالم في الدين .
انصحك بمراجعة سورة الاحزاب اية 59 واقراء تفسيرها ايضا
كريم التفرسيتي
فبراير 26th, 2008 at 26 فبراير 2008 6:02 م
انت الدي تقول على انه لباس افغاني يدل على جهلك بالاسلام انصحك بقراءة سنة الرسول صلى الله عليه وسلم وستعرف اين جاءت موضة ارخاء اللحى وتقصير اللباس بالنسبة للرجال وكدلك حالة نساءه ولباسهن يا مثقف مع تحفظي على هاته الكلمة
فبراير 26th, 2008 at 26 فبراير 2008 6:15 م
في نظرك نغلب العادات على الواجبات الدينية لكي يقال عنا معتدلين ومن بين بعض العادات مس بوحدانية الله كالتمسح بالقبور ودعاء الاولياء والشعود حيث يعد من الموروثات الثقافية في نظرك يجب علينا التمسك بها نطلب من الله ان يهدينا واياك اجعل هذا المنبر وسيلة اصلاح ولا تخوض في الضوابط الشرعية التى لاعلم لك بها
فبراير 27th, 2008 at 27 فبراير 2008 4:28 م
الاخ المدون
تتحدث بشيء من الاستهزاء في حق النقاب
ومن ادراك انه ليس هو الحجاب الذي امر به الله
فلا تتسرع رجاء في تلفظ الاحكانم والاوصاف
ورب كلمة القت بصاحبها في جهنم
او ادت به الى نيل سخط الله
وهو لا يدري
قلت “خيمات متحركة”
الا ترى ان ذلك افضل من العري الموجود حاليا
بالف درجة
اتق الله اخي
وحاول ان تغير من طبيعة تهكمك في امور كالنقاب او اللباس
سواء كان تقصيرا او غيره
فبراير 29th, 2008 at 29 فبراير 2008 5:53 ص
sir aelaqe aela sehab tachewika otikno omaleyat minigib okhali aelik hadok fi tiqar
مارس 3rd, 2008 at 3 مارس 2008 6:05 م
أخي محمد
انا ياسين الكزباري , صاحب مدونة تفاؤل , -لكي لا تقول أني أكتب بمجهول لسبب ما-
أخي , دعني أخبرك أنك لا تدري شيئا عن السنن النبوية و عن الشريعة عموما ,
فمقالك هذا , مليء بالمغالطات الخطيرة -نعم خطيرة لأنها تهم الدين و ليس السياسة أو الجنس -
أبدا معك من الأول :
قلت :
“وعندما نعود إلى القرآن الكريم نجد أن الله تعالى لا ينظر إلى عباده في مظهرهم وأشكالهم ، وإنما ينظر إلى قلوبهم ، ويقول سبحانه وتعالى في هذا الصدد : ” يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا ، إن أكرمكم عند الله أتقاكم …” صدق الله العظيم .
بمعنى أنه ليس ضروريا أن تطلق العنان للحيتك دون تشذيب ، وترتدي لباسا قصيرا لكي تكون “مؤمنا مكتملا” ، يكفي أيها المسلم أن تلبس لباسا عاديا ، وإذا أردت أن تحافظ على لحيتك فاجعلها خفيفة ومشذبة بعناية ، فهذا يجعل منظرك جميلا ، وتتفادى بالتالي أي مقارنة بينك وبين الآخرين . وأنت أيتها المسلمة لا داعي لإخفاء جسدك بين ثنايا برقع أسود وقفازات وجوارب ، بإمكانك أن تلبسي جلبابا عاديا ، أو حتى لباسا عصريا لا يثير فضول الآخرين ، فالله في نهاية المطاف يحاسب الإنسان على ما في قلبه وليس على شكله الخارجي .”
