برلمانيون كالدجاجات … !!

كتبهاmohamed ، في 18 مارس 2008 الساعة: 07:06 ص

785ima

على الساعة الحادية عشر وأربعين دقيقة من صباح يوم الاثنين ، وبينما كان بوسلام يتابع إعادة حلقة يوم الأحد من برنامج "الشريعة والحياة" على قناة الجزيرة القطرية ، قفز خبر عاجل إلى أسفل الشاشة مفاده أن الحكومة الكويتية صنعت معجزة حقيقية . آش دارت بالسلامة ؟ قدمت استقالتها الجماعية . آويلي ؟ وحق الله العظيم يلا هادشي بالصح !

بوسلام لم يصدق عينيه في البداية ، ولكي يتأكد من صحة الخبر ظل ينتظر إلى حين موعد نشرة منتصف النهار ، وفعلا تأكد له من خلال مراسل الجزيرة أن حكومة دولة الكويت قدمت فعلا استقالتها ، وتنتظر فقط أن يوقع عليها الشيخ صباح الأحمد الصباح ، لتصير سارية المفعول . إنها حقا معجزة كبرى ! فآخر شيء يمكن أن تسمعه في العالم العربي هو أن يقدم مسؤول ما استقالته من منصبه ، فأحرى أن يقدمها وزراء حكومة بشكل جماعي !

لكن ما الذي جعل الحكومة الكويتية تستقيل ؟ السبب حسب مراسل الجزيرة دائما ، يعود إلى كون الوزراء لم يعودوا قادرين على الاستمرار في التعامل مع البرلمان . كيفاش ؟ بوسلام راه ما زال ما فهم والو .

عندما تطرح الحكومة أي مشروع أمام نواب الأمة يضع هؤلاء نظارات دقيقة على عيونهم ويشحذون كل حواسهم بحثا عن أي ثغرة صغيرة تمكنهم من إيجاد تبريرات لرفضه . رئيس الوزراء المستقيل قال بأن نواب المعارضة عوض أن يتعاونوا مع الحكومة لما فيه المصلحة العليا للبلاد ظلوا يتربصون بها ، زعما كايديرو ليهم العصا فالرويضة . بحال داكشي ديال طوم وجيري . وفي النهاية استطاعوا أن يسقطوا الحكومة بالضربة القاضية ، يعني جابوهم كاو !

بعدما فكر بوسلام في هذا الحدث الجلل توصل إلى فرضيتين ، إما أن أعضاء الحكومة الكويتية لم يكن لديهم ما يكفي من الصبر والتحمل لمواجهة البرلمانيين المعارضين ( وهذا شيء معروف عن المسؤولين العرب الذين ينهارون بمجرد خلاف بسيط ) . وإما أن البرلمان الكويتي قوي بالفعل ويتميز بفعالية قوية ، لذلك تمكن من الإطاحة بالحكومة ، وفي هذه الحالة يستحق مجلس الشعب الكويتي أن يحمل لقب أقوى برلمان في العالم ، ماشي العالم العربي ، بل العالم بأسره . فأصعب شيء يمكن أن يفعله الإنسان في البلدان العربية هو أن يرغم مسؤولا مهما بلغت درجته من التواضع على مغادرة منصبه ، فأحرى أن تزيح حكومة بأكملها ! برافو عليكم يا برلمانيي دولة الكويت الصغيرة ، إنكم حقا رائعون !

والحقيقة أن وزير يدخل إلى البرلمان الكويتي لا بد أن ترتعش أطرافه من شدة الخوف والرهبة ، زعما غادي يشدو بوتفتاف . فالمعارضة تتميز بفريق قوي من الإسلاميين ، هؤلاء استطاعوا في مرات سابقة أن يمنعوا نانسي عجرم وهيفاء وهبي من الغناء في بلدهم ، تحت ذريعة أن هاتين القنبلتين الجنسيتين تهددان أخلاق المجتمع بالتفسخ ! وربما عندهم الصح فهادي .

وعندما يظهرون على شاشة التلفزيون تبدو الجدية والصرامة على وجوههم السمينة بشكل واضح ، لذلك فحتى لو كان الوزير يحمل مشروعا متكاملا ، بمجرد أن يقف على المنصة وتلتقي عيناه بعيونهم التي تنبعث منها النظرات الحادة سيشعر بالخوف ، ومن تم يكون عاجزا عن الدفاع عن مشروعه . وحتى جورج بوش براسو عندما يدخل عند أولائك النواب الصارمين غادي يتقاضى ليه داك الزعت ديالو !