أقول : الآية في واد و ما تقوله في واد ,
هل : لا فرق بيننا إلا بالتقوى يعني أنه ليس ضروري أن تطلق العنان …………… و كل التفسير الذي قلته ,
لا علاقة للآية بما قلته , و محاولتك تفسيرها , أمر خطير ,
لانك تتقول على الله ,
أي تقول للناس :”الله يقول لكم كذا و كذا”
و هذا أمر خطير جدا , قد يقذف بك في نيران جهنم و العياذ بالله ,
فتب لله أخي ,
و لكي لا أطيل
أخبرك أن اللحية يجب إعفاءها , مصداقا لأكثر من عشرة أحاديث نبوية صحيحة , امر النبي فيها بالإعفاء عنها و إرخاءها ,,,
فالمسالة ليست بالبساطة التي تتكلم عنها ,
إنها أوامر من النبي صلى الله عليه و سلم
إن كنت تحب أن تعمل باوامره باعمل بها و إن لم تكن تريد ذلك فلا تخض في ما لا علم لك به ,
أما مسألة اللباس الأفغاني ,
فدعني أولا أخبرك أني أفضل أن ألبس لباسا أفغانيا -رغم أني لا ألبسه- على أن ألبس لباسا أمريكيا او أروبيا ,
أم إن كنت تفضل اللباس الأمريكي , فعوم بحرك و لا تخض في أذواق الناس و ميولاتهم ,
طبعا اللباس الأفغاني ظاهرة إجتماعية أكثر منها دينية ,
فقد إنتشر اللباس الأفغاني في أوساط المغاربة أثناء الحرب الأفغانية السوفياتية لما كان المغاربة يذهبون للجهاد في أفغانستان ,
فصار المجاهدون ياتون باللباس الأفغاني من هناك كما يأتي الحجاج بالعباءات من السعودية ,,,
هذا من ناحية
اما من الناحية الشرعية ,
فدعني أخبرك أن الإسبال محرم ,
نعم
في أكثر من أربعة عشر حديثا نبويا صحيحا نهى النبي صلى الله عليه و سلم المسلمين أن يلبسوا لباسا ينزل تحت الكعبين ,
فإن كنت تريد تطبيق سنة النبي , فلتطبقها, أما إن كنت لا ترغب في ذلك , فلا تنكر على الذين يطبقونها , و تطلب منهم أن يلبسوا مثلك اللباس الأمريكي الغربي .
أحببت أنا وضح لك هذا , لأني احبك في الله و أحب أن أحذرك من غضب الله
فتب , و إن كنت حقا تحب الخير و الحق بابحث في الموضوع ,
و دعك من القيل و القال ,
أتذكر يوم تكلمت في العلماء و قلت أنهم منافقون , أتذكر أني حذرتك من كلامك الخطير , لأن لحوم العلماء مسمومة كام قال النبي , أي الذي يغتابهم -يأكل لحمهم- يموت .
فإني أحذرك مرة أخرى من الخوض في أمور شرعية لا دراية لك بها ,
و أقول لك مرة أخرى ,
دعك في السياسة و الجنس , فأن تخضو فيهما أفضل لك من أن تخوض في الدين ,,,
أخوك ياسين الكزباري
مارس 7th, 2008 at 7 مارس 2008 10:49 م
Al fikra arra2isiya momtaaza wa ana o2ayyid al modakala al k’assa bi al istimsak bil howiyya al maguribiya al mo2attara biddin al islami..wa ana chak’siyyan didda al libass al mostawrad mina l k’arej alladi yubid al howiya wa yukarriss ma9olate do3f achak’siyya al maguribiya wa lahtiha wara2a kolli saraab akana char9iyyan am rarbiyyan…fi3lan ma9al momtaze ..
مارس 15th, 2008 at 15 مارس 2008 1:42 م
السلام عليكم…لا أتجرء على العلم ولكن أنقل ما علمته من أهله…
1_ من شروط اللباس الشرعي أن لا يكون لباس شهرة…وأن يكون من عادة أهل البلد ..ما لم يكن هدا الأخير مخالفا للشرع .فهل اللباس المغربي الأصيل مخالف؟
2_ أما سب العلماء واتهامهم بالنفاق فهدا خطير جدا جدا جدا…أولا على قائله..(لأن لحوم العلماء مسمومة قال تعالى”أيحب أحدكم أن ياكل لحم أخيه ميتا…..”الاية.وعلى المجتمع …ثانيا لأن العلماء في الشرع كالأطباء في الصحة وكالقضاة في العدالة فكل طعن في رموز الاختصاص جملة هو طعن في الاختصاص نفسه…نعم قد يخطء أحدهم ولكن لا يرد عليه الا أقرانه في الاختصاص…فهم أعلم بأدب الرد.attention
مارس 18th, 2008 at 18 مارس 2008 12:21 ص
مقال جيد وممتاز..
اتقف معك
يوليو 8th, 2009 at 8 يوليو 2009 1:31 ص
الجهل بالدين وخطره
الدكتور عصام بن هاشم الجفري
الحمد لله الذي خلق فسوى والذي قدر فهدى والذي أخرج المرعى فجعله غثاء أحوى،أحمده سبحانه وأشكره بصرًّ بفضله وإحسانه من شاء بطريق الهداية والتقى،وترك من اتبع هواه وشيطانه للتخبط والردى ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لاشريك له وأشهد أن نبينا سيدنا وحبيبنا محمداً عبد الله ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم.أمابعد:
أيها الأحبة في الله هناك آفة خطرة بدأت تنخر في مجتمعنا المسلم الطاهر وقد بدت آثارها ظاهرة للعيان منذ فترة ليست بالقصيرة وأخذت تتطور حتى كان منها ما كان من التفجيرات الآثمة التي هزت قلب كل مؤمن غيور على دينه وبلاده؛تلك الآفة أيها الأحبة في الله والتي ينتج عنها مصائب عظيمة هي الجهل بالدين ، وهذه الآفة الخطرة ليست قصراً على أمتنا أو على بلادنا فهي خطرة في كل زمان ومكان ، فهؤلاء النصارى عبدوا الله على جهل فضلوا وأضلوا و لذلك أمر الله الأمة بالحذر من أن تسلك منهجهم وأن تسأل الله في كل ركعة تصليها أن تقول: { اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ()صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ }،عبدوا الله على جهالة فأحدثوا في دينهم ما لم يأذن به الله فذمهم الله بقوله : { …وَقَفَّيْنَا بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَآتَيْنَاهُ الْإِنجِيلَ وَجَعَلْنَا فِي قُلُوبِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ رَأْفَةً وَرَحْمَةً وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَامَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ إِلَّا ابْتِغَاءَ رِضْوَانِ اللَّهِ فَمَا رَعَوْهَا حَقَّ رِعَايَتِهَا فَآتَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا مِنْهُمْ أَجْرَهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ }(2) . وقد حذر الله أهل الكتاب في عهد النبي صلى الله عليه وسلم ومن بعدهم أن يسيروا على خطا من سبقهم من الجهل والضلال فقال سبحانه : { قُلْ يَاأَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ غَيْرَ الْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعُوا أَهْوَاءَ قَوْمٍ قَدْ ضَلُّوا مِنْ قَبْلُ وَأَضَلُّوا كَثِيرًا وَضَلُّوا عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ } (3). وقد حدث في هذه الأمة أن اتخذت طائفة منها رؤساء جهال أفتوهم بغير علم فضلوا وأضلوا كثيراً وكانوا سبباً لفتنة كبيرة في الأمة وتذكر المصادر بأن اليهودي عبد الله بن سبأ استغل جهل هؤلاء القوم فعبث بأفكارهم وحرضهم على خلفاء رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضوان الله عليهم جميعاً فخرجوا عليهم وكانت منهم تلك الفئة الباغية التي قتلت ذي النورين عثمان رضي الله عنه وكان وقتها الخليفة حاكم المسلمين وأدخلوا الأمة بعدها في مشكلات وفتن متتابعة ، ومن أعظم ما يفتن به الجاهل أنه يجهل جهله فيرى أنه قمة في العلم وأن غيره لا يفقه من دين الله شيئاً أو أنه لا يقوم بما أوجبه الله عليه فهو يمالئ الحاكم أو يداهن في دينه فيزداد تشبثاً بجهله ويزاد عمى على عماه ؛ ومثال ذلك الخوارج الذين كفروا علياً رضي الله عنه وقاتلوه كانوا يرون أنهم قمة العلم في زمانهم مع أنه كان في ذلك الزمان حبر الأمة عبد الله بن العباس رضي الله عنهما ، وقد ذهب إليهم وجادلهم وبين لهم فما فائت معه إلا فئة منهم ، والآخرين زادوا عماً على عماهم وتعصباً لأفكارهم الجاهلية السوداء ، فهل كانوا أهل فسق ؟ هل كانوا أهل مجون؟ لا والله بل كانوا أهل عبادة وصلاة وصيام كانت ترى في وجوههم خطوط من كثرة البكاء وفي جباههم أثر السجود كانوا رهباناً في الليل فرساناً في النهار ولكن على جهل ؟ فما أغنى عنهم ذلك من الله من شيء أخبر عن ذلك الصادق المصدوق فيما أخرجه البخاري في صحيحه عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ بَيْنَمَا نَحْنُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يَقْسِمُ قِسْمًا أَتَاهُ ذُو الْخُوَيْصِرَةِ وَهُوَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ اعْدِلْ فَقَالَ : ((وَيْلَكَ وَمَنْ يَعْدِلُ إِذَا لَمْ أَعْدِلْ قَدْ خِبْتَ وَخَسِرْتَ إِنْ لَمْ أَكُنْ أَعْدِلُ)) فَقَالَ عُمَرُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ائْذَنْ لِي فِيهِ فَأَضْرِبَ عُنُقَهُ فَقَالَ: ((دَعْهُ فَإِنَّ لَهُ أَصْحَابًا يَحْقِرُ أَحَدُكُمْ صَلَاتَهُ مَعَ صَلَاتِهِمْ وَصِيَامَهُ مَعَ صِيَامِهِمْ يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ لَا يُجَاوِزُ تَرَاقِيَهُمْ يَمْرُقُونَ مِنْ الدِّينِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنْ الرَّمِيَّةِ يُنْظَرُ إِلَى نَصْلِهِ فَلَا يُوجَدُ فِيهِ شَيْءٌ ثُمَّ يُنْظَرُ إِلَى رِصَافِهِ فَمَا يُوجَدُ فِيهِ شَيْءٌ ثُمَّ يُنْظَرُ إِلَى نَضِيِّهِ وَهُوَ قِدْحُهُ فَلَا يُوجَدُ فِيهِ شَيْءٌ ثُمَّ يُنْظَرُ إِلَى قُذَذِهِ فَلَا يُوجَدُ فِيهِ شَيْءٌ قَدْ سَبَقَ الْفَرْثَ وَالدَّمَ آيَتُهُمْ رَجُلٌ أَسْوَدُ إِحْدَى عَضُدَيْهِ مِثْلُ ثَدْيِ الْمَرْأَةِ أَوْ مِثْلُ الْبَضْعَةِ تَدَرْدَرُ وَيَخْرُجُونَ عَلَى حِينِ فُرْقَةٍ مِنْ النَّاسِ)) قَالَ أَبُو سَعِيدٍ فَأَشْهَدُ أَنِّي سَمِعْتُ هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَشْهَدُ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ قَاتَلَهُمْ وَأَنَا مَعَهُ فَأَمَرَ بِذَلِكَ الرَّجُلِ فَالْتُمِسَ فَأُتِيَ بِهِ حَتَّى نَظَرْتُ إِلَيْهِ عَلَى نَعْتِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّذِي نَعَتَهُ.
أذكر هذا أيها الأحبة في الله لأن هناك من يحاول أن يربط بين تلك الجريمة وبين التدين وهناك من اقتنع بذلك فخاف على أولاده من التدين فأغرقهم في اللهو والفساد وقال هذا خير من تدين ينته بأعمال إرهابية ، فنقول لهم ويحكم قد أخطأتم الطريق ، وارتكبتم إثماً عظيماً فالدين من شرعه ؟ إنه شرعة الله وحاشا لله أن يشرع ما فيه قتل وتدمير وإفساد في الأرض ، الدين رحمة الدين رأفة الدين عز الدين أمن وآمان ، لكن الجهل في الدين هو المصيبة ، أقول لهم أنظروا إلى سيرة تلك الفئة المطاردة من أين تلقوا علومهم الشرعية ؟ من لا زموا من علماء هذه البلاد ؟ لا تجدون من ذلك شيئاً وإنما خرجوا من هذه البلاد الطاهرة محضن التدين على بصيرة إلى بلاد أخرى تموج فيها الفتن والتيارات وهم أصحاب جهل فغرس فيهم قوم انحرفت أفكارهم ما غرسوا وما كان عند هؤلاء علم ليميزوا بين الخطأ والصواب ، فارتضوا أولئك الرؤساء الجهال وضربوا بعلماء الأمة في هذه البلاد عرض الحائط وطعنوا فيهم،فنتج عن ذلك ما نتج.أعوذ بالله من الشيطان الرجيم:{ أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْكَافِرِينَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ }(4) .
فاتقوا الله عباد الله ولنقف صفاً واحداً في وجه من يريد النيل من ديننا ووطننا لنقف صفاً واحداً في وجه التيارات الفكرية الهدامة التي تستهدف شبابنا وفتياتنا باسم الدين أو باسم التقدم والمدنية ؛ وذلك من خلال نشر دين الإسلام الصحيح كل حسب طاقته ، وليقم الآباء بتوجيه أبنائهم وحثهم على التزام العلماء الموثوق بدينهم ، وليجلس الأب ليناقش ابنه فيما يحمله من أفكار فإن وجده يكفر ويبدع ويفسق أئمة شهدت لهم الأمة وشهد لهم المجتمع بالخيرية والتأثير فلينتبه فإن ذلك بوادر الانحراف الفكري الخطير ،
نوفمبر 5th, 2009 at 5 نوفمبر 2009 9:53 م
الاستاذ محمد السلام عليكم ورحمة الله
اتعجب من بعض المتدخلين الذين ينتسبون الى الجماعات الشاذة المتطرفة التي لا تحب ان تسمع الراي الاخر وانما تريد فرض افكارها على الناس
الموضوع جيد ويحتاج للتدقيق فقط وللمزيد من البحث لان المسالة خطيرة جدا وهي تاثر التائبين والعائدين الى الله بمناهج المتطرفين حتى اصبحوا يعتقدون ان الاسلام هو الموجود في افغانستان وايران والشيشان اما غيره فهو مزيف ولا اخفيكم اننا هنا ببلاد المهجر حيث الحرية التي لا يفقهها الا القليل وحيث المساجد يؤمها ائمة يجهلون المعلوم من الدين بالضرورة وينشرون فكرا منحرفا وشاذا بين صفوف الشباب المتعطش للدين والله المستعان
اتمنى ان تكتب لنا في مواضيع التطرف والجهل بالدين عند المغاربة بايطاليا خاصة
دم في حفظ الله والسلام عليكم ورحمة الله
ذ عبد الله ابو انس