إيوا هاكا كايكون البرلمانيين وإلا فلا ، ماشي بحال شي وحدين عندنا كل ما يفعلونه عندما يدخلون إلى "مجلسهم الموقر" هو قضاء ساعات من النوم العميق على الكراسي الناعمة ، الجلسة الوحيدة التي يظلون فيها متيقظين أكثر من اللازم هي جلسة يوم الجمعة الأول من شهر أكتوبر في كل سنة ، حيت سيدنا كايكون حاضر تما من أجل افتتاح السنة التشريعية ! والواحد خاصو يكون فايق مزيان ، لا لشيء سوى للتصفيق بحرارة كلما انتهى الملك من قراءة فقرة من خطابه السامي ! هادا سيرك هادا ماشي برلمان .

البرلمانيون المغاربة لا يصفقون للملك وحده . أيديهم الناعمة رهن إشارة التصفيق لضيوف المملكة أيضا . وقد رأينا كيف كانوا يصفقون بحرارة عندما كان الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي يلقي عليهم خطابه بعجرفية واضحة في آخر زيارة له إلى المغرب . الغريب أن هناك من يصفق دون أن يفهم ولو كلمة واحدة مما يقوله ساركوزي ، حيت البرلمان عندنا عامر بالأميين . وكلما انتهى التصفيق يميل أحدهم على الجالس بجانبه ويسأله بصوت خفيض : آش كال ؟!

لكن تبقى النقطة الأكثر سوادا على جبين نوابنا المحترمين هي أنهم جبناء إلى أقصى الحدود . مثلا لا أحد منهم يستطيع أن يفتح فمه لمناقشة الميزانية الضخمة التي تخصص للقصور الملكية التي يقدر عددها بإثنان وعشرين قصرا ! بما في ذلك نواب حزب العدالة والتنمية . هادو زعما راه كايخافو من سيدي ربي على حساب داكشي اللي كايكولو ، لكن يبدو أنهم يخافون أكثر من الملك ! لذلك يصادقون على ميزانيته بالإجماع المطلق . إيوا طيحنا الحكومة بكري !

الحاصول سعدات الناس ديال الكويت ، عندهم برلمانيين بحال السبوعا ، وحنا عندنا برلمانيين لا فرق بينهم وبين الدجاجات !

erraji2005@hotmail.com

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

5 تعليق على “برلمانيون كالدجاجات … !!”

  1. الدجاجات وفيها الضوء.هادو نقدرو نطلقو عليهوم سمية كتاكيت.

    مقال رائع اخي محمد.اعانكم الله

  2. iina barlamane wina dawla wina… rah koulchi msakh nite kif djaj,

    lah ye3tiik se7a,ma9ale jariii2,ousarii7,llah ikhalik lina dima hakda ouyzidek kter oukter..

    tbarkellah 3lik

    saaalaam

  3. مع الأسف أن حتى في الكويت لا توجد قيم متجذرة لاحترام الآخر سواء كان رأيا أو تيارا أو مجموعة أو نمطا،…، والحقيقة أن الخوف من الآخر هو الذي يدفع إلى اقصائه بابشع الطرق وأشدها، لكن لا يمكن أن يحجبنا هذا عن الخوف الدفين الذي يعاني منه من يلجأ إلى ذلك الاقصاء والتهميش والإسكات وفي نهاية المطاف القمع… ما حدث في الكويت لا يعدو كونه مصادفة قد تبدو للوهلة الأولى بمظهر ديمقراطي لكنها مازالت بعيدة كل البعد عن النضج الذي ينبع من أعماق المجتمع وتصدقه سلوكياته والتزامه بالمباديء والقيم والقوانين والمواثيق والالتزامات. لأن الانظمة ليست الا انعكاسا لما يختمر في أعماق (أغلبية) افراد الممجتمع، (إلا من رحم الله)، ولا يمكن أن نطلب سلوكا على صعيد السياسة لأنه يبدو سليما أو حداثيا أو موضويا (من الموضا) أو لأنه “قانوني” و”مقبول” “دوليا”، لكنه مازال يتعارض مع ما يجري في أعماقنا وبيوتنا ومقرات اعمالنا وشوارعنا. وبالتالي فلا تناقض في حقيقة الأمر…

    شكرا مرة أخرى على هذه الاطلالة،

    وإلى اللقاء. عبد الرحيم.

  4. ارجو ان تنتقل الغدوى الى برلماننا وحكومتنا ” الموقرة” رغم ان دلك يبدوا صعب المجال في دولة كالمغرب

  5. في جميع الأحوال البرلمانيون الكويتيون دجاج بري … إن كان دجاجنا رومي أو بالأحرى برلمانيونا …

    هكدا نحن اما انحلال او تزمت

    شكرا لك اخي



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر